أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

في نظرية الاحتياطيات التريليونية من الغاز.. التي تملكها سوريا




كان لافتاً ما تضمنه حديث يوسف قبلاوي، لصحيفة "فايننشال تايمز"
البريطانية، حول "تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز"، التي تنتظر من
يكتشفها في سوريا. فحديث الرئيس التنفيذي للشركة السورية للنفط، احتوى مسحة
ترويجية ملحوظة، بغية جذب عمالقة الطاقة دولياً، والذين بدأ بعضهم بالتحرك فعلاً،
لاكتشاف الفرص الممكنة للاستثمار في "الثروة" السورية المأمولة. فما مدى
دقة الحديث عن احتياطيات الغاز التريليونية في سوريا؟

في حزيران الفائت، تم تداول معلومات عن خبير الغاز والهيدروجين في منظمة
أوابك، المهندس وائل حامد عبدالمعطي، الذي قال فيها، إن الاحتياطيات المُثبتة
القابلة للاستخراج من الغاز في سوريا تُقدّر بنحو 15 تريليون قدم مكعبة، وهي أرقام
تخصّ فقط الحقول البرية، دون أيّ احتساب للموارد البحرية غير المستكشفة، التي
تُظهر تقديراتها الأولية احتمال وجود 40 تريليون قدم مكعبة من الغاز قبالة الساحل
السوري.

لكن هناك تقديرات متحفظة أكثر من المصدر السابق، تشير إلى أن احتياطي الغاز
المؤكد في سوريا، لا يتجاوز 8.5 تريليون قدم مكعبة. أما بالنسبة للغاز غير
المستكشف في الساحل السوري، فيبقى الجزم بحجم احتياطياته، صعباً، إذ لم تشهد المياه
الاقتصادية السورية أي تنقيب فعلي عن الغاز، سابقاً. وإن كانت الاستكشافات في
المياه الاقتصادية لمصر وإسرائيل قد زادت من الأمل بوجود كميات مجدية من الغاز في الساحل
السوري.

وقد اعتمد رهان "السورية للنفط"، الترويجي، على الغاز غير
المكتشف بعد في سوريا. كما ظهر في عبارة قبلاوي، التي قال فيها: "ربما أكثر
من ربع، أو أقل من ثلث (الأراضي)، قد تم استكشافه". وعقّب: "هناك الكثير
من الأراضي في البلاد لم يتم لمسها بعد. هناك تريليونات الأمتار المكعبة من
الغاز".

أولى عمالقة الطاقة التي انجذبت إلى ثروة سوريا الغازية المأمولة، هي "شيفرون"
الأمريكية، التي وقّعت مؤخراً عقداً لاستكشاف رقعة بحرية، من المتوقع أن تباشر
العمل فيها "خلال شهرين"، وفق تصريحات قبلاوي. وهو الاتفاق الذي تشاركها
فيه شركة "باور إنترناشيونال هولدينغ" القطرية. وهو تطور جذب لاعبين آخرين
في خارطة الصناعة النفطية والغازية، على المستوى الدولي. وحسب تصريحات قبلاوي،
هناك رقعة ثانية قيد الدراسة من قبل قطر للطاقة وتوتال إنرجيز. وشركتا كونوكو
فيليبس الأمريكية وإيني الإيطالية، مرشحتان للدخول أيضاً على خط المنافسة. كما
يسعى قبلاوي لاجتذاب شركات خبيرة بالتنقيب بالمياه العميقة، وبهذا الغرض، يعتزم إجراء
محادثات مع شركة "بريتيش بتروليوم" البريطانية، في لندن، قريباً.

ولخلق هامش منافسة أكبر، كشف الرئيس التنفيذي للـ "السورية للنفط، أن
سوريا منفتحة على دخول شركات طاقة روسية وصينية.

وفي سياق محاولاته للترويج، قدّم قبلاوي عبر "فايننشال تايمز" عرضاً
يقوم على تسليم الشركات الدولية حقولاً قائمة بالفعل، لإعادة تأهيلها، بما يسمح
باستخدام عائداتها لتمويل أعمال الاستشكاف في مناطق أخرى. وتلك محاولة لتمويل إعادة
تأهيل البنية التحتية المتضررة بشدة، في عدد كبير من حقول النفط والغاز، في
المنطقة الشرقية.

رسالة قبلاوي للشركات
الدولية تضمنت إشارات طمأنة حول استقرار الوضع الأمني، وإحكام الحكومة لسيطرتها
على "كل شيء"، حسب وصفه.

ورغم وجود توقعات متحفّظة
حيال ما تملكه سوريا من غاز محتمل في ساحلها، يمكن قراءة اتفاق "شيفرون"
بالذات، إلى جانب دخول شركات دولية أخرى على خط المنافسة في هذا المجال، بوصفه مؤشراً
إيجابياً، يعني امتلاك تلك الشركات المتخصصة، معطيات جيولوجية، تدعم نظرية امتلاك
المياه الإقليمية السورية، لاحتياطي مجدٍ من الغاز.



 



اقتصاد
(9)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي