أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مرور عام على أسوأ حادثة غرق قارب في البحر المتوسط

تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 700 شخص كانوا على متنها - رويترز

في مخيم الأزرق للاجئين في الأردن تعيش اللاجئة السورية "فاطمة الرحيل" مع أطفالها الخمسة على ذكرى وفاة زوجها غرقاً في مثل هذه الأيام من العام الماضي في أسوأ كارثة بحرية شهدها العالم وذهب ضحيتها أكثر من 600 مهاجر بين نساء وأطفال وشبان.

وكان زوجها "إحسان الرحيل" قد غادر إلى أوروبا العام الماضي لمحاولة الحصول على اللجوء، على أن تتمكن عائلته، التي فرت من الحرب في سوريا، من اللحاق به في وقت لاحق، وتمكنت فاطمة من رؤيته عبر الجوال لآخر مرة في 9 يونيو/حزيران عندما غادر القارب ليبيا.

ولم يكن إحسان يعرف السباحة، لذلك حصل على إطار سيارة للطفو، لكن المهربين المسلحين ألقوا متعلقاته أثناء صعوده على متن الطائرة، حسبما قال صهره خالد الرحيل، الذي كان معه.

وانفصل إحسان وخالد في الكارثة. وقال خالد لفاطمة في مكالمة هاتفية في اليوم التالي: "لا أعرف ماذا حدث".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أرسلت عينة من الحمض النووي لابنها في اليونان عبر الصليب الأحمر للتأكد من جثمان والده، وبعد ثلاثة أشهر، قالت السلطات إنه لا يوجد تطابق للعينة المرسلة مع أي من ضحايا الغرق.

وبدون جثة لدفنها، تُركت فاطمة على أمل أن يكون زوجها على قيد الحياة أو معتقلاً في أحد مراكز الإحتجاز المخصصة للمهاجرين غير الشرعيين وهو احتمال يبدو ضعيفاً.

تعطل المحرك
وكانت الكارثة التي وصفت بأنها الأسوأ في القرن العشرين وقعت في شبه جزيرة بيلوبونيز جنوب غرب اليونان في 14 يونيو/حزيران عندما غادر قارب كان يقل المئات من المهاجرين غير الشرعيين من بينهم سوريون ومصريون السواحل الليبية باتجاه أوروبا لكن محركه تعطل بعد دخوله المياه العميقة ثم غرق قبالة سواحل اليونان وتمكنت فرق البحث من إنقاذ أكثر من 100 شخص، لكن الناجين قالوا إن عددًا أكبر بكثير بقوا في عداد المفقودين. كما انتشلت 82 جثة.

وبحسب شهادة نشرها "تجمع أحرار حوران" لأحد الناجين فإن سفينة يونانية تسببت بغرق المركب بعد محاولة سحبه بالحبال وجره بقوة، الأمر الذي أدى لقلبه وغرق معظم من كان على متنه في وقت متأخر من يوم الثلاثاء 13 حزيران/يونيو 2023.

وكان المركب قد تعرض لعطل في المحرك ورغم توجيه نداءات استغاثة للسلطات اليونانية إلا أن سفينة يونانية حاولت إبعاد المركب عن المياه اليونانية إلى المياه الإقليمية الدولية ما أدى لقلبه وغرق المهاجرين.

وحاولت السلطات اليونانية التكتم على مسؤوليتها عن انقلاب المركب في البداية وطلبت من الناجين عدم التحدث ومنعت مقابلتهم من قبل وسائل الإعلام، لكن نشر صورة المركب قبل غرقه أثار جدلاً، ودفع المعارضة اليونانية للخروج بمظاهرات في مدينة كالاماتا التي نقل إليها ناجين.

كما أحدثت الواقعة موجات صادمة في أنحاء أوروبا وخارجها، وأثارت تساؤلات بشأن الأساليب التي يتبعها الاتحاد الأوروبي لوقف تدفق المهاجرين من أفريقيا والشرق الأوسط. وكان القارب قد انطلق من ليبيا.

لكن بعد مرور عام، لم يكتمل أي تحقيق مستقل في دور خفر السواحل، ولم تتم محاسبة أحد، وينتظر الأقارب مثل فاطمة أخباراً عن مصير أحبائهم، وفقًا لمقابلات لوكالة رويتر مع عشرات الناجين والأقارب والمحامين. 

ورفض خفر السواحل التعليق. وقال وزير الشحن كريستوس ستيليانيدس إن المحاكم ستكتشف ما حدث في الوقت المناسب. وقال للوكالة: "علينا أن نتحلى بالصبر".

ويقول الناجون إن السلطات تسببت في انقلاب القارب عندما حاولت قطره. وتقول السلطات إن القارب رفض المساعدة.

وفي تقرير كتب بعد أسبوع من الحادث، خلص خبيران عينهما خفر السواحل إلى أن نقل المهاجرين على متن السفينة من المرجح أن يقلب الأمر.

ويقول شهود إن الإجابات النهائية ستساعد في ضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث مرة أخرى.

وكان خفر السواحل اليوناني، بحسب رويترز، على علم بسفينة المهاجرين صباح 13 يونيو/حزيران وكان يراقبها من الجو. وأرسلت السفينة نداءات استغاثة، لكن سفينة تابعة لخفر السواحل لم تصل حتى الساعة 11 مساء. وغرقت السفينة بعد ثلاث ساعات.

نجاة 104 مهاجرين من 700 شخص
وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 700 شخص كانوا على متنها. ونجا حوالي 104 أشخاص وتم انتشال 82 جثة. الباقي مفقود. البحث عن ناجين أثبت عدم جدواه.

واتهمت السلطات اليونانية تسعة مصريين كانوا على متن السفينة لعدة أشهر، لكن تم إطلاق سراحهم الشهر الماضي بعد أن رفضت محكمة يونانية القضية.

وقال خبراء قانونيون إن تركيز التحقيقات سينصب الآن على الأرجح على خفر السواحل.

وبحسب مقابلات مع العشرات من الناجين وأقارب الضحايا ومحامين فإنه لم يكتمل أي تحقيق مستقل حول دور خفر السواحل فضلا عن محاسبة أي شخص بعد مرور عام على الكارثة. وينتظر الأقارب معلومات عن مصير أحبائهم. وامتنع خفر السواحل عن التعليق.

ومنذ عام 2014 بلغ عدد المفقودين أو القتلى في البحر الأبيض المتوسط ​​28.229 شخصًا، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، كما أشارت أن عام 2023 كان حتى الآن العام الأكثر دموية بالنسبة لعبور البحر الأبيض المتوسط ​​منذ عام 2017.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(9)    هل أعجبتك المقالة (11)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي