أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

شقيقان يضرّجان شقيقتهما بالدماء ويشرعان بقتلها هي وزوجها

شرفنا...عرضنا...سمعتنا...كلام الناس علينا، سنقتل شقيقتنا...سنمحو عارنا، نعم سنمحوه نهائياً... بهذه العبارات انطلق الأشقاء في محافظة الحسكة إلى الغدر بشقيقتهم العشرينية وزوجها في دمشق، لكن هذه المرة لم تكن ككل مرة، فالشقيقة لم تخرج عن ملتها، ولم تشرد مع حبيبها، وفي التفاصيل... كوثر (22 عاماً) عملت ممرضة في عيادة أحد الأطباء في محافظة الحسكة، تعرف إليها شاب، واتفقا على الزواج، فتقدّم لخطبتها بشكل رسمي من ذويها، فوافقوا عليه عريساً لابنتهم، وبالفعل تمّت الخطوبة وعقد القران بحسب العادات والتقاليد المتوارثة، إلا أنّ أهل كوثر، وقبل زفافها، طلبوا من الشاب فسخ عقد الزواج، وحجتهم في ذلك أنّ أهله لم يحضروا مراسم الخطوبة، كما جرت العادة. حاول الشاب إقناعهم مراراً وتكراراً بأنّ هذه الأمور ليس لها أيّ تأثير، بحكم أنّ والدته مقيمة في تركيا ووالده متوفى منذ أعوام، لكنّ أهل كوثر (العروس) أصروا على موقفهم وثبتوا عليه رغم كلّ المحاولات.  حبّ الشاب لكوثر جعله يخطط  للهروب معها إلى محافظة دمشق للإقامة والاستقرار هناك بعيداً عن بلدته، فتزوجا هناك شرعاً وقانوناً. وبعد فترة زمنية من هروبه مع كوثر أتت والدتها إلى مكان إقامتها في منطقة وادي المشاريع، وبقيت عندها عدة أيام بقصد الزيارة، ثمّ عادت أدراجها إلى بلدتها في الحسكة، وهناك أخبرت الأم أبناءها عن مكان إقامة شقيقتهم كوثر.
فكانت الزيارة الثانية للأشقاء جاسم وحسين، حيث مكثا عندها عدة أيام قام خلالها زوج كوثر بتأمين عمل لشقيق زوجته جاسم، الذي عاد إلى الحسكة ليحضر أهله جميعاً إلى دمشق، وبالفعل استأجر لهم منزلاً في المنطقة نفسها التي تقطن فيها شقيقتهم كوثر. وبحسب ضبط الشرطة، طلب جاسم من شقيقته وزوجها الإقامة معهما، فوافقا على طلبه، إلا أنّ جاسم لم يستطع أن ينسى أن شقيقته كوثر هربت وتزوجت دون موافقتهم أو رضاهم، وأنها ألحقت بهم العار طول العمر، وذلك بحسب رأيه، فبيّت لها نية القتل، وفعلاً أرسل أهله بعد شهرين إلى الحسكة، وبقي برفقة شقيقه حسين فقط.  وفي أحد الأيام استطاع جاسم الانفراد بشقيقته كوثر فانقضّ عليها محاولاً خنقها وطعنها بموسى «الكباس»، لكنّها أفلتت من بين يديه وخرجت من المنزل، وهي تصرخ، حيث انتبه إليها الجوار، فلاذ جاسم بالفرار، عائداً إلى أهله في الحسكة، بعد ذلك أخبرت كوثر أهلها بما حصل فما كان منهم إلا أن طلبوا من جاسم العودة والتخلّص منها نهائياً بعد أن أثنوا على فعلته. ومع مضي عدة أشهر عاد جاسم وحسين إلى دمشق يحملان معهما حقداً وغلاً على شقيقتهما كوثر، فهذه المرة هي النهاية والخلاص منها نهائياً، حيث دخلا منزلها بعد أن كان الباب مفتوحاً، ففوجئت بهما، وحاولت الصراخ إلا أن جاسم أخبرها بأنه وشقيقه جاءا للبحث عن عمل، وسوف ينتظران في الخارج إلى حين عودة صهرهما، وأنهما لن يقوما بإزعاجها مطلقاً. تأخر الزوج، بحسب ضبط الشرطة كثيراً، وهنا قرر الشقيقان أنّ موعد قتل شقيقتهم لغسل عار عائلتهم قد حان، وفعلاً دخلا المنزل ثانية حيث كانت كوثر جالسة في إحدى الغرف، فهجم عليها جاسم ووضع يده على فمها، مانعاً إياها من الصراخ، وطلب من حسين أن يباشر بقتلها، لبى حسين طلب جاسم فقام بطعنها مرة واحدة في ظهرها، ولم يستطع أن يكمل رعباً وخوفاً، فأخذ جاسم السكين وبدأ بطعنها في كافة أنحاء جسدها في الظهر والبطن والرقبة حتى شعر أنها أصبحت بلا حراك، عندها قام بتغطيتها بشرشف قماشي، ومن ثم ذهب لمراقبة قدوم زوجها، وبعد فترة وجيزة عاد الزوج من عمله لا يعلم ما آلت إليه حال زوجته، ومع وصوله بادره جاسم بضربة على رأسه بواسطة زجاجة نرجيلة كبيرة، حيث بدأت الدماء تسيل على وجهه وأصبح يركض بكل اتجاه دون هدى، إلا أنّه استطاع الخروج إلى الشارع، للاستنجاد بالجوار، لكنّ جاسم لحق به وطعنه في ظهره أمام الملأ، وفي هذه الأثناء صادف مرور عدة شبان استطاعوا إمساك جاسم، ومن ثمّ إخبار قسم شرطة دمّر، حيث حضرت دورية من القسم المذكور، وألقت القبض على الجاني جاسم، وعليه تمّ إسعاف كوثر وزوجها المصابين إلى أحد المستشفيات القريبة لإجراء الإسعافات اللازمة، حيث تبيّن أنّ كوثر مازالت على قيد الحياة، رغم كل الطعنات الغادرة التي تعرّضت إليها.
أمام القضاء المختص حاول الجاني جاسم الدفاع عن نفسه بحجة أنّ فعلته كانت بذريعة الدفاع عن الشرف، وأكّد المحامي يوسف نادر عساف، الاختصاصي في القضايا الجنائية، أنّ جاسم يواجه عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، بعد أن وجّهت له محكمة الجنايات الأولى في دمشق تهمة الشروع التام بالقتل العمد، بحسب المادة 199 من قانون العقوبات السوري، ويشير المحامي عساف إلى أنّ الفقرة الأولى من هذه المادة تنصّ على أنّ كل محاولة لارتكاب جناية بدأت بأفعال ترمي مباشرة إلى اقترافها تعدّ كالجناية نفسها إذا لم يحل دون إتمامها سوى ظروف خارجة عن إرادة الفاعل.
وفي هذا السياق، أوضح المحامي عساف أنّ المادة 545 من قانون العقوبات، والتي تعطي عذراً محلاً للفاعل أو لمرتكب القتل أو الأذى، إن فاجأ أحد أصوله أو فروعه بحالة مريبة، قد تمّ تعديلها بالمرسوم رقم 37 للعام 2009، حيث لم يعد لمرتكب هذا الفعل أيّ استفادة من العذر المحل أو المخفض.  ويأسف عساف لوقوع مثل هذه الجرائم التي مازالت مستشرية في مجتمعنا، وخاصة في المناطق النائية التي يعشعش فيها الجهل وعدم الوعي، رغم كل المحاولات التي وضعت للحدّ من وقوعها.

بلدنا
(55)    هل أعجبتك المقالة (64)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي