أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تسعيرة إعلامية.. الاتصالات ترفع أسعار مكالمات الخليوي

إذاً، ها هو العرض الجديد لآلية تجزيء دقيقة اتصال الخليوي يحظى بقبول السيد وزير الاتصالات والتقانة، الذي فند في حديثه لملحق «تشرين الاقتصادي» قبل أسابيع، أسباب رفضه لآلية التجزيء القديمة، (تجزيء الدقيقة الأخيرة إلى أربعة أجزاء) «قائلاً: العرض المقدم من الشركتين لم يكن مقبولاً، ولا بد من انتظار عرض آخر جديد»..

العرض الجديد المرتكز على آلية التحاسب وفق ثانية الاتصالات، كان له أن يحرر قسطاً معقولاً من الانطباعات الايجابية في نفوس المستخدمين، أقله تماشياً مع أسباب رفض مدير عام مؤسسة الاتصالات للآلية القديمة لأنها: «ستؤثر على نفسية المواطنين بشكل سلبي».. ‏

فإلى أي مدى جاء العرض الجديد «مقبولاً» بحسب معايير السيد الوزير، ويؤثر على نفسية المواطن بشكل ايجابي كما يتمنى السيد مدير المؤسسة؟. ‏

أفضل وأسوأ ‏

تنحصر الآلية الجديدة التي صادق وزير الاتصالات على إطلاقها رسمياً منتصف الشهر الجاري في خطوط لاحقة الدفع، بحيث يتم التحاسب بدءاً من الدقيقة الثانية بواقع 0.16 وحدة لكل ثانية اتصال، ما يعني أن دقيقة الاتصال الكاملة ستساوي نظرياً 9.6 وحدات، وذلك بدلاً من 8 وحدات كما هو الحال الآن وبذلك ولأن لكل مكالمة مدتها المختلفة أولاً ونظراً لأن الدقيقة في معيار8 وحدات تساوي حالياً 60 ثانية، فيما في الآلية الجديدة ستساوي 50 ثانية.. ثانياً. ‏

فإن هذا التغيير في المعادل النقدي لـ ثانية/وحدة سيستتبع اختلافاً كبيراً في المخرجات التحاسبية باعتباره تغييراً يطول كل دقيقة اتصال، بدءاً من الدقيقة الثانية وبشكل تراكمي، مايفترض تبيان أثر الآلية الجديدة على كلفة المكالمة حسب طول مدة المكالمة التي يجريها المستخدم.. ‏

ولعل الجدول (رقم 1) المنشور جانبا يوضح بدقة الحالات المختلفة التي سيربح فيها المواطن والأخرى التي سيخسر، تبعاً للتغيير الذي يكرسه تغيير عدد الثواني في الدقيقة الواحدة قياساً بمعادلها من الوحدات. ‏

 

 

وإذا عالجنا الجدول (رقم 1) بطريقة أخرى، يمكننا ان نستنتج ان المستخدم سيراوح بين الخسارة والربح في الدقائق الخمس الأولى، وذلك قبل أن يبدأ بالخسارة دائماً، وذلك كما يوضح الجدول (رقم 2): ‏

مصلحة المواطن و«العرض المقبول»؟. ‏

من الجدول السابق يتبين لنا بوضوح ما يلي:. ‏

1-من سيتحدث أكثر من خمس دقائق في المكالمة الواحدة هو مستخدم خاسر حتماً.. ‏

2-من سيتحدث أقل من دقيقة واحدة لن يتأثر سعر مكالماته خلال أيام الأسبوع ماعدا يوم الجمعة الذي سيخسر فيه ما كان يربحه سابقاً وقدره ربع سعر الدقيقة كما أقرت تخفيضات 2007.. ‏

3-أما من يتحدث بين «دقيقة وثانية واحدة» وبين «خمس دقائق وعشر ثوان» فعليه الاستعداد للتدرب على «سحب اليانصيب»، ذلك أن سعر مكالمته سيرتفع وينخفض ست مرات متتالية حسب مدتها، مع الأخذ بعين الاعتبار ان خطأ تقديره في «ثانية واحدة» قد يحوله من رابح إلى خاسر «كما يتضح من الجدول أعلاه»، وهنا في الحقيقة يتطلب الحساب الدقيق اكثر من خبرة في اليانصيب؟!. ‏

وعلى كل الأحوال، وبما أن العرض الجديد سيطيح بالتخفيض الحالي على مكالمات يوم الجمعة، فهذا يعني أن جميع شرائح المستخدمين ستكون خاسرة بشكل أو بآخر!. ‏

وحتى مصلحة الدولة والشركات

 

 

للوهلة الأولى، قد يظن البعض بأن الشركات ستستفيد من العرض عبر ارتفاع الفاتورة النهائية للمستخدم، إلا أن نظرة متفحصة ستبين عكس ذلك تماماً، ذلك أن الوافدين إلى العرض الجديد سيقيدون مكالماتهم عند حد معين ضبطاً لميزان الربح والخسارة، وهذا بدوره يعد أسوأ السيناريوهات التسويقية التي قد توافق عليها شركة ما، نظراً لاعتباره وصفة ناجعة لخفض عدد دقائق الاتصال الإجمالية للمستخدمين، ما يستتبع تناقصاً في الدخل العام وبالتالي في دخل الشركات.. ‏

وبما أن الدولة تحصل على نصف ثمن المكالمات 50% من العائدات وقياساً بالضرر المتوقع للشركات، ستتضرر عائدات الدولة بالضرورة.. ‏

آلية لتشجيع الإبداع.. فقط!. ‏

يبدو أن العرض الجديد وصفة لإثارة استياء المستخدمين، إلا أنه لا يمكن تجاهل الأثر الإيجابي لهذا العرض في تنمية الإبداع لدى بعضهم وخاصة ممن يحبذون اقتناء البرمجيات الخاصة بضبط الهاتف الجوال وقطع المكالمة تلقائياً عند حد معين منعاً للدخول في مناطق الخسارة المبينة أعلاه.. ‏

حالياً لدى المستخدمين برمجيات لقطع الاتصال عند نهاية الدقيقة الأولى، وما سيحصل ان العرض الجديد سيحفز المبرمجين على ابتكار برمجيات معقدة تستطيع مواكبة الابتكار المعقد الذي تتفتق عنه الآلية الجديدة للتجزيء.. ‏

ولعل ما يعزي النفس في هذه الآلية التي تخيب آمال المستخدمين، هو فقط التطور الذي ستشهده صناعة البرمجيات في سورية، إذ ان صناعة هذه البرمجيات لا يمكن استيرادها من أي دولة في العالم لسبب بسيط مفاده أن مثل هذه الآليات لتجزيء دقيقة الاتصال ليس لها مثيل في العالم أجمع، ولن يكون لها؟!. ‏

وعلى كل الأحوال، فحتى البرمجيات لن تفيد، ما سيضطر المستخدمين إلى حمل ساعة رياضية لضبط مدة المكالمة تجنباً لـ«خوارزمية الخسارة» على ما يقول«المعلوماتيون» أو المقامرة كما يقول الحالمون.. أو الـ«خباصة» كما نقول نحن!!. ‏

نصر المعادلة المستحيلة!. ‏

في عرف «البيزنس» يقال بأن أفضل اتفاق بين طرفين، هو ذلك الذي يجعل منهما رابحين، فيما يقال بأن «الاتفاق غير العادل» هو ذلك الذي يربح فيه فريق على حساب الآخر... ‏

وزارتنا للاتصالات والتقانة حققت بتصديقها على هذا العرض الفريد ما يمكن تسميته بـ«المعادلة المستحيلة» حين حققت الخسارة لأطراف المعادلة التسويقية الثلاثة «مستخدم، مشغل، دولة» في الوقت نفسه.. ‏

حديث «الجميع خاسرون» يثير التساؤل حيال الشبه الغريب بين العرض الجديد الفريد، وبين المادة70 من قانون الاتصالات، حيث فقرته «و» من مادته الـ70 أغرت الدولة، بضمان استقرار ضخ الاستثمارات في مشروعات الخليوي من جهة، وأغرت المواطن بالتنافسية التي ستخفض الأسعار وستحسن الخدمات من جهة أخرى، كما أغرت الشركات بخفض نسبة ما تدفعه، للدولة من جهة ثانية، فيما نظرة متفحصة لهذه المادة وبقية أحكام القانون تضمن بشكل قاطع نشوب خلافات طويلة الأمد بين جميع الأطراف، تؤول بعدها الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل صدور القانون، ولكن- بالطبع- بعد أن يكون الجميع قد خسر شيئاً ما؟!. ‏

صحف
(13)    هل أعجبتك المقالة (15)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي