أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تغيير الأثواب لا يغير الذئاب: وهمُ "اندماج قسد" في الجيش السوري

أرشيف

تحاول الأروقة السياسية الترويج لمصطلح "الاندماج" كحلٍ سحري لإنهاء معضلة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وضمان عودة سيطرة الدولة، لكن التدقيق في تفاصيل هذا الطرح يكشف عن "وهمٍ" يراد تسويقه كواقع؛ فما يُطرح لا يتعدى كونه عملية تجميلية لواقعٍ متجذر. 

تبديل أزياء لا عقيدة عسكرية
إن الحديث عن انصهار "قسد" في هيكلية الجيش السوري ليس أكثر من حلم سياسي مغلف بشعارات الوطنية. الحقيقة على الأرض تؤكد أن الاندماج المقترح هو "رفع علم وتغيير زي عسكري" فقط. فالبنية القيادية، والولاءات التنظيمية، والمحرك الأيديولوجي المرتبط بـ "حزب العمال الكردستاني" (PKK)، ستبقى هي المتحكم الفعلي بمفاصل هذه القوة. 

إننا أمام عملية "تمويه" كبرى؛ حيث تُستبدل الملابس العسكرية وتُعدل الشعارات، بينما تظل "قسد" هي نفسها، بتركيبتها الصلبة التي لا تقبل القسمة على المركزية السورية، مما يجعل الاندماج مجرد غطاء شرعي لوجودٍ غير شرعي. 

الخطر النائم في قلب المؤسسة
تكمن الخطورة الكبرى في أن شرعنة وجود هذه القوات ضمن صفوف الجيش السوري ستخلق "قنبلة موقوتة" داخل المؤسسة العسكرية. هذا الوجود سيمثل "خطراً داهماً" يبقى كامناً ومستتراً تحت ستار البدلة الرسمية، لكنه سيتحين الفرصة لـ "يستيقظ" فجأة عند أول استحقاق سياسي أو صدام للمصالح. 

إن الاندماج الذي يقتصر على المظاهر دون تفكيك البنية الفكرية والتنظيمية لـ "قسد" هو استنساخ لتجارب فاشلة، تمنح الطرف الآخر حصانة قانونية وموارد دولتية دون أن يتخلى عن مشروعه الخاص. "قسد" لن تتغير بتبديل الرايات، ومن يظن أن تغيير "الزي" يغير "المنهج" فهو يبيع الوهم للسوريين.

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(399)    هل أعجبتك المقالة (7)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي