أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

انفجار كتيبة العباسية في حمص… رأس "فولغا" بوزن 200 كيلوغرام يهز المدينة ويكشف قنبلة مؤجلة وسط الأحياء السكنية

الانفجار وقع داخل الكتيبة

شهدت مدينة حمص اليوم انفجاراً عنيفاً داخل موقع عسكري سابق يعرف باسم كتيبة العباسية للدفاع الجوي، ما أدى إلى إصابة نحو ثلاثين شخصاً حتى اللحظة، في حادثة كادت أن تتحول إلى كارثة إنسانية واسعة لولا ما وصفه السكان بـ النجاة بأعجوبة. 

الانفجار وقع داخل الكتيبة التي كانت تضم منظومات دفاع جوي من طراز S-75 Dvina (Volga) السوفييتية، وهي منظومات تعتمد صواريخ أرض-جو مزودة برؤوس حربية شديدة الانفجار يصل وزنها إلى نحو 200 كيلوغرام من مادة شديدة التفجير تعادل تقريباً قوة انفجار كمية كبيرة من مادة TNT. هذا النوع من الرؤوس الحربية صمم أساساً لإسقاط الطائرات عبر توليد موجة انفجار ضخمة وسحابة واسعة من الشظايا المعدنية القاتلة في الهواء. 

تقع الكتيبة في منطقة العباسية داخل النطاق العمراني لمدينة حمص، وتحيط بها أحياء سكنية من عدة جهات، وهو ما يجعل وجود ذخائر عسكرية ثقيلة داخلها خطراً مباشراً على السكان. ويقول سكان في المنطقة إن الموقع ترك منذ سنوات دون تنظيف كامل من الذخائر أو تأمين مناسب، رغم أنه كان يحتوي على مخلفات منظومات دفاع جوي قديمة. 

وبحسب معلومات متقاطعة من شهود ومصادر محلية، فإن الانفجار نتج عن تفجر رأس حربي مخزن داخل الموقع، وهو من النوع المستخدم في صواريخ منظومة فولغا. هذه الرؤوس عادة تخزن منفصلة عن الصواريخ وبدون صواعق، داخل حواضن أو أقفاص معدنية مخصصة للتخزين، ما يجعلها أكثر أماناً نسبياً أثناء وجودها في المستودعات العسكرية المنظمة. لكن هذه الإجراءات تفقد فعاليتها تماماً عندما تترك الذخائر مكشوفة أو تتعرض للنار أو الصدمات أو محاولات العبث والتفكيك. 

تقرير مصور بثته القناة الإخبارية السورية أظهر مشاهد التقطت بواسطة طائرة مسيرة من داخل الموقع بعد الانفجار، كشفت عن صورة صادمة: عدد من الرؤوس الحربية الثقيلة ملقاة فوق بعضها البعض بشكل عشوائي على الأرض، وبعضها ما يزال قريباً من النيران المشتعلة. هذه المشاهد أثارت قلقاً واسعاً لأن كل رأس حربي من هذا النوع يحتوي على ما يقارب 200 كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار، ما يعني أن تجمع عدة رؤوس في نقطة واحدة قد يشكل قنبلة ضخمة قادرة على إحداث دمار واسع في حال انفجارها دفعة واحدة.

لفهم حجم الخطر الحقيقي، يشير مختصون عسكريون إلى أن الرأس الحربي لصاروخ فولغا صمم ليعمل في الجو على ارتفاع مئات الأمتار، حيث ينفجر ويطلق آلاف الشظايا المعدنية بسرعات عالية لتشكيل سحابة قاتلة حول الطائرة المستهدفة. 

لكن عندما ينفجر هذا الرأس على الأرض، كما في حالة الانفجارات العرضية، تتحول طاقته التفجيرية إلى موجة صدم قوية يمكن أن تدمر المباني القريبة وتكسر النوافذ على مسافات كبيرة، إضافة إلى تناثر شظايا ثقيلة قد تصل إلى مئات الأمتار. وفي البيئات الحضرية المكتظة قد يؤدي انفجار واحد من هذا النوع إلى إلحاق أضرار كبيرة بالمباني وإصابة عدد كبير من الأشخاص في دائرة واسعة حول موقع الانفجار.

الخطورة لا تتوقف عند رأس حربي واحد. فوجود عدة رؤوس في المكان نفسه قد يؤدي إلى ما يعرف بالانفجار المتسلسل، حيث يؤدي انفجار رأس واحد إلى إشعال أو تفجير الرؤوس المجاورة، ما يضاعف قوة الانفجار ويحول الموقع إلى ما يشبه تفجير مستودع ذخيرة كامل. 

مصادر محلية تحدثت سابقاً عن وجود مواد خطرة أخرى داخل الموقع، بينها براميل وقود صاروخي سائل شديد الاشتعال، وهي مواد كانت تستخدم لتشغيل الصواريخ السوفييتية القديمة. هذه المواد يمكن أن تزيد من شدة الحرائق والانفجارات في حال اشتعالها، وهو ما أعاد إلى الواجهة مخاوف ظهرت قبل نحو عام عندما انتشرت معلومات عن العثور على مواد خطرة داخل الموقع نفسه. 

ورغم أن الجهات الرسمية لم تؤكد تلك المعلومات آنذاك، إلا أن الحديث كان يدور حول بقايا منظومات الدفاع الجوي القديمة التي بقيت في الكتيبة بعد سنوات الحرب. 

ويرى مختصون عسكريون أن ما حدث لا يعود إلى خلل تقني أو هجوم خارجي بقدر ما يعكس مشكلة أوسع تتعلق بإدارة المواقع العسكرية المهجورة. فالكتيبة بقيت لفترة طويلة دون حراسة كافية، ودون جرد شامل للذخائر، ودون إزالة المواد المتفجرة أو نقلها إلى مستودعات آمنة، في الوقت الذي تحولت فيه المنطقة المحيطة إلى أحياء مأهولة بالسكان. ومع مرور الوقت أصبح الموقع مكانا مفتوحاً يقترب منه المدنيون، بل وحتى الأطفال في بعض الأحيان، وهو ما يجعل احتمال وقوع حوادث مشابهة أمراً وارداً في أي لحظة. 

ويؤكد خبراء أن التعامل مع الحادث لا يجب أن يقتصر على إخماد الحريق أو إسعاف المصابين، بل يتطلب عملية عسكرية-هندسية واسعة تبدأ بإرسال فرق متخصصة في إزالة الذخائر غير المنفجرة، وإجراء جرد كامل لكل ما تبقى داخل الموقع من رؤوس حربية أو ذخائر أو وقود صاروخي، ثم نقل هذه المواد إلى مستودعات عسكرية بعيدة عن المناطق السكنية، قبل تنفيذ عملية تنظيف شاملة للموقع بالكامل. 

ففي نهاية المطاف، لا تكمن خطورة حادثة اليوم في الانفجار الذي وقع بالفعل، بل في احتمال تكراره. فترك رؤوس حربية تزن مئات الكيلوغرامات من المتفجرات داخل موقع مهجور في قلب مدينة كبيرة يعني ببساطة إبقاء قنبلة كامنة وسط السكان، قد تنفجر في أي لحظة.

ريم الناصر - زمان الوصل
(56)    هل أعجبتك المقالة (5)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي