أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عمدة كفر البلاص ( 23 ) .. محمد سنجر




( دخل ( التوابتي ) على شيخ الخفر يصرخ )
ـ إلحق يا شيخ الغفر ، مصيبة و حطت على راسنا كلنا ...
ـ مصيبة إيه يا وله اتكلم .
ـ العمدة فاق م البنج ....
ـ عمدة مين يا وله ؟
ـ هو فيه غيره ؟ عمدة كفر البلاص طبعا ...
ـ حصل إمتى الكلام ده يا وله ؟
ـ أني لسه جاي من عنده دلوقتي حالا ...
ـ معقولة ؟ مش ممكن ، أمال إيه اللي كان بيقوله الدكتور ده ؟
ـ أني عارف بقى ، ده الغريبة كمان إنه مش فاق و بس ، ده بيتكلم و بيحرك إيديه كمان ...
ـ طب هم يلا بينا ع المستشفى يا وله .
( خرج شيخ الخفر و التوابتي مسرعين )
...........
( في غرفة الإنعاش بالمستشفى جلس العمدة على سريره ، و جلس عبد الجبار إلى جواره يطعمه ،
يدخل شيخ الخفر و التوابتي ، يصيح شيخ الخفر )
ـ الله أكبر ، اللهم صلي ع النبي ، حمد الله على سلامتك يا أبا العمدة ، ألف حمد الله على السلامة ...
( نظر العمدة إلى شيخ الخفر و ابتسم ، قال بصوت واهن )
ـ الله يسلمك يا طاهر .
( يكلم التوابتي نفسه )
ـ طاهر كده حاف ؟
( يقاطعه العمدة )
ـ إزيك يا توابتي ؟
ـ أهلا و سهلا يا حضرة العمدة ، حمد الله على سلامتك ، دي إيه الغيبة الطويلة دي ؟
ـ غيبة إيه ؟
( يضرب شيخ الخفر التوابتي على رأسه )
ـ بس يا بجم ، لا مؤاخذة يا أبا العمدة ، أصله طول عمره أهبل ، بيحدف كلام زي الدبش ، ( يوجه كلامه للتوابتي ) مش مراتك كانت بتنادي عليك يا توابتي ؟ روح شوفها عايزة إيه و خد عبد الجبار معاك يمشي رجله حبة .
( أخذ شيخ الخفر إناء الطعام من بين يدي عبد الجبار ، أشار للتوابتي بعينه ، عندها قال التوابتي )
ـ إيوة إيوة صحيح تعالى معايا يا عبد الجبار ، كنت عاوزك في كلمتين ...
( يخرج عبد الجبار بصحبة التوابتي ، بينما جلس شيخ الخفر بجوار العمدة يطعمه ، تساءل العمدة )
ـ هو إيه اللي جرى يا وله ؟ و إيه اللي جابني المستشفى الأوبهة دي ؟
و بعدين إيه اللبس الألاجة اللي أنته لابسه ده ؟
ـ أصل حضرتك كنت بعافية شوية يا أبا العمدة ، و كنت لا مؤاخذة غايب عن الدنيا حبتين ، بس الحمد لله أديك قمت أهو بالسلامة ، الدكاترة لسه مطمنيني عليك دلوقتي حالا .
ـ هو أنا نمت كتير و إلا إيه ؟
ـ يعني قول كده نمت لك بتاع خمس ست شهور تقريبا .
ـ خمس ست شهور ؟ معقولة ؟
ـ بس أديك أهوه زي الحصان ، حمد الله على السلامة .
ـ الله يسلمك يا طاهر ، طمني ، أخبار البلد و أهل البلد إيه ؟
ـ و الله يا أبا العمدة ، اللي حصل ف الست شهور دول يتحكوا في ست سنين ...
ـ ليه ؟ إيه اللي جرى ؟
ـ بعد ما حصل اللي حصل لك ده ، مسكت أنا البلد بالنيابة عنك ، بس الله وكيل ، ما كنتش أعمل أيتها حاجة إلا بالمشورة ، زي ما انته علمتني بالظبط .
ـ أصيل و ابن أصول يا طاهر ، نظرتي فيك ما تخيبش أبدا .
ـ الله يخليك لينا يا أبا العمدة ، المهم يا سيدي ما أطولش عليك ، في يوم م الأيام كنت جايب عمال يدقوا طرمبة للجامع ، و تخيل طلع لينا إيه ؟
ـ أكيد مية موعين ...
ـ لأ و الله العظيم ما حصل ، ده إحنا بصينا لقينا طالع لينا بترول يا عمدة .
ـ بترول ؟ بتتكلم جد ؟
ـ إيوة و كتاب الله المجيد ، بترول ، كفر البلاص طلعت عايمة على بير بترول يا أبا العمدة ، و زي ما أنته شايف كده ، كل حاجة اتغيرت في الكفر ، يعني تصدق انته إن المستشفى اللي أنته نايم فيها دي في كفر البلاص ؟
ـ يعني إحنا دلوقتي في الكفر يا وله مش في البندر ؟
