أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

15 آذار 2011: حين تصدّع جدار الصمت في قلب دمشق

دمشق تحيي الذكرى الأولى لأول مظاهرة بمسيرة حاشدة في سوق الحميدية

في مثل هذا اليوم، لم تكن شوارع دمشق القديمة مجرد ممرات للتاريخ، بل أصبحت مسرحاً لولادة فجر جديد. من قلب سوق الحميدية، وعلى مقربة من مآذن الجامع الأموي العريق، انطلقت الصرخة الأولى التي غيرت وجه المنطقة. 

في بقعة كانت تُصنف "مربعاً أمنياً" محصناً بالخوف والرقابة، خرجت ثلة من الشجعان لتقول للعالم إن إرادة الشعوب لا تموت. 






لحظة الانفجار: "حرية.. حرية"
تجمع المتظاهرون عند باب المسجد الأموي، وفي لحظة فارقة، انشق سكون السوق بهتاف هزّ الأركان: "حرية.. حرية". ارتفعت الأعلام السورية وتسمرت العيون بذهول؛ لم تكن الجرأة في التظاهر فحسب، بل في اختيار المكان الأكثر ازدحاماً وحساسية في العاصمة لكسر أصفاد "مملكة الصمت". 

من دمشق إلى حوران: امتداد اللهب
لم تكن صرخة الحميدية مجرد حدث عابر، بل كانت النداء الذي انتظرته المدن السورية طويلاً. فبعد ثلاثة أيام فقط من تلك الوقفة التاريخية في دمشق، وتحديداً في 18 آذار، انطلقت المظاهرات الأكبر والأضخم في درعا "مهد الثورة". 

هناك، حيث سالت الدماء الأولى، تحولت الشرارة الدمشقية إلى حريق لا ينطفئ، وأعلن السوريون من أقصى الجنوب أن عهد الترهيب قد انتهى. 






من خلف الكواليس إلى الشارع
لم يكن هذا الخروج وليد الصدفة، بل كان نتاج تخطيط دقيق وجهود مخلصة في تأسيس الصفحات الثورية الأولى وتنظيم الحراك. كان الهدف واضحاً: استعادة كرامة شعب عاش عقوداً تحت وطأة الاستبداد، وإثبات أن حاجز الخوف، مهما علا، يمكن تحطيمه بكلمة حق. 

"هل في هذه الدنيا شجعان أكثر من أولئك الذين واجهوا منظومة أمنية كاملة بصدور عارية؟" 

إنها الذكرى التي لا تشيخ، تذكرنا دائماً بأن الشرارة التي انطلقت من بين دكاكين الحميدية، واكتملت ملاحمها في ساحات درعا، لم تكن مجرد تظاهرة، بل كانت إعلاناً صريحاً بأن زمن الصمت قد ولى إلى غير رجعة.

زمان الوصل
(1280)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي