أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

خطوط عامة لرعاية وتأهيل اسرى القدس ...راسم عبيدات

مقالات وآراء | 2010-09-30 00:00:00

......عملية رعاية وتأهيل أسرى القدس،يجب أن تأتي في إطار وسياق إستراتيجية شاملة ومتكاملة لرعاية وتأهيل الأسرى ككل من قبل وزارة رعاية شؤون الأسرى والمحررين،ولكن في ظل غياب تلك الإستراتيجية علينا رسم الاستراتيجيات المحلية،وبالطبع فأسرى القدس والداخل هم جزء أساسي من أسرى الحركة الأسيرة الفلسطينية،ولكن حجم الاستهداف والأحكام والعقوبات التي تفرض عليهم وتمارس بحقهم من قبل المحاكم وإدارات السجون الإسرائيلية،تعطيهم خصوصية هم وأسرى الداخل- 48-،حيث أن إسرائيل بحكم حملهم القسري للهوية والجنسية الإسرائيلية،تتعامل معهم كمواطنين إسرائيليين لا يحق للطرف الفلسطيني التحدث باسمهم،وللأسف سلم الطرف الفلسطيني المفاوض بهذا الشرط الإسرائيلي،حيث أن صفقات الإفراج أحادية الجانب وما يسمى ببوادر حسن النية وكذلك صفقات الإفراج التي تمت في إطار اتفاقية أوسلو لم تشتمل على أسرى مقدسيين،إلا ما ندر وفي إطار ضيق جداً،ونحن لسنا بصدد عرض وشرح وتفصيل الانعكاسات والتأثيرات السلبية والضارة لاتفاقية أوسلو على الأسرى المقدسيين وأسرى الداخل- 48 - خاصة والأسرى الفلسطينيين عامة،بل نحن بصدد محاولة ووضع مقترحات ورسم خطوط عامة لإستراتيجية جزئية لكيفية رعاية وتأهيل الأسرى المقدسيين.
فعدد الأسرى المقدسيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية والمقصود هنا ليس أسرى المحافظة،بل الأسرى من حملة الهوية الزرقاء (260 ) أسيراً مقدسياً يتوزعون على كل أحياء مدينة القدس،ومنهم 22 أسيراً قضوا عشرين عاماً فما فوق،عميدهم الأسير فؤاد الرازم المعتقل في 30/1/1983،و75 منهم يقضون حكماً بالسجن المؤبد فما فوق وأربعة أسيرات مقدسيات منهن اثنتان تقضيان حكماً بالسجن المؤبد،وهذه القائمة مرشحة للزيادة أو النقصان وفق حركة الاعتقالات والإفراجات والحالة السياسية.
وفي إطار حديثنا عن الإستراتيجيات المتعلقة بالأسرى المقدسيين،يجب رسم تلك الاستراتيجيات بما يشمل الأسير والعائلة والأسرة،فمهم جداً الرعاية والاحتضان المعنوي لأسرة وعائلة الأسير،وتوفير حياة كريمة لها.
وهذه الرعاية لها أكثر من جانب ومجال ولعل أهمها:-
1. الرعاية والتأهيل الصحي،حيث هناك عدد لا بأس به من الأسرى بسبب التحقيق والزنازين والسجن وطول الفترة وعوامل وظروف وشروط الاعتقال السيئة نفسيا وصحياً وسكنياً يعانون أمراضا مزمنة،فمثل هؤلاء الأسرى بحاجة لتامين صحي شامل ومتابعة كل ما يتعلق بوضعهم الصحي بشكل دائم،ناهيك عن حق كل أسير يقضي ثلاث سنوات فما فوق بتأمين صحي شامل،مع توفير الخدمة والرعاية لكل الأسرى،على أن يعطى أصحاب الأحكام العالية الأولوية في هذا الجانب،وعلى أن لا تكون الرعاية والخدمة الصحية مقتصرة على الأسير،بل حق الأسير أن يكون لعائلته تأمين صحي شامل.
2. الرعاية والتأهيل المهني/بالضرورة أن لا يشكل جيش الأسرى المحررين مزيداً من البطالة المقنعة،فيجب أن يكون هناك دورات وورش عمل مهنية وتأهيلية مجانية أو برسوم رمزية تتيح للأسرى المحررين الحصول على وظيفة أو مهنة تمكن من إعادة دمجهم في المجتمع،وبما يشعرهم بأن لهم وجود وكيان ودور ووظيفة،وأيضاً يجب أن يخضع الأسرى ووفق احتياجاتهم إلى إرشاد نفسي،وهذا الجانب على درجة عالية من الأهمية،فالعديد بل والكثير من الأسرى الذين قضوا فترات طويلة في السجون والمعتقلات بحاجة ماسة إلى هذا النوع من الإرشاد لإعادة دمجهم في المجتمع،وهذا النوع من الإرشاد يكون على شكل جلسات للتفريغ النفسي،ومن الضرورة أن يتم العمل به مع زوجة وأسرة الأسير المتزوج وعائلة الأسير الأعزب،وخصوصاً للأسرى الذين قضوا فترات طويلة في السجن،حيث أن طول مدة الاعتقال تخلق فجوة بين الأسير وأسرته وعائلته،بل والعديد من الأسرى يشعرون بالاغتراب وعدم القدرة على التكيف مع الواقع والمجتمع،ونحن نلمس ذلك من خلال الأسرى أو المعتقلين الذين قضوا فترات طويلة في العزل،وهنا يجب أن تكون برامج التفريغ والإرشاد النفسي مرتبطة بوضع وحالة الأسير،وكذلك العمر الزمني والفترة التي قضاها في المعتقل،فما ينطبق على الأسرى الأطفال أو الأشبال من برامج لا يمكن أن يطبق على الأسرى من فئات ودرجات أخرى من الأسرى مثل الكبار في السن أو الذين قضوا فترات طويلة .
3. الرعاية التعليمية/ يجب أن تتاح للأسرى فرصة استكمال تعليمهم سواء كان المدرسي أو الجامعي من خلال التكفل بمصاريف الدراسة ونفقاتها،وكذلك أسرة الأسير بالضرورة أن تجد من يرعاها ويتكفل بنفقات تعليمها وهذا يقع على عاتق السلطة والفصائل والتنظيمات التي ينتمي اليها هؤلاء الأسرى،فمن غير الجائز والمقبول أن يضحي الأسير من أجل شعبه ووطنه،ومن بعده تتشرد أسرته وأطفاله أو أبناءه،ولا يجدون من يتكفل بمصاريف تعليمهم،فهذا بحد ذاته كارثه وله انعكاسات سلبية وتداعيات خطيرة على الأسير وأسرته ومحيطه الاجتماعي.
4. الرعاية المادية/ وهنا نقصد رعاية واحتضان عائلة وأسرة الأسير مادياً،وبما يؤمن لها العيش بكرامة،وبما يقيها شر العوز أو التردد المستمر والدائم على أبواب المؤسسات الخيرية والاجتماعية من أجل الحصول على مساعدة مادية أو عينية بطريقة فيها الكثير من المس بالكرامة،وعلى أن تعطي الأولوية أيضاً لأبناء الأسرى بالحصول على وظائف في المؤسسات الحكومية،وأيضاً يجب أن يخصص من قبل السلطة راتب شهري دائم وكافي للأسرى الذين قضوا فترات طويلة في الحكم، والراتب الدائم للأسير حالياً الذي قضى في السجن خمس سنوات فما فوق،يجب أن يرتبط بخطة توظيفية وتشغيلية وتأهيلية ،ويجب ان يعاد النظر به ليشمل الأسرى الآخرين من ثلاث سنوات فما فوق،وليس مجرد دفع للراتب للأسير دون أن يرتبط ذلك بتوظيف أو تأهيل الأسير وان يكون عنصر منتج في المجتمع ،وى يجوزالتعامل مع الأسير كحالة اجتماعية،يدفع له الراتب كإعانة أو بدل بطالة،فالأسير يجب أن يشعر بأن له وجود ودور وكيان،وليس مجرد رقم أو فرد ينتظر آخر الشهر لكي يتلقى راتب مع الاحترام والتقدير للدور الذي قام به على الصعيدين النضالي والوطني ،وما دفعه من ثمن على الصعيد الفردي والعائلي،وأيضاً بالضرورة أن نوجد حالة من التكافل والتضامن لأسر وأبناء الأسرى،وأن تعطى لهم وخاصة المحتاجين منهم الأولوية في حملات الإغاثة والمساعدات والمنح الخاصة بالدراسة والحج وغيره.
