تشهد مدينة الرقة حاليًا ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، ما أثّر بشكل مباشر على حياة السكان وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم اليومية.
وقد جعل التضخم المتزايد شراء أبسط المواد الغذائية تحديًا يوميًا، إذ لم يعد المواطن قادرًا على تحمّل تكاليف المعيشة الأساسية، فيما ازدادت الضغوط على الأسر ذات الدخل المحدود بشكل ملحوظ.
داخل سوق الخضار في المدينة، يستقبل الحاج علي الحمادي الزبائن بابتسامة باهتة تخفي وراءها ضغوطًا كبيرة. يقول علي إن سعر كيلو الطماطم قبل عام كان 4000 ليرة، أما اليوم فقد تجاوز 10 آلاف ليرة، بينما تضاعف سعر البصل قرابة ثلاث مرات. ويلاحظ أن الزبائن باتوا يختارون فقط السلع الضرورية، متخلّين عن غيرها بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار.
في محل بيع اللحوم، يروي البائع حسين العليان أن سعر كيلو لحم الضأن تجاوز 100 ألف ليرة، وهو رقم فاق توقعات الجميع. ورغم ذلك، فإن الطلب ضعيف، إذ لا يمتلك معظم السكان القدرة على شراء اللحوم بانتظام. ويشير حسين إلى أن ارتفاع أسعار الوقود أثّر على تكاليف النقل والتبريد، ما انعكس على السعر النهائي للسلعة.
عائلة أبو سامر، المؤلفة من سبعة أفراد، تواجه صعوبة كبيرة في تلبية احتياجاتها الأساسية. يوضح ربّ الأسرة أن إيجار شقته ارتفع من 450 ألف ليرة إلى نحو 750 ألف ليرة، في حين لم يزد دخله بما يتناسب مع هذا الارتفاع. ويحاول الأب توزيع المهام اليومية بين أفراد الأسرة لتقليل التكاليف، فيما يظل الخوف من ارتفاع الأسعار حاضرًا مع كل رحلة إلى السوق.
ويعزو التجار جزءًا من ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكاليف النقل والمحروقات، ما دفعهم إلى رفع الأسعار على المستهلكين لتعويض النفقات الإضافية. كما تجعل الأسعار المتقلّبة من التسوق تجربة مرهقة للأسر، التي تضطر إلى المقارنة بين المحلات واختيار الأرخص، أحيانًا على حساب الجودة أو الكمية.
في الأحياء الشعبية، تواجه السيدات معضلة اختيار ما يمكن شراؤه من السلع الأساسية، في ظل محدودية الدخل. وتروي رقية أحمد كيف اضطرت إلى الاقتصار على شراء الحاجات الأساسية فقط، وحرمان أطفالها من الكماليات البسيطة مثل الحلوى أو العصائر، بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار.
الشباب أيضًا يعانون من تداعيات الأزمة الاقتصادية، إذ بات العثور على فرص عمل تغطي تكاليف المعيشة أمرًا بالغ الصعوبة، حتى الأعمال المؤقتة لم تعد كافية لسد الاحتياجات اليومية. ويصف بعضهم حياتهم بأنها «معركة مستمرة مع الأسعار»، حيث يتطلّب كل قرار شرائي تخطيطًا دقيقًا للحفاظ على الاستقرار المالي للأسرة.
ويعكس الارتفاع المتواصل للأسعار في الرقة أزمة اقتصادية أوسع تشمل التضخم العام وارتفاع تكاليف النقل والطاقة. وقد أصبحت معاناة السكان اليومية جزءًا من الواقع المعيشي، وسط غياب حلول سريعة لتحسين القدرة الشرائية أو تثبيت الأسعار.
وتُرفع دعوات متزايدة من الأهالي ومؤسسات المجتمع المدني لمطالبة الجهات المعنية بضبط السوق ومنع الاحتكار، وتقديم دعم مباشر للأسر الفقيرة.
ويرى كثيرون أن الحلول الجزئية لن تكون مجدية ما لم تُخفَّض تكاليف التشغيل على التجار، وتُؤمَّن سلاسل إمداد مستقرة للسلع الأساسية، بما يضمن عدم استغلال المواطنين في ظل الأزمات المستمرة.
ويشكّل واقع ارتفاع الأسعار في الرقة ضغطًا يوميًا على الأهالي، ويؤثر بشكل مباشر على جودة حياتهم، ما يستدعي سياسات إصلاحية طويلة الأمد، ودعمًا اقتصاديًا واجتماعيًا فعّالًا، لضمان حياة كريمة للمواطنين والتخفيف من العبء المالي الذي يثقل كاهل الأسر.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية