أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

أبى الغباء أن يفارق أهله ... سيد يوسف

مقالات وآراء | 2010-05-18 00:00:00
فى كل بلاد الدنيا 1+1 = 2 إلا فى بلادى مصر فإن 1+1= رشوة أو فسادا أو محسوبية أو أى إجابة إلا الإجابة المنطقية فمثلا إن الإصلاح دوما أرخص من الفساد الذى يستتبع مقاومة وشد وجذب وتظاهرات متعددة أبى الأغبياء إلا أن يهددوا باللجوء لقمعها بالرصاص ثم تراجعوا ...وحديثنا ها هنا بمناسبة كثرة التظاهرات فى مصر فالمسئولون يرددون أن وراءها قوى سياسية والناس تصرخ وتئن من شدة الفقر والتوزيع الظالم للأجور وبأن وراءها أبعادا اقتصادية لكن ماذا تقول فى امرئ مسئول أبى أن يفهم ؟!



حين نسأل شخصا كم حاصل جمع 1+1 فيجيبك بأنها خمسة فهذا شخص يمكنك أن تحاوره لكن حين تسأل شخصا كم حاصل 1+1 فيجيبك بأنها دبابة أو أمن مركزى أو أمن الدولة أو اعتقالات فاعلم انك أمام امرئ لا يمكنكما أبدا أن تلتقيا وهكذا حال إدارة الأمور فى مصر لا سيما فيما يتعلق بالحريات فمثلا التظاهر من أجل التعبير عن الرأى مشروع طالما كان بآدابه، هو حق مشروع قد كفله القانون والدستور والمادة (47) من الدستور المصرى تنص على : حرية الرأى مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون، والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى.



ترى هل وصف الحمقى بالغباء يعد شتما؟



فلماذا تصادر الأجهزة الأمنية لا سيما فى مصر حق الناس فى التظاهر؟ وماذا لو سمحنا للمتظاهرين بالتظاهر؟ ماذا سينقص من شأن الحكام حين يتظاهر الناس للتعبير عن آرائهم؟ وكيف يعبر الناس عن آرائهم حين يتخاذل الحكام؟ أم أن الأنظمة الدكتاتورية لا تريد - حتى - للناس أن يعبروا عن آرائهم؟ أيحسبون أنهم بالاعتقالات يظهرون للعالم أنهم متناغمون مع شعوبهم؟! أيحسبون أن العالم لا يرى ما بمصر من اعتقالات وفقر وفساد؟! أيحسبون أنهم لا يلوثون أنفسهم أكثر مما هم ملوثون؟ إن السفهاء يضيرهم أن يقول الناس عنهم سفهاء أكثر مما يضيرهم أنهم بالفعل سفهاء!! وتلك من سيماء الحمقى لولا أن الدكتاتوريين والأغبياء لا يشعرون...وليس فى هذا انتقاصا وذما إنما هو من تقرير الحقيقة ورفع الواقع.



فوائد التظاهرات للأنظمة القمعية



لن أتحدث عن فوائد التظاهرات للأمة فحكامنا لا يعنيهم ذلك، ولن أتحدث عن فوائد التظاهرات للمتظاهرين فهم أولى الناس بمعرفة ذلك ويكفى أنهم بهذا يكسرون حاجز الخوف، وأنهم يقدمون بعض - وليس كل- المعذرة إلى الله وفوائد بين ذلك كثيرة لكنى سأتحدث عن فوائد التظاهرات للأنظمة الدكتاتورية عساها تفهم.



إن وجود التظاهرات يمكن أن يخدم الدكتاتوريين فى تخفيف الضغوط الغربية، وفى تحسين صورة هؤلاء الأغبياء فى أعين السذج من الناس، ولهؤلاء الحكام هتيفة يمكنها أن تسوق لرحمة هؤلاء الدكتاتوريين وعقلانيتهم وديمقراطيتهم حين يستجيبون لهذه التظاهرات.



والسؤال الذى يطرح نفسه بشدة : ألا يدرك الدكتاتوريون أنهم بمصادرتهم حق الناس فى التعبير عن آرائهم سوف يزيدون الاحتقان ( وهو أساسا لا يحتاج إلى زيادة) والسخط فضلا عن تلويث سمعة بلادنا فى سجل حقوق الإنسان ( الذى هو أساسا لا يحتاج إلى توثيق يبهظ همة برلمانات الاتحاد الأوروبي الذى انتقد سجل حقوق الإنسان فى مصر)؟! ثم ألا يدركون أن فى التظاهرات فوائد لهم أم هو البطش الأعمى والذى مبعثه الغباء المفرط ؟!



تساؤل الدكتاتوريين



أتخيل هؤلاء الدكتاتوريين وهم يقولون إذا استجبنا مرة للتظاهرات سوف يكرر المتظاهرون فعاليتهم كل حين وحينئذ لن نسيطر على الناس...والحق أن هذا الفرض مبنى على قاعدة ضرورة وجود خصومة بين النظام الحاكم وبين الناس وكان أولى بهؤلاء أن يسألوا أنفسهم لماذا يخاصمون شعوبهم؟ ولماذا يستمدون من الغرب مساندة لا من شعوبهم؟



وعلى كل، وتساوقا مع هذا التساؤل أقول: إن ثمن القهر والاعتقالات ومنع التظاهرات أشد فدحا من السماح بها حتى وإن لم يستجب لها الدكتاتوريون ولو على المدى البعيد...وفى اعتقادى أن مصر حبلى بإضرابات واعتصامات أشد تأثيرا فالحال فى مصر معوج ...فهل يعى الحكام ولو مرة واحدة؟ أم أن الغباء أبى أن يفارق أهله؟!
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
مهجر مصاب بــمتلازمة "داون" وزوجته كفيفة وله طفلة... قصة من الوجع السوري      السجن 14 يوما للممثلة فيليستي هوفمان في فضيحة غش لدخول جامعات أمريكية      الجزائر.. 12 ديسمبر موعدا لانتخابات الرئاسة      لأول مرة وعلى استحياء.. "قسد" تعترف بالثورة السورية نكاية بالنظام      الأسد يبدأ باعتقال عرابي مصالحات درعا      هل تضاءلت حظوظ "المنطقة الآمنة".. واشنطن تتحدث عن مزيد من التفاصيل و"بعض التحصينات"      وزير أردني سابق يكشف عن تحذير أمريكي من مغبة التعامل مع نظام الأسد      الأسد يساعد موظفيه بقرض قيمته 100 دولار