5. اللحمة الاجتماعية والتكاتف والتضامن المعنوي/ هذا الجانب على درجة عالية من الأهمية،ويكتسب أهميته في المرحلة الحالية،كون اتفاقيات أوسلو ضربت وثلمت عامل الثقة والتعاضد والتكاتف بين أبناء الشعب الفلسطيني،كما أنها خلقت حالة من الإحباط وفقدان الثقة بين الأسرى كمجموع من جهة وبين السلطة والفصائل والأحزاب من جهة أخرى،ومن هنا تكمن أهمية التواصل مع أهالي الأسرى عامة وأسرى القدس و48 خاصة، وخصوصاً أنه تولد لديهم شعور عالي بأن السلطة تخلت عن أبنائهم،وهذا يتطلب تبديد هذا الشعور وإعادة الثقة من خلال القيام بأوسع حملة تضامن معهم بما يشمل الزيارات الأسرية وإقامة الأنشطة والفعاليات التضامنية من مهرجانات واعتصامات ومسيرات وندوات ومحاضرات وبث البرامج والأنشطة التوعوية عنهم التي تعرف بهم وبفترات حكمهم وظروفهم الإنسانية والاجتماعية والاعتقالية من خلال الأعلام المقرؤ والمكتوب والمسموع والمرئي ،وهنا مفيد أيضاً أن تأخذ السلطة ووزارتها المختلفة من أسرى وثقافة وإعلام على عاتقها التكفل بجمع وأرشفة وتوثيق ونشر كل ما يصدر عن الحركة الأسيرة أدبياً وثقافياً وسياسياً وأمنياً.
6. البعدين العربي والدولي/ يجب العمل على تفعيل قضية الأسرى عامة وأسرى القدس و 48 خاصة على أكثر من بعد وصعيد عربي ودولي شعبياً ومؤسساتياً ورسمياً،وبما يكشف حجم المأساة والمعاناة التي يعيشها أسرى شعبنا في زنازين وسجون ومعتقلات الاحتلال،وما يتعرضون له من قمع وإذلال وإهمال طبي وموت بطيء،والتركيز هنا يجب أن يكون على أسرى القدس والداخل- 48 - كون الاحتلال يرفض الاعتراف بهم كجزء من أبناء الحركة الأسيرة الفلسطينية،ويحاول تجزئة وتفكيك أبناء وأوضاع الحركة الأسيرة من خلال شروط وتقسيمات وتصنيفات عنصرية وابتزازية،وهنا من الهام جداً العمل على عقد مؤتمرات ولقاءات دولية تشرح الشروط والظروف الإذلالية لأسرانا في سجون الاحتلال،وخاصة الموجودين منهم في أقسام العزل منذ فترات طويلة،وشن أوسع حملة لحمل إسرائيل للتعامل مع معتقلينا كأسرى حرب،تطبق بحقهم القوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بأسرى الحرب.
هذه المقترحات والخطوط العامة تشكل العصب الرئيس لرسم أو وضع أي إستراتيجية جدية لرعاية وتأهيل أسرانا بشكل عام وأسرى القدس بشكل خاص،ويجب أن تكون جزء من إستراتيجية شمولية للنهوض بواقع المدينة المقدسة بمختلف قطاعاتها وفئاتها.

القدس- فلسطين
30/9/2010
0524533879
Quds.45@gmail
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
مواقع إسرائيلية..القصف استهدف مقر القيادة الإيرانية داخل مطار دمشق      هنا إدلب..الصاروخ روسي والمنفّذ إيراني والضحايا سوريون      الداخلية التركية: القبض على "خاطف الجثث" في عفرين      رقصة الموتى الأخيرة.. جدارية يبعث فيها فنان يمني رسالة لفرنسا      في اليوم العالمي للطفل.. تقرير يوثق قتل عشرات آلاف الأطفال في سوريا      ضحايا وحرائق.. ميليشيات إيرانية تقصف مخيما للنازحين على الحدود السورية التركية      " فيسبوك" تُطلق تطبيقا جديداً لصناعة "الميمات"      مجزرة روسية جديدة في "معرة النعمان"