أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

هل نحن امام تجديد لكامب ديفد؟ .. محمد جمول

مقالات وآراء | 2010-06-21 00:00:00

ليس غريبا أن يحظى سمير جعجع باستقبال حار من الرئيس المصري حسني مبارك بطريقة تشير إلى إصرار النظام المصري على تثبيت نتائج اتفاقية كامب ديفد وتجديدها عبر التحالف مع الرموز التي وجدت فيها نصرا لأهدافه وتطلعاته في المنطقة.

ومن هذا المنطلق يصر سمير جعجع على أن حزب الله يعمل بشكل يتعارض مع الدولة اللبنانية كلها، ومن خارجها. وكأن رؤساء لبنان الثلاثة، أي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة لا يمثلون لبنان حين يقر الثلاثة أن لبنان قوي بجيشه وشعبه ومقاومته ، ولا يحق لهم التحدث باسمه. وحده جعجع الذي يحق له التحدث باسم لبنان وهو الذي يبدو حريصا دائما على إشعال حرب أهلية تعيد له أمجاد القتل والاغتيالات بتنسيق وتدريب ودعم إسرائيلي كما كان حاله وحال أمثاله في الحرب الأهلية اللبنانية.
ليس غريبا أن يكون جعجع ضيفا على رئيس جمهورية مصر وهو لا يحمل أية صفة رسمية لبنانية سوى أنه حامل أهم تاريخ في التعامل مع إسرائيل بعد أنطوان لحد وأنه مجرم خرج من السجن بصفقة سياسية في فترة يمكن وصفها بالفراغ والاستفراد السياسي في لبنان.
فما الذي يجمعهما؟ هل هي الخيبة بعد ما شهدناه من تغير المزاج الشعبي في المنطقة وكثير من بلدان العالم وظهور الكثير من الدلائل على عزوف كثير من دول العالم عن تبني موقف المدافع، من دون تحفظ، عن كل ما تقوم به إسرائيل في وقت نرى أدلة أكثر على بداية اندحار المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة. في مثل هذه الظروف ما الذي يجعل رئيس مصر العربية يستقبل من لم يتميز إلا بعمالته لإسرائيل ومن لا يجمعه به إلا كراهية المقاومة اللبنانية وكل من يقف في وجه إسرائيل؟
ليس من الصعب استنتاج من يمكن أن يستفيد من تأجيج العداء ضد المقاومة اللبنانية. وليس من المستبعد أن نكون مرة أخرى أمام مرحلة منتصف السبعينات، وبعد اتفاقية كامب ديفد. ففي تلك الفترة كان مطلوبا إشعال الحرب الأهلية في لبنان بدفع من إسرائيل وأطراف كامب ديفد، ومنها أنور السادات لتمرير ما تم تمريره على حساب المنطقة وإشغال كل من يقف في طريق تلك الاتفاقيات وراء دخان تلك الحرب. وفي الوقت ذاته كان مطلوبا القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية بوجهها المقاوم كحركة تحرر وطني، وتحويلها إلى سلطة مدجّنة تساهم في تمرير المشروع الصهيوني وتشهد على تهويد فلسطين كما يحدث حاليا.
فهل نحن الآن أمام منعطف جديد في المنطقة يقتضي إشعال حروب أخرى لتمرير نقلة جديدة في المنطقة بعدما بدأ العالم يتساءل عن شرعية إسرائيل ويعي حقيقة ما تقوم به في المنطقة؟ وهل بوسع جعجع أن يكون الحصان المطلوب في هذا السباق؟ من الواضح أن المراهنين على إعادة خلط الأوراق في المنطقة ممن راهنوا على المشروع الأمريكي بحاجة إلى خضّة كبيرة قد تساعدهم على التذكير بأدوارهم وإعادة الحياة إليها في مرحلة تبدو فيها صحوة شعوب المنطقة والعالم قد تجاوزتهم وبدأت تطرح حلولا وأهدافا تجاوزت هؤلاء الحكام وجعلتهم يلهثون راكضين للحاق بالأحداث التي تشهدها المنطقة، ومنها الحديث القوي عن رفع الحصار عن غزة التي كانوا يعتقدون أنها ستكون رهينة بأيديهم ويد إسرائيل إلى أن يفرضوا خيار نتنياهو عبر سلطة محمود عباس، ويثبتوا أن مشيئتهم هي الغالبة. وأنهم القادرون على تحقيق ما تريده الولايات المتحدة وإسرائيل.
قد يفهم من هذا الطرح أن هناك مبالغة في دور غزة وأهميتها. لكن هؤلاء يدركون أن السيل حين يفتح فجوة صغيرة في جسم السد سرعان ما يستطيع نسف السد بكامله. فما بالك إن كان جسم السد يعاني الآن من عدة فجوات وفتحات بدأت بالنتائج التي حصل عليها الأمريكي في العراق وتزايدت حين تحول ما أسموه" المغامرة غير المحسوبة" في حرب تموز2006 إلى انتصار عسكري غيّر كثيرا من حسابات المنطقة ومشاعر أبنائها، وقلب حكمتهم الوقورة إلى كلمات سخيفة أيقنوا أنهم تسرعوا حين قالوها. والآن تزداد هذه الفجوات بدخول دول إقليمية على الخط ومشاركة واسعة من شعوب العالم لتحرير الرهينة من قبضتهم.
هل المطلوب الآن تجهيز الأرض لحرب مقبلة تخفف الأعباء عن إسرائيل التي تستعد لتوجيه ضربة إلى لبنان وشن حرب على إيران؟ إسرائيل بحاجة إلى مثل هذه الحرب إن عاجلا أو آجلا لإعادة خلط الأوراق وتغيير اتجاه المسارات التي بدأت بالتكوّن . فهذا يعيد الثقة إلى جبهتها الداخلية مثلما يمكّنها من إعادة توجيه الاهتمام إلى ذاتها عالميا باعتبارها ضحية وسط بحر من العداء.
فهل بوسع جعجع أن يكون عود الثقاب الذي يعطي الشرارة الأولى عند الحاجة؟ وما معنى تزامن رحلته إلى أوروبا مع وجود فؤاد السنيورة هناك، وتصريحات البطيرك صفير، من هناك أيضا، بأن زيارة الرئيس اللبناني إلى سورية ليست مفيدة في حين تعلو نبرة الأصوات التي كانت تشد لبنان إلى الجهة الإسرائيلية قبل وخلال الحرب الأهلية اللبنانية ؟

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
وفاة الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي      بحجة كتابات على الجدران.. الأسد يعتقل 30 شابا في الزبداني      أنباء عن تورط جماعة من "حزب الله" باختطافه.. الإفراج عن رجل الأعمال السوري مرهف الأخرس في لبنان      دي ماريا يقود سان جيرمان لانتصار كاسح على ريال مدريد      الفيفا يبلغ إيران بأن الوقت حان للسماح للنساء بدخول الملاعب      تدوير الكتابة.. قبل سقوط أخير ومرثية جديدة عن الوطن*      الأمم المتحدة: 10 ملايين سوري يعيشون في مناطق مليئة بالألغام      "زوكربيرغ" يبحث الحماية والخصوصية مع صانعي القرار بواشنطن