أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

قناة "إم بي سي" تبث فيلماً يمجّد شتم نبي الإسلام

منوع من العالم | 2010-09-16 00:00:00
قناة "إم بي سي" تبث فيلماً يمجّد شتم نبي الإسلام
د. عادل عزام سقف الحيط - القدس العربي
عرضت قناة  إم بي سي ماكس فيلماً بعنوان "مذكّرات بريدج جونس" Bridget Jones's Diary يوم الأحد الموافق 5 أيلول 2010، وأعادت قناة إم بي سي أكشن عرضه في اليوم التالي. وقد جاء اختيار الفيلم في إطار حملة تشويه الذات العربية وتغريب الجيل الصاعد، ليس لأن مضمونه يناهض قيم مجتمعنا العربي فحسب، ولكن لأنه يحتوي على مشاهد سينامائية تمجد الكاتب المتشيطن "سلمان رشدي".
الفيلم رومانسي هزلي وقصته مأخوذة عن رواية لهيلين فيلدينج Helen Fielding (1996) وتوزعه الشركة المنتجة Miramax Films. تتمحور أحداث الفيلم الذي أُنتج عام (2001) وأخرجته شارون Sharon Maguire حول فتاة إنجليزية في ثلاثينيات العمر تعيش في لندن وتمر بتجارب عاطفية واجتماعية وعمالية فريدة، تتخللها الكثير من المفارقات، إلى أن تقرر كتابة مذكراتها والتحكم بحياتها. وتؤدي الممثلةRenée Zellweger  دور تلك الفتاة، واسمها في الفيلم "بريدج" ويناديها أصدقاؤها أحياناً "جونس". ويشير السرد الدرامي إلى أنها فشلت في علاقتها بعشيقها الأول، وقررت استدراج مديرها في العمل، فأغوته بملابسها المثيرة، وحاولت استثمار أنوثتها وتلقائيتها للتعويض عن ارتباكها في مواجهة الجمهور وعدم لباقتها الاجتماعية. ولا يستطيع المشاهد العربي التعاطف مع أي من شخصيات الفيلم، ليس لفكرة العلاقات العاطفية خارج نطاق العائلة، ولكن لكثرة مواقف الخيانات؛ فأحد أبطاله مدير شركة النشر العابث "دانيال" Hugh Grant الذي استدرج زوجة زميل دراسته إلى علاقة غير شرعية، وتسبب في فراقهما، وبدأ علاقة عاطفية مع موظفته "المثيرة" بريدج، دون أن يخبرها أنه مرتبط بفتاة أمريكية يواعدها بقصد الزواج، ولاحقاً ترك الفتاة الأمريكية وحاول العودة لبريدج، غير أنها رفضت الارتباط به، على الرغم من ثرائه ووسامته، لأنه كذاب ومتبجّح. أما العشيق الآخر فهو المحامي الملتزم "مارك" ويؤدي دوره الممثل Colin Firth الذي تركته بريدج ابتداء، فاتخذ مديرة أعماله خليلة له، ثم عاد إليها، لكنه صدم مما كتبته في مذكراتها حول شخصيته ومشاعرها تجاهه. ولأن أحداث الفيلم تتخذ من الخيانات الزوجية والعلائقية مادتها، فيُظهر لنا المخرج مشاهد مبتذلة لوالد بريدج بلباس قس مسيحي يحاول في إحدى الحفلات اختلاس أي علاقة بنساء، وفق نصيحة ابنته، علّها تنسيه خسارته الاجتماعية، فزوجته مدعوة لنفس الحفل بصحبة عشيقها الذي خبرت معه "تجارب جنسية جديدة" أَثرت أحاسيسها كما قالت؛ ولاحقاً تُنهي علاقتها بالعشيق لتعود إلى أحضان الزوج الذي يسامحها، بعد الفراق الطويل، دون عتاب، ويكملان حياتهما كأن شيئاً لم يكن.
وإن كان ذلك هو غاية الأمر لما كتبت هذه المقالة، فالفضائيات العربية تزخر بالمجون العشوائي، لكن ما أغضبني حقاً هو ظهور بريدج في حفل تكريم الكاتب الزنديق سلمان رشدي، ضمن سيناريو خبيث، وفي الفيلم يجسّد رشدي نفسه شخصيته الشريرة، فتثني بريدج على مؤلفاته وفكره أمام الحضور، والمشاهدين العرب بالطبع. ورشدي كما تعلمون كاتب روائي، هندي ومسلم الأصل، بريطاني الجنسية، اختار طريق الشهرة بتأليف كتابه "آيات شيطانية" (1988) والذي ادعى فيه أن رسول المسلمين محمداً "ماهوند" حرّف القرآن بإضافة آيات تبرر وجود ثلاثة آلهة اعتادت قريش تقديسها؛ كما أساء إلى زوجات الرسول واتهمهن في شرفهن، حين ذكر في روايته الخرقاء وجود دار للدعارة في مدينة الجاهلية "مكة" وكان في دار الدعارة هذه إثنتا عشرة امرأة وكانت أسماءهن مطابقة لأسماء زوجات الرسول، كما طعن في صحابة الرسول، وخصّ بالذكر بلال الحبشي الذي أساء له عرقياً، وكذلك الملائكة، وبشكل خاص جبريل. وقد أثارت الرواية، ودعم الحكومة البريطانية لرشدي، موجة غضب عارمة في كل العالم الإسلامي، وأبرزت صراع الثقافات والأديان، بعد أن كان الاعتقاد أن الحروب الاستعمارية، ودعم الغرب للأنظمة العربية الفاسدة، يعود لأسباب جيوسياسية واقتصادية فحسب.
وفي عام (1989) أصدر آية الله الخميني فتوى بهدر دم كاتب الرواية المرتد، وتلت الفتوى موجة كبيرة من التهديدات والهجمات المسلّحة على أصحاب دور الطباعة والترجمة والنشر والعرض، الذين تعاملوا بالرواية الشيطانية، ومنذ ذاك الوقت عاش رشدي متوارياً عن الأنظار والحياة العامة مدة عشر سنوات، تاركاً من دعموه فريسة لغضب من أساء إليهم. وفي نهاية عام (1990) خرج رشدي باعتذار رسمي لكل المسلمين في العالم، وفي عام (1998) أوقفت إيران الفتوى ضده وأعادت العلاقات الدبلوماسية بين حكومتها والحكومة البريطانية. وفي عام (2007) منحت ملكة بريطانيا رشدي لقب "فارس" مما أثار غضب المسلمين، وبخاصة لارتباط تلك المرحلة بالرسومات الدانماركية المسيئة لرسول الحرية محمداً صلى الله عليه وسلم، وفيلم فتنة الهولندي، وغيرها من التداعيات والمآمرات المستمرة حتى أيامنا هذه.
أما الكاتب والفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي فلم يحظ بنفس الاهتمام لدعم حقه في "حرية الرأي والتعبير"، بل حوكم عام (1998) بسبب تناول كتابه "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية" لمناقشة حقيقة وقوع الهولوكوست في الحرب العالمية الثانية، وقد غُرّم جارودي آنذاك مبلغ 20 ألف دولار، بموجب القانون الفرنسي "فابيوس جيسو" الذي أُقر عام (1990) والذي يمنع إجراء الأبحاث أو نشر الكتب والمؤلفات التي تنكر وقوع الهلوكوست، وصولاً إلى حمل المؤرخين على التسليم به كعقيدة راسخة. ونُفّذت عدد من الهجمات والاعتداءات المسلحة على ناشرين ومكتبات تبنت مؤلفاته، وبالطّبع لم تَنشُر أي صحيفة فرنسية أي مقال أو تحقيق أو كاريكاتير يؤيّد حرية جارودي في التعبير عن رأيه ويدين "الإرهاب الفكري".
قناة (MBC MAX) هي إحدى قنوات مركز تلفزيون الشرق الأوسط (MBC)  وهي شركة تلفازية سعودية خاصة يمتلكها رجل الأعمال وليد بن إبراهيم الإبراهيم، وتقوم ببث قنوات تلفزيونية ترفيهية وإخبارية منوعة، دون اشتراط اشتراكات مدفوعة، منذ عام 1991، ومنها قناة الأفلام الأجنبية إم بي سي ماكس، وإم بي سي 2، وقناة العربية الإخبارية المناهضة للمقاومة ولحق الشعوب العربية في تقرير مصيرها. وتستخدم تلك القنوات ترددات القمرين العربيين النايل سات وعربسات، ومقرها الرئيس الآن في مدينة دبي للإعلام.
وقد جاء في تعريف موسوعة الويكيبيديا للقناة أنها تمارس أشكالاً من الرقابة ضد المَشاهد ذات المضامين الجنسية المباشرة؛ مثل الممارسات الجنسية الجسدية، والتقبيل، والعري، وتعاطي المخدرات، وألفاظ القدح الجنسية. لكن يبدو أن مقص الرقيب الرجعي لا يمارس الرقابة على مشاهد "العهر الفكري"، أو أنه يتعمد نشرها مشاركة منه في حملة الإساءة للإسلام والفكر العروبي التقدمي.
ككثير من المشاهدين العرب، أتابع قناتي الأفلام الأجنبية التابعتين لمجموعة إم بي سي، وبشكل خاص الأفلام والمسلسلات المبنية على التحقيقات الجنائية والمحاكمات القضائية؛ غير أن المراقب يمكنه رصد أجندة خاصة تنفّذها تلك القنوات، ومنها أفلام ومسلسلات دعائية تهاجم العرب والمسلمين وتصورهم كما لو كانوا مهوسين بالإرهاب، وغير مبالين بحياة الناس ومشاعرهم. ماذا يجني القائمون على هذه القنوات من بث تلك المواد؟ وما سبب دعمهم الإعلامي لسلمان رشدي الذي يعتاش على مهاجمة المسلمين وشتم تاريخهم ودينهم، ويتحدث عن فساد مجتمعنا، في حين أن الصحافة البريطانية تدينه لفاسده الاجتماعي (خمس طلاقات حتى الآن) وآراء زوجاته السابقات في شخصيته النرجسية. لماذا الترويج لهذا الفيلم الخبيث الذي تعمد اختيار رشدي ضمن أحداثه؟ وما هي حقيقة "رسالة" القناة التي تحدث عنها وليد إبراهيم في حفل تقليده جائزة "رجل الإعلام لسنة 2007" حين صرّح بأن مجموعة إم بي سي أضحت: "مصدراً للإلهام، ومنبعاً للترفيه العائلي، ومنبراً تنصهر فيه توجّهات المجتمع العربي وآرائه بحرية وانفتاح واحترام للعادات والتقاليد".
لماذا السكوت عن أباطرة الإعلام الشائن في المواقع الإخبارية والصحف، لماذا لا نقرأ غير أخبار تمجّد مسعاهم الإعلامي؟ وإلى متى يَشتري المال الولاءات والأقلام المأجورة؟
في كنيسة "دوف وولد اوتريتش سنتر" المعمدانية في فلوريدا، يهدد النازيون الجدد بحرق نسخة من المصحف الشريف في الحادي عشر من سبتمبر القادم، وربما يُنتِج أي عنصري فيلماً جديداً يحمل في ثناياه مشاهد لمن قام بتلك الجريمة يصوره فيها بطلاً مدافعاً عن الحريات. ويجب أن لا نفاجىء إذا عرض الفيلم على إحدى القنوات العربية العميلة للفكر العنصري الإقصائي، وستكون مشاهده مضمّخة بالأساليب الذرائعية لإقناع المشاهدين بأن البطل لا يدنّس مقدسات المسلمين وإنما يجادل في بعض ما جاء في القرآن.
إن الحض على الكراهية الدينية وقدح شعائر المؤمنين ومعتقداتهم جريمة وطنية ودولية تستوجب العقاب. كما أن الحرية لا تأتي على ظهر آليات الاحتلال ومجنزراته، ولا تمولها عائدات النفط، ولا تختبىء في عباءة الأمراء وأصحاب الألقاب، ولا يكون سقفها "عقال" وليد إبراهيم وسواه؛ فالحرية قيمة إنسانية سامية، يتجادل بشأنها الفلاسفة، ويقننها المشرّعون، ويحميها المقاومون، ويخلّدها الشهداء.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بومبيو يبحث في السعودية جهود "محاربة العدوان الإيراني"      ناشط يروي كيف صفى شبيحة النظام عضو مجلس الشعب السابق "أحمد الترك" في مكتبه      المفوضية الأوروبية: خطر خروج بريطانيا دون اتفاق "ما زال حقيقيا"      إيران تحذر أمريكا: الرد على أي هجوم "لن يقتصر على مصدره"      الرياض.. الهجوم على منشآت نفطية "اختبار حقيقي للإرادة الدولية"      المحكمة العليا البريطانية تنظر في قرار جونسون تعليق البرلمان      شرطة لندن وفيسبوك تتعاونان لوقف البث المباشر للهجمات الإرهابية      إندونيسيا ترفع سن الزواج لإنهاء ظاهرة زواج القاصرات