ـ بندر إيه يا أبا العمدة ؟ و هي البندر برضه فيها مستشفى بالحلاوة و العظمة دي ؟
ـ عاوز تقول إن الدكاترة و التمرجية البيض اللي شعرهم أصفر دول موجودين عندنا في الكفر ؟
ـ إيوة و الله العظيم في الكفر ، ده انته لو قمت و شفت الكفر م الشباك دلوقتي مش ها تعرفها ....
ـ سندني يا وله لما أقوم ...
ـ لا يا أبا العمدة ، الدكاترة منبهين إنك لسه لك يومين تلاتة على ما تقدر تقوم م السرير ، معلش فات الكتير ما بقى إلا القليل ، بس اني ممكن أوريك كل حاجة و انته نايم مكانك .
ـ دي فزورة دي و إلا إيه يا وله ؟
ـ و لا فزورة و لا حاجة يا أبا العمدة ، شايف التليفزيون دهوه ؟
ـ ماله ؟
ـ دلوقتي حالا أتصل لك على الشركة الأجنبية و هي تيجي توصلهولك على الكاميرات اللي أني موزعها في الكفر ، و ها تشوف بنفسك الكفر كلاته قدامك و بالألوان كمان .
ـ شركة أجنبية إيه دي راخرة ؟
ـ ما هو آني اتفقت مع شركة أجنبية عشان تيجي تطلع لينا البترول ، و زي ما انته شايف هي اللي جت و قلبت حال البلد بالشكل ده .
ـ اللهم صلي على النبي ، و الشركة دي جبتوها إزاي ؟
ـ ما هو إحنا بعد ما لقينا البترول طالع م المواسير بتاع الطرمبة ، يا دوبك ما فاتش ساعتين تلاتة إلا و لقينا الشركة الأجنبية دي ما تعرفش شمت خبر إزاي و لقيناهم فوق راسنا ، و طبعا انته كنت بعافية و مش داري عن الدنيا ، فاتفقت أنا معاهم إنهم يطلعوا لنا البترول و يشتروه مننا كمان ، مش بس كده ، دول جابوا لنا عمال و عربيات و معدات و بنوا لنا بيوت و أسواق ، و اللي زاد و غطى ، جابوا لنا دبابات و صواريخ و عساكر من عندهم كمان .....
ـ دبابات و صواريخ و عساكر ؟ ليه إن شاء الله ؟
ـ عشان يحرسوا البلد .
ـ يحرسوا البلد ؟ ليه و الغفر راحوا فين ؟
ـ غفر مين يا عمدة ؟ الغفر دول كبيرهم يلعبوا في مناخيرهم و همه برضه شوية الغفر دول كانوا ها يقدروا يحرسوا البترول ده كله ؟
و بعدين بلدنا صغيرة زي ما انته عارف يا أبا العمدة ، و بعد ما طلع عندنا بترول ممكن قوي كل اللي حوالينا يطمعوا فينا ، ده كفاية بس لما يشموا خبر بالفلوس المتلتلة اللي بناخدها تمن البترول ؟
ـ فلوس متلتلة ؟
ـ أمال إيه ياعمدة ، دي ملايين ، ملايين ما تتعدش يا عمدة ، و عشان كده لما عرضوا عليا إنهم يحمونا ، الصراحة كده ما كدبتش خبر .
ـ طب و الملايين دي كلها بتخبوها فين ؟
ـ لا ما تخافش عليا ، ما هو اني اتفقت مع الشركة إنها تحطهم بإسمنا في بنوك سويسرا ....
ـ بنوك سويسرا ؟
ـ أمال ها نسيب ملايين زي دي كده هنا في كفر البلاص ؟
ـ طب و أخبار أهل البلد إيه ؟
ـ أهل البلد زي الفل ، واكلين شاربين قاعدين نايمين في العسل ، واخدين حقهم تالت و متلت .
( تدخل الممرضة الأجنبية ، تحمل في كل يد كوبا بلاستيكيا ، تتكلم العربية بلكنة أجنبية )
ـ بليز ، ده وكت الدوا يا أومدة .
( تناول العمدة أحد الكوبين و الذي يوجد به بعض أقراص الدواء ، يصب ما به في كفه و يضعها في فمه ، تناوله الكوب الآخر ليشرب ، عندها يقف شيخ الخفر ، يسأله العمدة )
ـ على فين يا طاهر ؟
ـ كفاية كده ، عشان أسيبك ترتاح ، و أهو برضه أروح أشوف أحوال أهالي البلد ، تأمرني بأيتها حاجة يا أبا العمدة ؟
ـ الله يبارك فيك يا طاهر ، ألف شكر .
ـ طب سلام عليكم .
ـ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .


( يتبع )

(18)    هل أعجبتك المقالة (18)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي