أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أضاعوا فلسطين ويسألونك عن الجولان!! .... د. عوض السليمان

دكتوراه في الإعلام – فرنسا

لما اخترقت الطائرات الصهيونية الأجواء السورية مؤخراً، لم نتردد بالمطالبة كما الملايين، من السوريين والعرب والمسلمين، بضرورة أن يرد الجيش السوري عسكرياً على هذا الاعتداء. فذلك من حق سورية لا يختلف عليه اثنان، بما في ذلك من إعادة الاعتبار، ليس لهيبة سورية فقط، بل لهيبة الأمة العربية من محيطها إلى خليجها.

لما طالبنا بضرورة الرد العسكري الحاسم على العدو الصهيوني، ومثلنا كثير، لم ننطلق أبداً من الرغبة في تقليل، أو تقزيم موقف القيادة السورية من طبيعة هذا الرد وزمانه ومكانه. لكننا أردنا ولا نزال، ألا يبقى هذه الوضع على حاله عدة عقود أخرى، وألا نتعود الصبرَ على الضيم، "وإن الطعن في الصدور خير منه في الأعجاز والظهور".

ولهذا جاءت معظم المقالات الصحفية التي طالبت القيادة السورية بالرد على العدو، تحريضية بالدرجة الأولى، فقد ملّت أقوام انتظار السلام الذي نعرف كما تعرف دمشق أنه لن يكون أبداً.

المؤسف والمخزي ، أن أقلاماً تكتب العربية ولا تعرف العروبة، انبرت للهجوم على سورية بوصفها الدولة العربية الذليلة التي لا تستطيع الرد على اختراق الطيران الصهيوني لأجوائها. وجالت تلك الأقلام الرخيصة وصالت في مواقع صحافة الهزيمة والرذيلة، بل في مواقع الصحافة الصهيونية نفسها، لتتهم دمشق بكل نقيصة، وكيف أن القيادة السورية لم تحرك ساكناً ضد ذلك الاعتداء. ولقد أظهرت تلك الكتابات لؤماً وحقداً منقطع النظير على سورية قيادة ومواقف واتجاهات!.

وأصبحت تلك الكتابات تتكلم عن مسألة تحرير الجولان ولماذا لا تقوم سورية بإعادته بالقوة، وأين هي المقاومة، ولماذا يقوم السوريون بالتدخل بلبنان فإذا ذكرت الجولان فلا قتال ولا مقاومة.

كنت أستطيع أن أفهم تلك المقالات كلها لو كانت نابعة من كتاب تهمهم المصلحة السورية أو حتى المصلحة العربية بشكل عام، وكنت سأقيس هذا على ما أفكر به وما يفكر به الملايين من العرب، مثل: لماذا لا نحارب العدو حتى آخر نقطة من دم، ومن ذلك الذي علمنا ثقافة الحياة، بعد أن كنا مستعدين للموت في سبيل الوطن أي في سبيل الله. ولكن المقالات آنفة الذكر ما كانت تحمل إلا سمّاً زعافا، لا هدف له إلا الإساءة لسورية والتقليل من حجمها وثقلها في الميزان القومي والإسلامي.

أريد أن أركز مرة أخرى على أن هذا الموقف، الذي عبرت عنه بعض صحف الهزيمة. وكذلك بعض القيادات العربية تلميحاً، موقف مخزٍ معيب. فلمن هي الجولان، أليست أرضاً عربية؟ فماذا فعل العرب إذاً لتحريرها؟ وأين الجيوش العربية بطولها وعرضها، ولماذا لا تقوم بمساعدة سورية والوقوف معها لتحرير الجولان؟ ولماذا نرى المليارات العربية تنفق على شراء الأسلحة، لتدخل المخازن فتصداً، ثم يجد فيها العنكبوت بيتاً آمناً من قلة الاستخدام؟. ولماذا تذهب أموال كثير من المسؤولين العرب لتضيع على طاولة القمار والميسر في أوروبا؟.

ولماذا نتكلم عن الجولان! فأين العرب أولاً من فلسطين، وماذا فعل العرب لفلسطين على مدار ستين عاماً، وهم يرون كيف يقوم الصهاينة بذبح أبنائها جهاراً نهاراً دون رادع. بل بمؤازرة ضمنية يظهرها الصمت بل الخرس التام عن التعليق أو النبس ببنت شفة.
الذين يتكلمون عن ضعف الموقف السوري تجاه الاعتداء الصهيوني، لا بد أولاً أن يتوقفوا عن إرسال النفط العربي والغاز العربي بل والطعام العربي إلى الكيان الصهيوني وإلى الإدارة الإرهابية في واشنطن. عليهم أولاً أن يتوقفوا عن وصف بالمقاومة بالإرهاب وعليهم أن يمتنعوا عن زج المجاهدين في السجون خوفاً على أمريكا والصهاينة.

أقل ما يقال أن يتوقفوا عن الشعارات القطرية القميئة التي لا تقبلها سورية، بل لا يقبلها طفل سوري لا يزال في المدرسة الابتدائية، فلم ترفع سورية ولن ترفع شعار سورية أولاً على حين تبرع الدول العربية برفع تلك الشعارات لتثبت لأمريكا أنها على الحياد إذا أرادت هذه الأخيرة أن تضرب أي بلد عربي.

ويسألونك عن الجولان وكأن الجولان أرض هندية، وكأنها لا تعنيهم فهم مشغولون بشرب الكوكاكولا وأكل "الكنتاكي والبرغر". ونحن نسألكم عن القدس أولى القبلتين، ونسألكم عن بغداد ماذا فعلتم بها وكيف تعلمتم خيانتها.

لم تقف سورية ضد العراق ولا تآمرت عليه ولا أرسلت مخابراتها ليرشدوا القوات البربرية الأمريكية على تحصيناته، ولكن دولاً عربية جاهرت ولا تزال تفاخر بأنها سهلت احتلال بلاد الرافدين وتدميرها وقتل أبنائها. لم تمر البوارج الأمريكية من المياه السورية في طريقها إلى العراق لتحرقه بهمجيتها. هذا مع أن الإدارة الإرهابية في واشنطن طلبت مراراً وتكراراً استخدام الموانئ السورية فترسي فيها القواعد العسكرية البحرية المتنقلة، ولكن القيادة السورية رفضت ذلك جملة وتفصيلاً. ولم تنطلق الصواريخ الأمريكية من دمشق ولا من حلب ولا من دير الزور تجاه بغداد. ولم تسمح سورية لأمريكا ببناء قواعدها العسكرية على أراضينا الطاهرة، بينما كان الجنود الأمريكان كالنمل في بعض الدول العربية يأكلون ويشربون ويستمتعون وتدفع فاتورة عربدتهم من قوت الشعوب في تلك الدول!

وقفت سورية مع العراق، بالرغم من كل الخلافات السياسية بين البلدين والتي دامت لعقود ، بينما ذهبت بعض الدول العربية لترحب بسقوط بغداد، وتعبر عن سعادتها بوصول الديموقراطية الأمريكية إلى العراق الجريح.

أين الدول العربية اليوم من مسألة اللاجئين العراقيين الذين زادوا عن مليون ونصف في سورية، لماذا لم تحتضنهم هذه الدول وتشاركهم الكلأ والماء كما فعلت سورية؟؟.

لقد أعلن أكثر من مسؤول سياسي عربي وسوري أن دمشق كانت مستعدة بالفعل لدخول الحرب في تموز من العام الماضي إلى جانب المقاومة اللبنانية، فماذا فعلت الدول العربية لنصرة المقاومة في تلك المعركة؟؟. دول عربية حملت حزب الله المسؤولية لأنه اسر إرهابيين صهاينة. ودول أخرى استهزأت من فكرة نصرته وقالت له" اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون" ومشايخ عرب سجدوا آناء الليل وأطراف النهار قانتين لعل حزب الله يهزم. ويحدثونك اليوم عن الكرامة والعروبة وعن استعادة الجولان!!.

لماذا تآمر العرب على الشعب الفلسطيني لما نجحت حماس بالانتخابات، ولماذا ساهموا بحصاره وتجويعه فأصبح أهل فلسطين أعداء وأصبح الصهاينة أولي قربى؟. لماذا يصفون المقاومة بالإرهاب والعمليات الاستشهادية بالانتحارية ويتبنون الوصف الأمريكي للمقاومة العراقية بل وللمقاومة الفلسطينية ثم يسألونك عن الجولان!!.

لا تزال سورية دولة ممانعة ومقاومة، وهي لم تخضع لأمريكا وسياساتها ولا تزال بسبب هذا تعاني ما تعانيه من ضغوط جائرة، بينما يستأذن مسؤولون عرب أمريكا لو أرادوا دخول الحمام!!.
نريد أن نعلم كيف ذهبت الجولان، أ ليس بحرب عربية – صهيونية، فمن المسؤول إذاً عن ضياعها؟ أولا يتحمل العرب كلهم إذاً مسؤولية احتلالها وبالتالي استردادها. أ فيعقل أن تتحمل سورية وحدها تبعات تلك الحرب؟ أ ليس عجباً أن العرب " يشمتون" اليوم بسورية كأنهم غير معنيين بالأرض العربية؟!. ولماذا لم ترد القوات العربية على الغارة الصهيونية على الأراضي السورية؟ أصبحنا اليوم عبدة لأمريكا والكيان الصهيوني، وأصبح العربي من خوفه وتبعيته يفرح إذا هوجم بلد عربي، بل ويسخر من إخوته بدل أن يقف معهم ويساندهم!

أ ليس على العرب أن يشعروا بالمسؤولية الكاملة عن ضياع فلسطين واحتلال العراق، بل واحتلال الجزر الإماراتية وإقليم عربستان، واحتلال القوات الإثيوبية للصومال. أم استمرأت الحكومات العربية الهزيمة حتى أصبحت لا تنام الليل دون مذلة جديدة كل صباح. أم مات الشعور القومي والإسلامي واستعيض عنه بالشعور الأمريكي – الصهيوني. ويسألونك عن الجولان!!.

(33)    هل أعجبتك المقالة (32)

أحمدالمصطفى

2007-10-06

كل الشكر لابن الأرض عوض السليمان، فكم نحن بحاجة لأقلام رصينة ونزيهة كقلمك، تعري الوجوه القميئة لمعظم الحكام العرب، وأقلام السلطان كالراشد والقلاب والجار ابليس، وبقية الأبالسة،ونقول بملء الفم، لايزاودن أحد على سورية الأبية، السورية التراب والشعب والقيادة، ولتخرس أقلامالعبودية في معارك الحرية، شكراً لك، وطوبى للصادقين من أبناء الأرض..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي