أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

دفاتر المجانين .. ايوب الغنيمات

مقالات وآراء | 2010-09-18 00:00:00

 

في العصور القديمة كانت الكتابة على الجدران دليل حضاره و رقي ,بدليل ذلك النقوش الفرعونية في مصر والبابليه في العراق  , وربما كان أعظم حلم لمشاهيرللكتاب والادباء هو ان توضع كتاباتهم  في مكان بارز يستطيع الناس مشاهدتها والتمكن من لمسها.

قديما قيل ان (الحيطان دفاتر المجانين  ) , غير انها اصبحت لسان حال للبعض للتعبير عما لا يستطيعون المجاهره به علنا فمن عبارات الحب و زفرات القلوب المجروحة  الى الشعارات السياسية  و انتهاءً بتشجيع اسبانيا و هولندا وميسي ابو عيون زرق .... إلخ .

في مدنية العجائب الزرقاء التي تعيش ثورة إعلامية واقتصادية و أدبية ، ترى العقلاء والمجانين  على حد سواء يمارسون فن الشخبطة و التعبير على الحيطان , و على هياكل السيارات و اسوار المدارس و على الارصفه  وعلى ابواب دورات مياه  وصولا لداخلها ( أجلكم الله ) بحثا عن الحب الابدي .

في الزرقاء قد تصاب بعمى الألوان جراء الكتابة و الرسم على الجدران بكل الألوان , وما يثير دهشتك مستوى الاحتراف  الذي وصل اليه البعض ممن يكتبون ,  فهم طلاب وليسوا أميين و بعضهم لديه مقدره كبيره على التعبير اللفظي  والكتابه الشعريه والادبية و الرسم, فعلى جدران المدارس وخصوصا مدارس البنات مثل مدرسة الرمله فترى ان ابو عذاب  قام برش اعلان كبير يقول فيه ( ابو عذاب حلال المشاكل النفسية والعاطفية الاستشاره مجانا هاتف 00000 ) , وعلى بوابة مدرسة اخرى ابو القلب الطيب  دهن اعلان اخرى جاء فية (القلب الطيب, يحب الصداقة ويبحث عن الحب الحقيقي هاتف .... ) , وعلى جدار احدى المستشفيات وجدت عباره ( مايوكلينك الحاووز  الداخل اليه مفقود والخارج ... على المقبره على طوووووول ) , و على جدران ذلك المشفى علقت يافطه كبيره ( ابو .... لتجهيز جنائز وكفن وخلافه ... ). وعلى ابواب حارتنا نقش الزعران عباره (حاره من غير باب , حاره نسيها الزمن والبلدية ) .

اما مشجعوا الرياضة في الزرقاء فأسلوب التشجيع عندهم من الاخر  فيكفي  ان تنظر لحاويه القمامة فتعرف ماذا يشجع اهل الحي لان اسم الفريق المنافس يكون مطبوعا على حاويه القمامة .

احدهم كتب على جدار مدرسه البنين عباره الى استاذه جاء فيها ( سوف اعود ... وانتقم ) و اخر كتب (المدرسة بالمدير للبيع ) فقام المدير مشكوره بطلاء الجدار ربما على حسابة , ولعل اروع عباره قراءتها كانت على جدار احدى الكليات المجتمع جاء فيها ( كليه طلطميس ... السطل اللي فيها ما بعرف الجمعة من الخميس ... ابو اسكندر )  .

اما على جدران مقبره حي معصوم التي طليت عشرات المرات فحدث ولا حرج فهناك اعلانات عن دورات حياكه وتطريز و عن مرشحين لمجلس النواب توفوا قبل عشرات السنوات غير ان اجمل تلك العبارات كانت ( موعدنا بكره ) و ( الدرس انتهى) و(ابو الجماجم مر من هنا ).

ولعل اشهر دفتر للكتابة على الجدران  في الزرقاء هو جدار مدارس الوكاله والذي يشكل مدخل الزرقاء الجنوبي  فقد قامت البلدية مشكوره  بإعادة دهان ذلك الجدار ولكن ما أن يبرح ( الدهّان اوالطريش) المكان حتى يستلم  الفنان الفلتان والكاتب الهمام مقاليد الامور ويطلق العنان لمشاكله المادية  و وعقدة النفسية  فيتغير شكل الجدار من جديد,  الكتابة لم تقتصر على الجدران، بل طالت ايضا السيارات وصلت حتى للأشجار كذلك، فنرى رسوما ً وأشكال تمثل أكثر الأحيان قلوبا ً وسهاما ً تخترقها!

نعم لقد أصبحت ظاهرة الكتابة على الجدران تثير الاشمئزاز  وتجلب الشبهة فضلاً عن كونها إتلاف لمال الغير والاموال العامة اتمنى ان  ينتهي عصر الكتابة على الجدران بإبتكار طريقة جديدة للـتعبير

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الهويات القاتلة مرة أخرى... مزن مرشد*      مصير مجهول يواجه 300 طالب في جامعة "أكسفورد" بالشمال السوري بعد سحب ترخيصها      بالرصاص.. الأسد يستعيد ذكريات التوحش ضد المتظاهرين في دير الزور      أمريكا تفرض عقوبات على البنك المركزي وصندوق الثروة الإيرانيين      هاميلتون يتفوق على فرستابن في تجارب سباق سنغافورة      درعا.. قوات الأسد تعدم 4 أشخاص بعد إصدارها للعفو المزعوم      الكويت تفتتح 3 مدارس للاجئين السوريين بتركيا      الائتلاف: الفيتو الروسي الصيني غطاء للمجرم ورخصة لمواصلة القتل