أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الحاجة ملايين والدخل ملاليم

أغلب متطلبات المواطن السوري الحياتية باتت بحاجة لملايين الليرات، بينما دخله لا يزال يراوح عند عشرات آلاف الليرات، وهو ما يجعل الفجوة كبيرة ومن الصعب ردمها، مهما بلغت الزيادة على الرواتب التي يجري الترويج لها بأنها قادمة لا محالة.

يستغرب الكثير ممن يراقبون الوضع الداخلي في سوريا، كيف أن المواطن السوري يستطيع أن يتدبر معيشته بهذا الدخل الزهيد لمدة شهر كامل، بينما جميع التقارير وحتى التصريحات الحكومية بدأت تؤكد أن الدخل الشهري لا يكفي لتغطية مصاريف يوم أو يومين على الأكثر لأسرة مكونة من خمسة أفراد، فكيف تستطيع هذه الأسرة أن تكمل باقي الشهر..؟.

هناك تباين في الإجابة على هذا السؤال وفقاً للمنطقة الجغرافية، بين ريف ومدينة، وتبعاً لطبيعة المنطقة ذاتها من حيث موالاتها للنظام أو معارضتها.. فقد يبدو غريباً أن تكون الثانية أفضل من الأولى، إذ أن أبناء المناطق التي تم قصفها وتهجير سكانها، لجأ أغلب أبناءها إلى الدول الأوروبية والدول المجاورة، وهؤلاء بدأوا يلعبون دوراً مهماً في استقرار أهاليهم ممن بقوا في الداخل، عبر التحويلات المالية التي يقومون بها باستمرار.. أما بالنسبة للمناطق التي حاربت إلى جانب النظام، وبالذات أبناء المنطقة الساحلية، فهؤلاء اليوم يعيشون ظروفاً اقتصادية صعبة، إذ أن اعتمادهم بالكامل على راتب الوظيفة الحكومية الذي لا يتجاوز ما قيمته 12 دولاراً فقط في الشهر.

وأما في الأرياف فإنه من المعروف أن أبناء هذه المناطق أكثر قدرة في الاعتماد على الذات من حيث تأمين متطلبات الحياة اليومية الغذائية، التي تجعلهم يستغنون عن شراء بعض الحاجات الغذائية من الأسواق، ومع ذلك لا يمكن القول إن هؤلاء يعيشون بوضع مادي مريح، فجميع أبناء الشعب السوري تقريباً يعانون.

لا نستغرب أن هناك اليوم من المحللين الاقتصاديين من يرفض زيادة الرواتب بنسبة 100 بالمئة، وهم يرون أنه إذا ما قررت الحكومة مثل هذه الزيادة فالأفضل ألا تفعلها، لأن المطلوب هو على الأقل 500 بالمئة كمرحلة أولى، وأن تكون هذه الزيادة ناتجة عن فائض اقتصادي لعملية إنتاجية، وليس من خلال ضخ عملة جديدة من المصرف المركزي، لأنه في هذه الحالة لن يتغير شيء، وسوف تنخفض الليرة السورية أكثر فأكثر وترتفع الأسعار أكثر فأكثر.

في حوار مع أحد المهتمين بالشأن الاقتصادي من الصحفيين في الداخل السوري، أكد أنه منذ مطلع العام الجاري قام المصرف المركزي بضخ أكثر من 3 تريليون ليرة سورية من العملة المتواجدة لديه، وهي السبب حسب رأيه الذي أدى إلى تراجع قيمة الليرة السورية خلال الأشهر الستة الماضية بما يعادل الضعف، من نحو 4500 ليرة للدولار إلى نحو 9000 ليرة في السوق السوداء.

إذاً، وكما هو واضح فإن حكومة النظام تتلكأ في الحديث عن زيادة الرواتب، وتحاول أن تتجنب تأكيد وجودها من الأساس، باستثناء الحديث عن عزمها تحسين المستوى المعيشي للمواطن من خلال إيجاد بدائل اقتصادية غير الضخ من المصرف المركزي.. وفي العموم فإن هذا الكلام صحيح من الناحية الاقتصادية، غير أن ما هو غير واقعي هو انتظار الحلول من السماء أو من المستحيل، لأن الحديث عن تطوير الإنتاج وزيادته وتحقيق عوائد مادية جديدة من خلاله، لا يأتي من العدم أو بضربة حظ، بل بحاجة لاستراتيجيات مختلفة وفتح البلد على مصراعيها أمام أبنائها قبل الحديث عن فتحها أمام المستثمرين العرب.. وهذا الأمر لن يتأتى إلا من خلال الحل السياسي وفق القرارات الدولية.. بينما هذه القرارات تسبب صداعاً مزمناً للنظام كلما سمع بأرقامها المكونة من 2254، ويتمنى لو يتم شطب هذه الأرقام نهائياً من قائمة الأعداد.

اقتصاد
(79)    هل أعجبتك المقالة (37)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي