أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

طموح "الجودة" في مواجهة "الجيب الفارغ": قراءة في تصريحات وزير الاتصالات

هيكل

أطلّ وزير الاتصالات والتقانة، المهندس عبد السلام هيكل، عبر شاشة الإخبارية السورية، أمس، ليرسم ملامح المرحلة القادمة لقطاع الاتصالات في سوريا. وبينما حمل اللقاء جرعة من التفاؤل حول تحسين الجودة ودخول مشغلين إقليميين أو دوليين، بقي "الفيل في الغرفة" غائباً عن طاولة الحوار: الأسعار الكاوية وتغطية المناطق المحررة.

الجودة لا تُطعم خبزاً.. أين ملف الأسعار؟
رغم الحديث المستفيض عن "ثورة الجودة" المرتقبة، ساد صمت مطبق حيال الارتفاع الجنوني لأسعار باقات الإنترنت والمكالمات. يطرح الشارع السوري تساؤلاً مشروعاً: ما نفع السرعات العالية إذا كانت تكلفة الباقة تلتهم جزءاً كبيراً من الدخل؟

لقد اكتفت الوزارة سابقاً ببيانات توضيحية عقب قرارات رفع الأسعار، لكن الوعود بكبح الجماح السعري لم تجد طريقها للتنفيذ، مما يضع استقلالية القرار الوزاري وقدرة الوزارة على ضبط السوق أمام اختبار حقيقي أمام الرأي العام.

لغز الشركات العالمية والجدوى المالية
بشّر معالي الوزير بقرب دخول شركات عالمية أو إقليمية للسوق السورية، وهي خطوة إيجابية تقنياً، لكنها تثير مخاوف اقتصادية عميقة. فإذا كانت الأسعار الحالية لشركاتنا الوطنية تُعتبر مرتفعة ومرهقة للمواطن، فكيف ستكون تسعيرة شركات كبرى تبحث بالدرجة الأولى عن "الجدوى المالية" واسترداد استثماراتها بالعملة الصعبة؟

إن لم تضع الوزارة ضوابط سعرية تحمي المستهلك قبل دخول هذه الشركات، فقد يتحول قطاع الاتصالات إلى "خدمة لمن استطاع إليه سبيلاً".

ريف الحسكة.. التحرير الذي ينتظر "الإشارة"
بعيداً عن استديوهات العاصمة، هناك واقع مرير يعيشه أهلنا في ريف محافظة الحسكة. فبعد أكثر من 15 يوماً على تحرير مناطقهم، ما زالت أبراج التغطية خارج الخدمة، وكأنها في "عزلة تقنية".

غاب هذا الملف الحيوي عن المقابلة، وغابت معه الإجابات حول الخطط الزمنية لإعادة تأهيل الشبكات في المناطق المحررة. إن عودة السيادة الوطنية لأي بقعة جغرافية يجب أن تكتمل بعودة الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الاتصالات التي تمثل شريان الحياة في العصر الحالي.

خلاصة القول: إن الطموح نحو "سوريا الرقمية" وتطوير القطاع هو هدف نثمنه ونؤيده، ولكن يجب ألا يكون ذلك على حساب "العدالة السعرية" أو تهميش المناطق التي عانت طويلاً وتنتظر اليوم من الوزارة فعلاً لا قولاً.

زمان الوصل
(5)    هل أعجبتك المقالة (7)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي