أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

محكمة هولندية تحاكم قيادياً في ميليشيا القدس بتهمة تعذيب معتقلين سوريين

أرشيف

بدأت محكمة هولندية في مدينة لاهاي أمس الخميس، بمحاكمة فلسطيني سوري يدعى "مصطفى الداهودي" بتهمة ارتكاب جرائم خلال قتاله في صفوف ميليشيا القدس بسوريا، والتورط في إساءة معاملة المدنيين أثناء الاعتقالات، وتعريض الضحايا للتعذيب في مراكز الاحتجاز حيث يتم نقلهم بعد اعتقالهم.

وتم إنشاء ميليشيا لواء القدس في مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين بالقرب من حلب، وكانت هذه الميليشيا مسلحة من قبل النظام السوري، وتستخدم لاعتقال المدنيين وقمع مظاهراتهم.

وأفادت وسائل إعلام هولندية أنها المرة الأولى التي تتم فيها محاكمة شخص ما في هولندا بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على يد نظام الأسد.

وينحدر الداهودي البالغ من العمر 35 عاماً من مدينة حلب، وتم اعتقاله بناء على شكوى قانونية، تقدم بها "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير"، حيث قام فريق الجرائم الدولية لدى الشرطة الهولندية بإلقاء القبض عليه في مدينة كيركراده جنوبي هولندا في مايو 2022 وتمت إحالته إلى قاضي التحقيق بتهم تتعلق بالاشتباه بارتكابه "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية" في سوريا.

رفض الرد على أسئلة القضاة
وأشار موقع om.nl الهولندي إلى أن المشتبه به الداهودي كان بين عامي 2011 و2017 عضوًا في ميليشيا استخدمها النظام السوري لارتكاب أعمال عنف ضد المدنيين.

وأفاد المصدر أن الداهودي رفض الرد على أسئلة القضاة في أول جلسة محاكمة له في لاهاي، بعد أن وجهت له المحكمة تهما بارتكاب جرائم حرب في سوريا.

وبحسب النيابة العامة، فقد تورط مصطفى الداهودي في عملية اعتقال عنيف لمدني من منزله في كانون الثاني/يناير 2013، والذي تعرض لاحقًا للتعذيب في سجن تابع للمخابرات الجوية السورية، وان هناك مؤشرات قوية على تورط مصطفى في عملية اعتقال عنيفة أخرى.

وتوصلت المحكمة إلى ضحيتين لداهودي أحدهما توفي عام 2019. والآخر يتابع القضية عبر رابط فيديو ويستخدم حقه في التحدث من خلال محاميه.

وأخبرت المحكمة أن موكلها الملقب بـ "المعلم"، كان يتطلع إلى يومنا هذا. لقد أراد بالفعل أن يتحدث بنفسه. ومع ذلك، وبسبب الوضع في غزة، فهو لا يستطيع ولا يريد أن يتحدث عن القانون الجنائي الدولي والعدالة اليوم. وهو فلسطيني ويعيش حاليًا صدماته.

وبحسب المصدر ذاته فإن المتهم الداهودي وصل إلى هولندا عام 2010 وحصل على حق اللجوء هنا. وتمكن فريق الجرائم الدولية (TIM) التابع لإدارة التحقيقات الجنائية الوطنية من تعقبه بعد معلومات تفيد بأنه عضو في ميليشيا سورية بارزة، وهي من أكثر حلفاء النظام السوري ولاءً.

وكان المشتبه به قد اعترف في وقت سابق بأنه عضو في الميليشيا، لكنه نفى تورطه في جرائم دولية واعتقالات عنيفة.

وأثناء جلسة الاستماع الموضوعية، احتج مراراً وتكراراً بحقه في التزام الصمت. ومع ذلك، رأت النيابة العامة أن هناك أدلة كافية على تورط المشتبه به في القبض على الضحيتين.

كما اقتنعت النيابة العامة بأنه علم من منصبه أن المعتقلين سيتعرضون للتعذيب لاحقاً، ولهذا السبب تتم محاكمته أيضًا بتهمة التواطؤ في تعذيب الضحيتين.

وأخيرًا، يُشتبه في مشاركته في منظمة تهدف إلى ارتكاب جرائم دولية وقيادتها.

شاهدين مهددين
وقدم سبعة شهود إفادات بأسمائهم أثناء التحقيق. وبالإضافة إلى ذلك، تم منح شخصين صفة "شاهدين مجهولين مهددين" من قبل قاضي التحقيق لأن أقوالهما قد تعرضهما للخطر.

كما جمع التحقيق أدلة وافية من هاتف المشتبه به ومن المحادثات التي تم التنصت عليها، بالإضافة إلى ذلك، تم إجراء بحث مكثف في المصادر المفتوحة.

ويحتوي الملف الجنائي على عشرات الصور ومقاطع الفيديو من لواء القدس، والتي تظهر المشتبه به برفقة كبار قادة الميليشيا.

ويطلق عليه على وسائل التواصل الاجتماعي لقب "القائد" و"القائد العسكري". ولذلك خلص فريق التحقيق إلى أن المشتبه به كان له دور قيادي في الميليشيات الموالية للنظام، مما يساهم في الحكم عليه بعقوبة عالية، وطالبت النيابة العامة بسجنه 17 عامًا.

ويتضمن القانون الهولندي الخاص بالجرائم الدولية على نسخة مرنة من مبدأ الولاية القضائية العالمية. أي أنه في ظل ظروف معينة، يمكن للشرطة الهولندية والنيابة العامة التحقيق والملاحقة القضائية.

ويمكن للمحاكم الهولندية أن تنظر في قضايا متعلقة بالجرائم الأكثر خطورة وفظاعة. وتشمل هذه الجرائم جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية – بغض النظر عن مرتكب الجريمة أو مكان ارتكابها، أو ضد من ارتكبت.

مخاوف الجالية السورية
وبدوره رأى "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير" أن أهمية محاكمة الداهودي، تكمن في أنها "المرة الأولى التي يواجه فيها عضو في منظمة- ميليشيا مرتبطة بنظام الأسد، أمام محكمة هولندية".

وتابع المركز، وهو منظمة مدنية مستقلة: "كانت هناك منذ بعض الوقت مؤشرات ومخاوف من الجالية السورية في هولندا، تشير إلى أن طالبي اللجوء السوريين هناك قد يشملون أفراداً كانوا جزءاً من الميليشيات المؤيدة لنظام الأسد، بما في ذلك أعضاء في لواء القدس وغيرهم ممن يسمون بالشبيحة".

وكانت تقارير إعلامية قد ذكرت أن 10 أشخاص من طالبي اللجوء السوريين قد اعتُقلوا في هولندا خلال السنوات الأخيرة.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(11)    هل أعجبتك المقالة (9)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي