أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"حي تشرين" بدمشق.. صرخة آلاف العائلات في وجه "سلب الملكيات الممنهج"

هل تجد صرخات آلاف العائلات صدىً لدى أصحاب القرار

تحت وطأة النزوح ومرارة فقدان المأوى، يواجه ما يقارب 18 ألف نسمة من أبناء "حي تشرين" بدمشق فصلاً جديداً من فصول المعاناة؛ ليس بسبب الحرب هذه المرة، بل بسبب ما وصفوه بـ "عمليات سلب عقاري ممنهجة" استغلت ثغرات قانونية وظروفاً أمنية استثنائية للإطاحة بحقوق ملكية استقرت لعقود.

أرقام صادمة وتوصيف للمأساة
تشير الإحصاءات الموثقة التي أعدتها اللجنة القانونية للحي إلى كارثة عقارية واسعة النطاق، حيث شملت عمليات السلب حوالي 100 عقار بمساحات تتراوح بين 3000 و5000 متر مربع للعقار الواحد.

هذه الأراضي، التي كانت في أصلها زراعياً، تحولت بجهد قاطنيها إلى أحياء سكنية متكاملة عبر عقود. ويروي المتضررون أن شراءهم لهذه العقارات تم بموجب وكالات عدلية غير قابلة للعزل، إلا أن عدم تسجيلها في الصحيفة العقارية (الطابو) نتيجة الجهل بالقانون أو تعقيدات الروتين، تحول اليوم إلى ثغرة قاتلة نفذ منها "تجار الأزمات" وبعض ورثة الملاك الأصليين.

آلية "البيوع المزدوجة": كيف ضاعت الحقوق؟
تعتمد آلية السلب، بحسب الشكاوى المرفوعة لوزارتي العدل والإدارة المحلية، على استغلال بقاء العقارات بأسماء الملاك القدامى في السجلات الرسمية. 

وفي الفترة ما بين 2018 و2022، نشطت عمليات "بيوع مزدوجة" حيث قام ورثة الملاك ببيع العقارات "المباعة سابقاً" لجهات أخرى.

وترافق ذلك مع إجراءات صادمة شملت:
1. عمليات هدم ممنهجة: طالت نحو 6000 منزل، فُقدت ملكية نصفها تماماً لصالح المشترين الجدد.
2. المنع الأمني: مُنع أصحاب الحقوق الحقيقيون من الوصول لممتلكاتهم تحت ذرائع مختلفة، مما أتاح وقتاً كافياً لإتمام عمليات نقل الملكية الاحتيالية وهدم الشواهد المادية على وجود أصحابها الأصليين.

نداء واستغاثة: المطالب على طاولة المحافظ والوزير
وجه أهالي الحي نداء استغاثة عاجل إلى معالي وزير العدل ومعالي محافظ دمشق، مؤكدين أن الصمت عن هذه التجاوزات يزعزع الثقة بسيادة القانون. وتلخصت مطالبهم في ثلاث نقاط جوهرية:
- أولاً:الإبطال الفوري: إصدار قرار بطلان لكافة عمليات التفويت والبيع التي تمت بين 2018 و2022، لكونها تقوم على الغش والاحتيال.
- ثانياً: لجنة قضائية مختصة: تشكيل لجنة عليا لفحص ملفات "حي تشرين" حصراً، بعيداً عن التعقيدات التقليدية التي قد تخدم المعتدين.
- ثالثاً: اعتماد القرائن المادية: يطالب الأهالي باعتبار فواتير (الكهرباء، الماء، الهاتف، وضريبة النظافة) التي دفعوها لسنوات، إضافة لوكالات البيع القديمة، أدلة قطعية على الملكية، مؤكدين أنه "ليس من المنطق أن يسدد شخص ضرائب وفواتير عقار لا يملكه لعشرات السنين".

خاتمة
يبقى حي تشرين اليوم نموذجاً لاختبار قدرة المؤسسات القانونية على حماية الملكيات الخاصة من "الاستثمار في الأزمات". فهل تجد صرخات آلاف العائلات صدىً لدى أصحاب القرار لرد الحقوق لأصحابها، أم ستظل الوكالات العدلية "حبراً على ورق" أمام براعة المحتالين.

زمان الوصل
(274)    هل أعجبتك المقالة (30)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي