أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

شاهد يكشف هوية شخصية مقربة من ماهر الأسد متهم بجرائم حرب

مرار الحمصي

كان نادي الرماية بالديماس أحد الأماكن التي يتردد عليها باسل الأسد باستمرار. وهناك يلتقي بأبناء النخبة الحاكمة للبلاد ليستعرض آخر سياراته ويشهدهم على تنمره على أحد أبناء المسؤولين أو الأثرياء، وينتقي منهم بعض أفراد فريقه حين كان يعدّ نفسه لوراثة السلطة. كان هؤلاء شباباً على الأغلب، من جيل باسل نفسه أو أصغر قليلاً، غير أن هذا لم يمنع أن يبدي بعض الاهتمام بأفراد أصغر لهذا السبب أو ذاك.

ومن بين هؤلاء فتى كان يافعاً حين تعرف على القائد الموعود. كان مرار ابن عائلة موثوقة ومقربة، فوالده اللواء محمد سعيد الحمصي، من حي ساروجة الدمشقي، كان رئيس هيئة التدريب التي يتبع لها كل نشاط تدريبي في الجيش، وضمناً المنشآت التعليمية كالكليات العسكرية. وكان مقرباً جداً من مصطفى طلاس وله علاقة طيبة محدودة بحافظ الأسد. وتحت يده سلطة وميزانية معتبرة، رغم أنه لم يخرج منها إلا ببضعة مئات آلاف من الدولارات، كما كانت تتذمر منه زوجته امتثال لوستان التي تلومه على التبذير لإرضاء نزواته. وهي من سلالة إقطاعية شركسية، وكان أخوها عدنان من مؤسسي القوى البحرية.

ولد مرار عام 1973. وهو الابن الثاني للواء بعد عمار الذي تعرض لحادث سير، شارك فيه مرار نفسه دون قصد، أثر على صحته مدى الحياة. وحين حاز مرار شهادة البكالوريا أراد أن يدرس الحقوق لكن باسل وجّهه إلى الجيش فالتحق عام 1992 بعد أن انتهت دورة الأغرار في الكلية الحربية وفرز الطلاب إلى اختصاصاتهم، فانضم متأخراً إلى الذين أرسلوا إلى كلية المدرعات.

بعد أن مات باسل الأسد بحادث السيارة المفاجئ في 1994 قرر مرار الحمصي ترك الكلية وغاب لشهر ثم عاد. ففي تلك الفترة رآه ماهر وقال له: "كمّل متل ما كان بده ياك باسل. وأنت عندي". وعندما التحق بشار بكلية المدرعات كان مرار يتردد عليه ويشاهد يمشي معه. وعندما تخرج مرار فرز ملازماً إلى الفرقة الرابعة، وأعطاه ماهر امتيازات لم يحصل عليها ملازم في تاريخ المؤسسة العسكرية، من سيارات حيث منحه ثلاث منها، ومنزل في المزة أوتوستراد وعناصر مرافقة لخدمته.

ورغم ذلك لم يصبح من الدائرة المحيطة بماهر في البداية، فقد كان يراه كل بضعة أشهر، وصار يتقرب من غسان بلال. لكنه لم يمسك طريق الصعود حتى سجّل صوتاً لعقيد ذي شأن شغل منصب قائد كتيبة المهام الخاصة في الفرقة الرابعة، وهو من قرية زاما في جبلة، ينتقد فيها ماهر ببعض التفاصيل، فأطاح به.

مرار مهووس بالمال. وعندما تمكن من الالتصاق بماهر استغل ذلك لأبعد الحدود. فتاجر بالآثار وتهريب العملة والاستثناءات وحاول جاهداً أن يكون قريباً من رجال الأعمال وأبنائهم عله يجني من معرفتهم صفقة تدر عليه مالاً.

حين قامت الثورة رمى بنفسه إلى الموت في الاقتحامات وارتكاب جرائم حرب بحسب عدة شهود، فأصيب ثلاث مرات وكان يعالج في مشفى الشامي. في الثالثة أصابه ثوار الزبداني في أذنه وخاصرته ورصاصتين في رجله، فزاره ماهر ومنعه من المشاركة في عمليات كهذه ثم عيّنه قائداً لكتيبة المهام الخاصة في الفرقة. لكن الأهم كان في مكان آخر... 

الآن مرار برتبة عميد، بعد أن أوجدوا له ملاكاً مناسباً. معروف بأنه الفتى المدلل لماهر. في دورة الركن دخل إلى القاعة مرتين فقط وتخرج الأول على الدفعة. رئيس أركان فوج وهو الكل بالكل في أحد الألوية. مسؤول عن التصنيع الحربي في الفرقة وعن سلاح الراجمات وقصف المناطق.

ومن ناحية أعماله الأخرى يحرص على ألا يملك عملاً خاصاً به لكنه يشارك كثيرين بنظام تشغيل الأموال فيكون شريكاً في الربح دون الخسارة.

ومن رجال أعماله محمد عامر أكرم الشويكي، الذي طالته العقوبات الدولية، وفيصل الكزبري سكرتير مهند بن عدنان دباغ، وعمار قصيباتي.

ليس بينه وبين ماهر حجاب وكأنه مدير مكتبه دون صفة رسمية، وعن طريقه تحصل الشركات الداخلة إلى البلد للتجارة والاستيراد والتصدير على الموافقات المطلوبة بعد دفع الحصة التي يفاوض عليها بينهم وبين ماهر الأسد.

وتقدّر ثروته الخاصة حالياً بما يتراوح بين 25 و30 مليون دولار، لكنه يتحكم بمبلغ أكبر يصل إلى مائة مليون، ربما كان تشغيلاً لأموال ماهر الذي يستفيد من علاقات مرار في الوسط التجاري الدمشقي ومن كونه اسم بعيد عن الأضواء وعن الشبهات لدى الذين يرصدون شبكات تحريك أموال آل الأسد، تسري بعض الشائعات عن شرائه لعقارات في دبي وبيروت عن طريق شبكة علاقات زوجته صديقة ماهر، وصولاً لإيداعات نقدية ضخمة في جزر الكاريبي تحسباً ليوم يأتي تنتزع منه السلطة.

قبل التفرغ لجمع المال كانت لدى مرار هواية هي: قيادة السيارات السريعة الرياضية، فشارك في دورات رالي سوريا الدولي منذ تأسيسه في 2003 حتى 2011. 

زمان الوصل
(322)    هل أعجبتك المقالة (286)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي