أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

على خيوط العنكبوت .... ليلى ايت سعيد

مقالات وآراء | 2007-09-28 00:00:00
المغرب

بداية مؤلمة:

لا يراها إلا حين تودعه آخر أيام الأسبوع.. أو حين ينقضي الشهر، ولا يجرؤ أن يسألها شيئا.. تقطعت به الأسباب أو كادت..هو لا يفقه من أمرها شيئا خارج زاويته التسعين..وبالمثل هي..

النهاية:

ألف فكرة و فكرة راودته..تأخذه من حاضره لترميه خلف قضبان السنين الماضية التي جعلت من آبائه وأجداده رجالا يذكرهم التاريخ.. وما صنعت منه ؟؟ رجلا لينساه التاريخ..

حتما هذا ما فكر به وهو ينظر إلى الزاوية التسعين في غرفته، أثاره منظر العش الكبير لعنكبوت تائه اختار زاوية منسية ملاذا من تقلبات أحوال بني البشر الهستيرية..

_ أيها العنكبوت.. لن يذكرك التاريخ ها هنا...

هجس لنفسه.. ساخرا؟ ساخطا ؟ أو حتى معاتبا .. تلك أحاسيس ذهبت مع الريح يوم حملت الريح كل شيء سواه..

لم يكن الأمر بمنتهى السهولة كما تصور أو تبادر إلى ذهنه أول الأمر.. فكر كثيرا كما لم يفكر ذي قبل .. وجد فجأة أن كل ما فكر به لم يعد مجديا لأي نفع .. صفعته فكرة تائهة وضعها في خانة فارغة من شبكة أيامه المتقاطعة..ليست صحيحة..عليه أن يجد حلا أو فكرة أخرى يسد بها فراغ عمره..

تساءل..

_ كم عنكبوتا عاش ومات في زاويته هذه ؟؟ باستئذان أو بدون..

ابتسم ..تطلع - بعينين آسفهما منظره الراكد في الزاوية كحلزون أعرج- إلى العش من جديد..وحملق في كل الزوايا بشيء من التطلع نحو نقطة أو فكرة غائبة شريدة لا تريد أن تستقر في ذهنه المتهرئ...

نهاية منطقية:

الزمن وحده لا يكفي لإذابة خريف عمر بائس رمى بظله على قارعة السنين الماضية..قلب دفاتر الماضي ..فتح كتاب التاريخ واستثناء تاريخ حياته ، يبحث عن سبب مقنع يشفي به غليل شبكة لا تريد أن تكتمل ..

حين زارته آخر مرة حملت إليه بعضا من" الرغائف المعمرة" التي كان يعشقها..في يديها ملح البنة كما قال كاتبه المفضل ذات يوم.. وأنى له بلقائه اليوم ليصرخ في وجهه معاتبا أو شاكيا بأن يديها لم تعد بهما نكهة لا للملح ولا للبنة..صار كل شيء" مسوسا" لا طعم أو نكهة له كحياته المظلمة وأفكاره اللامستقرة ..

بين الماضي والحاضر ..رسالة ..

لولا الكذب لما استشعرنا قيمة الصدق.. ولو كان قلبك واسعا لما طرحت هكذا سؤال أيها العزيز ..سأدعي إني لم أسمعك واعتبر كل ما تفوهت به هرطقة من رجل يدعي انه يعرف كل ما خفي حين تعظم الأشياء ..

أراك الآن تحرق صمتك الصدئ بمداد من الكلمات.. إلى من تكتب؟ ومن تدعي انه سيقرأ لك ؟؟ أنا مثلا...

تستحضر في ذاكرتك الهرمة آلاف من المتلقين..وأنا على يقين بأنك ستشحتهم من الجادة المقابلة لبقايا جنونك المتداعي..الآيل للسقوط..

ها الآن بعت صمتك الصدئ مقابل هرطقة لا معنى لها..

نتعلم أن الجنون حين ينطق فنحن لسنا مجبرين على الادعاء بأنه قمة من قمم الصواب.. ولعمري قمة ما أحرقت به صمتك كان عذرا أبشع من زلة.. أو ربما سأتعلم منك انه لإبعاد الشيء لابد أن نبعد الذي أتى..؟؟

جنونك يجعل مني راقصة جعلت كرامتها وكبريائها في كيس بلاستيكي وضعته جانبا وهمت ترقص على أعصابها بكل برود .. بالنهاية كانت المتعة في أن نكتشف جمال الوهم وزيف الحقيقة وان الخط الأبيض الذي وحد أقدارنا ولطخ أجسادنا ما كان ليكون شيئا استثنائيا.. العالم لا يخلو من خطوط بيضاء ، ولعل الذي وحدنا كان أكثرهم سوادا ..

شبعت من الترهات....لست مخطئة...

الشياطين تتجسد في أثواب الملائكة..لم لا أكون شيطانا يهابه الجميع.. ؟؟

أنت هنا..خلف سطور الألم والذكرى.. تتقاذفك أفكار ميتة..

لو كان في الذاكرة بعض مكان لك..لي..لنا..لما ضاق قلبك النتن برائحة السجائر والكحول على إطلاق رصاصة سؤالك البارد..

اعتقدت كأي بلهاء أن بإمكاني أن اقعد لرجل مثلك يحترف الكذب بطريقة خيالية لذيذة.. بينما يمارس رجولته الحيوانية مع مراهقة تستر نفسها بحجاب المجتمع لتتعرى أمامه في لحظات عشقيه حمراء بعيدا عن ضوضاء العقل وآلاف السير الذاتية التي صبغت واجهة حياتك الموغلة في السواد ..

ما أسوا أن نكون مجرد عوامل معنوية لا لفظية تحدت أثرا إعرابيا على كل من اعتقدنا لوهلة سرابية أنهم يحبوننا ينسبونه في ما بعد إلى غيرنا.. ما أسوا أن نكون مجرد أدوات تركن مع الظل في الزاوية التسعين لجادة الجنون والعقل..

أليس الصمت غريبا حين يزيد عن حده ؟؟ تدخل صامتا وتخرج صامتا.. ولو علمت انك تصمت في اليوم 24 ساعة لتنطق خمس دقائق أو اقل.. تطلب قهوة، تجيب على الهاتف، أو لتقول لي ببرود ويأس: تصبحين على خير ..!!

متى كان جوابك القاسي ماء يطفئ ظمأ جوعي إليك ؟ ومتى كان سرير ينام عليه اثنان تغطيه البرودة من كل جانب ؟

هي متاهة.. علها تكون متاهة للذاكرة، أو متاهة للصمت الذي لا يستوجب الندم مثلما يستوجبه الكلام...

كم علي أن اخسر في هذا العالم النتن لأربحك؟

كم علي أن أبيع وأشتري من حماقات الأيام البالية لأرى ابتسامة غبية ترسمها الأنانية على محياك ؟؟

محترفين صرنا في عالم اللذة والخطيئة بعيدا عن دواتنا التي تحن إلى قطرة صدق في بحر كدبك المجنون..

من تعتقد انه سيصدق في رماد العمر الملطخ بالقذارة ؟؟

ويقينا كان علي أن أعي مقدار غبائي في ابتسامتك الهادئة.. ومقدار تفاهتي في اعتقادي انك رجل استثنائي تحتله امرأة واحدة..

البداية الأخيرة:

يوم اكتشفت خيانته للمرة الأولى بكت، ولم تقل شيئا..غير أن صمتها الحزين كان لاذعا حين صرخ في أذنيه..

_لن يذكرك التاريخ يا شاعر الخيانة

وخانها للمرة الثانية والثالثة والرابعة.. وظل يخونها وعلى سريرهما تكررت مئات الزيارات النسوية،

باردة كانت غير أنها كانت على يقين بان شاعرها ينهار يوما بعد يوم، يتمزق أشلاء ينثرها الغضب والحقد في سماء الموت.. برودتها الحامية أذابته في هدوء ..

وذاب الشاعر.. و وقفت تتفرج عليه بسخرية، مزقت على جثثه وهو ينظر كل قصيدة عشق كتبها أو ادعى كتابتها.. خيانته لها أورثته عجزا ما بعده عجز..

عجز عن الإمساك بالقلم ، عجز عن الكتابة ، عن التفكير ، عن ملء الشبكة، وصار عاجزا حتى عن الحراك ..

يقين متأخر:

بعيدا عن أفكار الشؤم التي سكنت تاريخه وأفكاره شانها شان العناكب العابرة على تلك الزاوية..تدارك خطاه وعلم لم هو و الزاوية التسعين يتيمان في قاع التاريخ..

صمت غريب مريب عم المكان.. ولم يبق مسموعا غير صوت الرياح وصوت كرسي متحرك في لوحة صدئة صارت روتينا مألوفا ..

وبين التيه واليقين تحول وعيه إلى بقايا حطام لقارب متهرئ لفظه البحر على شاطئ الحقيقة..الحقيقة التي رفضها ووضعها خلف ستار قاتم اسماه الزاوية التسعين..

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
قيادي في "الجيش الوطني".. اتفاق أنقرة يحمل تهديدا لإدلب وما حولها      تركيا.. "هدية" لزعيم تنظيم "الدولة" توقع بسوري في قبضة الأمن      تركيا ترفع أسعار البنزين والديزل      بومبيو يبحث في السعودية جهود "محاربة العدوان الإيراني"      ناشط يروي كيف صفى شبيحة النظام عضو مجلس الشعب السابق "أحمد الترك" في مكتبه      المفوضية الأوروبية: خطر خروج بريطانيا دون اتفاق "ما زال حقيقيا"      إيران تحذر أمريكا: الرد على أي هجوم "لن يقتصر على مصدره"      الرياض.. الهجوم على منشآت نفطية "اختبار حقيقي للإرادة الدولية"