أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الاستسلام الإسرائيلي لخيار السلام الفلسطيني .. محمود عبد اللطيف قيسي

مقالات وآراء | 2010-09-20 00:00:00

باتت كل المؤشرات تدل واضحة للصغير قبل الكبير وللصديق قبل العدو وللقاصي قبل الداني وللغبي قبل الحكيم على استمرار الرغبة الإسرائيلية بتجاوز القضية الفلسطينية وإنهائها عبر محاولة شطب الحقوق والثوابت الفلسطينية أو المرور منها بأقل التكاليف للمشروعين الصهيوني الخطير المهدد للأمن والسلم العالميين وللوجود الإسلامي والعربي ، والإسرائيلي البغيض المعادي لفلسطين وشعبها والنظم العربية وشرعيتها .

 

ولتمرير إسرائيل رغبتها ومحاولتها هذه ، عمدت دائما للبحث عن قيادات أو جماعات فلسطينية استخدمتها للضغط على القيادة الفلسطينية لمحاولة ابتزاز مواقف منها تسهم بالخروج من الملف الفلسطيني كما ترغب وتريد وتخطط له ، وركنتها على الرف أحيانا أخر لتهديد القيادة الفلسطينية بأنّ هناك بدائل لها جاهزة لقيادة الموقف والشعب الفلسطيني كما تتوهم .

 

فمنذ فترة تولي الشهيد عرفات لدفة القيادة الفلسطينية نجحت إسرائيل من حيث فشل آخرون بمحاولة إيجاد قيادات فلسطينية بديلة مستعدة لتنفيذ الأجندة الإسرائيلية لحل القضية الفلسطينية على حساب تجاوز الحقوق والثوابت الفلسطينية عبر تقزيم مشروع الدويلة أو الدويلات الفلسطينية التابعة بالمطلق لوزارتي الداخلية والدفاع الإسرائيلية ، أو عبر محاولة حلها على حساب الدولة الأردنية نظاما أرضا وشعبا ، ومن هذه المخططات مشاريع روابط القرى وقيادات الانشقاق بمراحل مختلفة التي عمدت لتنصيب نفسها بدائل لمنظمة التحرير الفلسطينية ولإعلان حالها القيادات البديلة أو الصحيحة للشرعية الفلسطينية ، والتي رفضها الشعب الفلسطيني ومقتها وأعدم حالها وشخوصها .

 

وأخطر ما كان من مشاريع إسرائيلية للضغط على القيادة الفلسطينية الشرعية هو ما تم أخيرا بإطلاق حركة حماس على يد جماعة الإخوان بمباركة مال ومواقف بعض دول الغرب كبريطانيا وبموافقة المخطط الأمني الإسرائيلي ، لتكون ندا وبديلا عن حركة فتح راعية وقائدة البيت الفلسطيني وعرابة الدولة ومنظمة التحرير الفلسطينية ، وبعد أن سلبت المقاومة مفهومها ، ولبست قميص الدين فسحبت الإسلام للسياسة ، تهيأت وهُيئت لقيادة الشعب الفلسطيني وللمسك بالملف الفلسطيني والأخذ به نحو تقزيم حقيقي لمشروع الدولة الفلسطينية ، التي أريد لها إسرائيليا ومن بعض الداعمين العالميين والإقليميين بمرحلة ما إن تتموضع وتتأسلم في غزة وتكون وجهتها وتوسعها على حساب سيناء المصرية مقابل يهودية دولة إسرائيل ، كما تأمل إسرائيل وترغب طهران ويخطط حزب الله ، فغزة بالنسبة لإسرائيل هي غزة الهادرة التي قد تبتلع شعبها وتنهي سطوتها وبقاؤها ، وبالنسبة لإيران وحزب الله هي الجانحة موطن الأمية مع أزيرها التي قد تقبل كما يتوهمون بإعادة أسلمتها وتدوير مذهبها السني لإعادة تشييعها للمرور منها إلى مصر وشمال أفريقيا ، والضفة الغربية بالنسبة لإسرائيل هي يهودا والسامرة ، وبالنسبة لإيران وحزب الله هي رابع المستحيلات بعد الغول والعنقاء والخل الوفي التي لا يمكن لهما التواجد وحتى المرور في شوارعها وأزقتها ، والتي لن تقوم دولة للدولة اليهودية الطابع التي يطالب اليمين الإسرائيلي بها إلا بها .

 

ومشروع حركة حماس في غزة هو المشروع الإخونجي الذي اختلطت به مواقف بعض الدول كإيران وتركيا وإسرائيل التي تتظاهر بالعداء لبعضها فاحتضنته حتى لا ينكشف أمره وتضيع سنوات تصنيعه وأهدافه سدى ، فسلكت نفس خط المقاومة الكلامي كما أمر المرشد الأعلى ومجموعة مرشدي الجماعة ، وأعلنت عداءها الوهمي لدولة إسرائيل رغم الرباط المقدس الذي يربط إسرائيل بطهران والحلف والرباط الإستراتيجي الذي يربط تركيا بها ، بغية تمرير المشروع الخطير المدمر للقضية الفلسطينية ، والذي سره فصل الضفة الغربية التي تطمع فيها إسرائيل ، عن غزة الطامع فيها الإخوان وحزب الله وطهران وكل له أجندته ، وذلك بمحاولة إقناع العرب والعالم ومعظم شعب فلسطيني أن لب وجوهر ومفتاح القضية الفلسطينية هي غزة ومشكلاتها وأوضاعها وأبوابها ودويلتها الإسلامية التي صنعتها حماس وليدة وربيبة الإخوان العالمية بالنبدقية الغادرة ، ويحاولون نسخ تجربتها الدموية في مناطق عربية عديدة ، والتي باتت بقدرة كل هذه الأطراف المعتدية وعندهم فقط الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني الذي يحاولون تدويره وبرمجته وتطويعه .

 

إلا أنّ القيادة الفلسطينية الشرعية ورغم كل هذه المعيقات والتهديدات والإرهاصات تبدوا عاقدة العزم على خوض معركة السلام بقوة واتزان رغم كراهية دلك من قبل إسرائيل وأعوانها ، تماما كما خاضت كل معارك النضال والكفاح المسلح في فترات حالكة ، كان سلاح الثورة الإسلامية الإيرانية يرسل للجيش الإسرائيلي لقمع الانتفاضة وهو ما عرف وقتها بإحدى نقاط فضيحة ( إيران غيت ) ، وبذات الوقت كان التفاهم الإستراتيجي التركي الإستراتيجي يسقط ما تخطط له البندقية الفلسطينية بالوصول إليه ، بل وكاد يطيح بالنظام السوري الذي أصبح اليوم من أكثر المقربين للنظامين لنجاحهما بالاستفادة من مشروعه المعادي لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية لصالح حكومة حماس الغزاوية ، وليس كما يعتقد السذج بأنه سحب الموقفين التركي والإيراني لصالح النهوض العربي والأمل الفلسطيني بالحرية وبالدولة الحرة المستقلة الواحدة الموحدة .


وبعد انطلاق مسيرة السلام وإصرار القيادة لفلسطينية على إحقاق جميع الحقوق والثوابت الفلسطينية بما فيها قضايا الأرض والدولة والعودة ، وكان ما كان بسقوط الرئيس عرفات شهيدا من أجلها بعد أن اثبت للجميع الراضي والشاكي والمشكك والمتباكي أنه الرمز والقائد الفلسطيني المخلص لقضيته وشعبه وأمته ، عاد النفر التعيس بالتلاحم الفلسطيني ، والخاسر بالإصرار الفلسطيني على الحرية والدولة وتقرير المصير ، ليشكك بالقيادة الفلسطينية الشرعية وتحديدا بقيادة الرئيس محمود عباس أبو مازن لصالح مواقف وخطط وبرامج دولة الاحتلال ، لمحاولة ابتزازه والحصول منه على نقاط لم تسجلها حكومة إسرائيل وتحلم بتحقيقها .

 

فإسرائيل وبعض القوى الدولية والإقليمية الداعمة لها تعلم وتعرف أنّ الرئيس عباس وفريقه التفاوضي يأمل من المفاوضات أن توصل الشعب الفلسطيني لغاياته وأهدافه بالدولة الواحدة الموحدة والحقوق الكاملة ، وكلها تعلم أنه في حين يصر على القدس عاصمة لفلسطين ترى حماس وإسرائيل بمنزل هنية عاصمة لها ، وفي حين أنه يصر على دولة فلسطينية موحدة فوق تراب فلسطين الوطني ترى حماس وإسرائيل فيها دويلة إسلامية قزمة فوق أرض غزة ووجهتها التوسعية صوب شبه سيناء العربية المصرية مقابل الإقرار السري من حلف طهران بيهودية إسرائيل ، وفي حين أنه يخطط لسحق الجدار ووقف الاستيطان واجتثاثه ولإيقاف مسلسل تهويد القدس والمقدسات ، تخطط إسرائيل بغض طرف من حماس وداعميها على استمرار بنائها للمستوطنات ، وإكمال مشروع تهويد القدس ــ الأرض والشعب والمقدسات ــ ، وبينما تخطط القيادة الفلسطينية لسلام عادل ومشرف يقهر الاحتلال ويعيد الحقوق والثوابت ويلغي ويفشل المطالبة الإسرائيلية يهودية الدولة ، تخطط إسرائيل وحماس لهدنة طويلة الأجل بينهما تطول لتطول الحقوق والثوابت الفلسطينية وتحقق الحلم والمطلب والمخططات الإسرائيلية الخبيثة ، وبينما تخطط القيادة الفلسطينية بفك وتفكيك اللعبة واللاعبين من حول دولة إسرائيل وداخلها تعمل حماس وطهران وحزب الله على تمتين حبل الناس حولها ، لتمكن قادة حماس وكوادرها من بناء أكبر المحال والأسواق التجارية ( كغزة مول ) الذي يمتلكه أحمد الكرد أحد وزراء حماس ويديره صلاح الدين أبو عبدو أحد كوادرها ومدير برنامج ( تكافل ثم إعمار ) الذي تديره حركة حماس ، وقطار الألعاب في غزة الذي يمتلكه أحد هوامير أنصار حماس في غزة لسلب مقدرات سكانها وأطفالها المقهورين المقموعين ، تحت أسماء ومسميات وطنية ، وبذات الوقت لتمكن إسرائيل من تتمة بناء الجدار في الضفة الغربية الذي دخل في هذه الإثناء مراحله النهائية ، وبتوسعة المستوطنات وتكثيرها والتي هدفها أكل الأرض الفلسطينية لتحقق الإسفار والخزعبلات الإسرائيلية .

 

وأخيرا وفي ظل كل هذه المعطيات ، وفي ظل نجاح الرئيس الفلسطيني محمود عباس ( أبو مازن ) بكشف العورة والجرائم الإسرائيلية والأخرى العميلة المستترة بها وخلفها والمتحالفة معها ، باتت إسرائيل ونتيجة للإصرار الفلسطيني على النضال والصمود والتحدي متأكدة من قرب استسلامها لخيار السلام الفلسطيني الذي تدافع عنه منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني داخل الوطن وخارجه ، والذي نهايته إحقاق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وزوال الحلم اليهودي والمخطط الصهيوني بالدولة اليهودية الخالصة ، وأولياته إقامة دولة فلسطين الحرة المستقلة الواحدة الموحدة وعاصمتها القدس فوق تراب فلسطين الوطني ، ويقف وراء نضالها ومطالبها شعب مناضل يلتف حول قيادته ولن ينسى حقوقه ، وأمة عربية خالدة تدعمه .


Alqaisi_jothor2000@yahoo.com

 

اللورد الغامض
2010-09-22
كلامك أخي الكاتب صحيح مئة بالمئة ونسأل الله أن يرد حماس لصوابها قبل فوات الأوان
التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
في أقبية "الأسد".. اغتصبها "الشبيحة" ونبذها المجتمع لتحاول الإنتحار 3 مرات      فرنسا: اصطياد نمر أسود "لص" تجول على أسطح المنازل في ليل      إثر إدخال جثة فتاة قتلت في "التل".. الحرس الجمهوري ينسحب من "دوما"      روسيا تدعم بشار بالفيتو رقم 13 بعد رفض ساحق لقرارها في مجلس الأمن      بعد أن عاثت فسادا.. النظام يعلن الحرب على ميليشيا "بشار طلال الأسد" في "جبلة"      عملية سطو مسلح في "الصنمين" تنتهي بقتيلين وجريح      عناصر من "الشامية" يعتدون بالضرب على أحد مهجري القلمون في "عفرين"      طائرات مسيرة تقتل شخصين شرق دير الزور