أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

نكبـــــــــــــة العرب ... حسام سليمان

مقالات وآراء | 2007-09-26 00:00:00

ضمن ظروف سياسية وفكرية تُعلي من شأن التوسع الغربي الإمبريالي في المناطق التي ظلت تُعتبر حتى وقت متأخر إنها بدائية ومتخلفة وقابلة للاستعمار , وفي إطار استراتيجية بريطانية حددت مصالحها الخاصة المتصلة بمكانتها الدولية , ساهم الاحتلال البريطاني لفلسطين في


زرع حركة استعمارية استيطانية في فلسطين وهيأ لها الظروف الكفيلة باحتلال البلاد وإفراغها من سكانها الأصليين . وبعد أن صار للحركة الصهيونية دولة , أصبحت تتمتع بموجب القانون الدولي بحصانة الدولة الأمة . هكذا تحول الفلسطيني باسم مبدأ سيادة الدولة الصهيونية إلى أجنبي عن بلاده فلسطين, وصار لإسرائيل الحق في استخدام قوة الدولة ضده باسم مبدأ السيادة.

والحقيقة أن ما جرى في فلسطين لم يكن حرباً أهلية بين قطاعين واسعين من أهل البلاد كما حدث في أسبانيا واليونان وغيرهما , بل حرب معلنة ضد عدو صور كذلك أو بالأصح أريد له أن يكون كذلك,كانت حرباً منهجية شنها جيش من المستوطنين ضد سكان مدنيين , هم أهل البلاد , افترض أن مكانهم الطبيعي يقع خارج دولة المشروع .
فالصهيونية ليست حركة اندماج في أهل البلاد , ولا كانت مطالبها هي مساواة المهاجرين الجدد مع أهل البلاد الأصليين كما يحدث في بلاد الهجرة الأوربية اليوم , ولم يكن هدف الصهاينة المعلن لا التحول إلى مواطنين فلسطينيين يذوبون في الجسم الأكثري لأهل البلاد , ولا النضال من اجل مقرطة فلسطين وتحديث اجتماعها التقليدي . إنهم لا يريدون لا هذا ولا ذاك.
فهم لم يحاولوا في أي يوم من الأيام إخفاء مطلبهم المركزي وهو إقامة – دولة لليهود في فلسطين – وعبرنة أسماء المواقع , وليس مسح اسم فلسطين من الخارطة واستبداله باسم إسرائيل , بغير العنوان العريض لهذه الإرادة التدميرية المعلنة, التي جرت وتجري ممارستها على صورة ثابت منهجي ومثال فكري / استراتيجي.

منذ البدايات , شن الصهاينة حرباً منهجية لا توقف فيها غرضها حلول المهاجرين اليهود محل أهل البلاد وفرض إرادتهم السياسية عليهم , وليس الاندماج بهم و/أو تحسين شروط هذا الاندماج . فهم اعتقدوا , منذ البدايات, أن مكانتهم في التاريخ تتحقق في فعل ذي شقين متكاملين وظيفياً: أولهما هو صناعة أمة سياسية يهودية على الأرض الفلسطينية بدعم من الدول الغربية الاستعمارية وعلى شاكلة ما فعلته هذه الدول وما كانت تفعله في المناطق التي عرفت فيما بعد باسم بلدان العالم الثالث , في حين أن ثانيهما يتمثل في امتلاك فلسطيبن وتهويدها أي تحويل طابعها البشري والحضاري من بلاد عربية , أسلامية ومسيحية , إلى بلاد يهودية .

ولئن كان الاستيطان لا يشكل بحد ذاته سابقة في التاريخ الحديث , ما دامت أوروبا البيضاء مارسته في كل مكان تمكنت من أن تقوم به , فان في الاستيطان الصهيوني من الخصائص ما يجعله نموذجاً خاصاً به : انه نموذج استئصالي بالمعنى الحرفي والدقيق للكلمة . فيه يجتمع الاستيطان الاستعماري والاستئصال التدميري للسكان الأصليين في الآن عينه.
فقد كان هذا النموذج رغبة معلنة في التأملات والمداولات الصهيونية , وبرنامجاً موضوعاً في الخطط والعمليات الاستراتيجية , وكان العنف الذي مارسوه ترجمة فعلية للإرادة الصهيونية والوعي الذي يشكل مرجعيتها وتنتج منه شرعية مقالها .
وبعد نجاحهم في أفراغ فلسطين من الفلسطينيين , وفي أنتاج النكبة الفلسطينية وقضية اللاجئين الفلسطينيين , لم يستطع الصهاينة ا ن يروا من ناحية عقلية وأخلاقية في فعلتهم جريمة بحق الإنسانية . فقد احتفلوا به باعتباره عدالة تاريخية , و تصحيحاً للتاريخ وتطبيقاً له .
وحيال ماسي اللاجئين الفلسطينيين الذين انتزعوا بضربة واحدة من مواطنهم وبيوتهم وأعمالهم , لم يجد الصهاينة من العواطف غير تحميل الفلسطينيين مسؤولية ما وقع لهم , وابتكار النظرية التي تسوغه .

هكذا يكتسب نص مهندس اوسلو ورجل السياسة المحترف شمعون بيريس عن اللاجئين الفلسطينيين مدلولاته الاستراتيجية كلها : تأبيد واقعة طرد الفلسطيني والخلاص من – مشكلتهم – إلى الأبد من ناحية , والتمهيد لتحويلهم إلى مادة مساومة سياسية من ناحية ثانية .

منذ البداية , قدر قادة الحركة الصهيونية الذين أصبحوا مسؤولي إسرائيل ومختصيها في القضية الفلسطينية , قدروا اختفاء اللاجئين : سيتم سحقهم , بعضهم سيموت , ومعظمهم سيتحولون إلى قمامة بشرية والى حثالة المجتمع , ليلتحقوا بالطبقات الأكثر فقراً في البلاد العربية . وغني عن القول أن المقصود بتمني اختفاء الفلسطينيين وبتوقع ذوبانهم في الجسم الأكثري العربي للمنطقة هو أساساً اختفاء فلسطين ومحوها إلى الأبد .
وبعد أن أعاد الفلسطينيون تشكيل حركتهم السياسية حول مطلبي العودة, وحق تقرير المصير, وتجاوزوا محنة الاقتلاع , بدأ الإسرائيليون سياسة اختزالهم إلى – إرهابيين – والعمل على تصفية قياداتهم وكوادرهم ومثقفيهم بالاغتيال والطرد والاعتقال , وغير ذلك
وليس من قبيل كشف الأسرار التذكير بالمقابل بأن الإسرائيليين , وقبلهم الأمريكان ومعهم , لا يترددون في كل مناسبة تسنح لهم في التأكيد على معارضتهم لقيام دولة فلسطينية سيدة ( من سيادة ) في المستقبل , وعلى أن قراءاتهم للاتفاق بتفصيلاته وخصوصا بسقفه الأعلى هو كيان فلسطيني ملحق بإسرائيل الكبرى.

أكثر من ذلك كيف يمكن تصنيف كل تلك المجازر التي نظمت بحق المدنيين الفلسطينيين في عدد يصعب حصره من المرات في دير ياسين وقبية وعين الزيتون واللد والرملة وعيلبون وكفر قاسم وبيروت والقدس والخليل وغيرها كثير ؟
كيف يمكن تحديد المسؤوليات الشخصية للذين قاموا بتنفيذ عمليات الإبادة الجماعية؟
وهناك من نجوا من حملات القتل الجمعي ,لكنهم قضوا نحبهم في المنافي كنتيجة لها ,و كيف يمكن إدانة السياسة الرسمية لإسرائيل القائمة على مسح القرى الفلسطينية ,تغير أسماء المواقع , نسف المنازل , تحريك السكان, والاستيلاء على الأراضي ؟ إضافة إلى دور أجهزة إسرائيل الرسمية ومؤسساتها التي تخصصت طيلة العقود الماضية في الإجهاز على الحركة الوطنية الفلسطينية وتصفية قياداتها وممثليها ونخبتها المثقفة بالاغتيال أو الطرد أو الاعتقال والتعذيب ؟

إن إسرائيل تعتمد القتل الاستراتيجي , أي لا يعتمد أشخاصاً بعينهم , يلاحقهم ويعمل على تصفيتهم , بل استئصال جماعة معينة على الأرض : جماعة ليس لأشخاصها ملامح واضحة أو وجوه محددة سلفاً .. انه القتل الاستراتيجي بامتياز .
(دير ياسين) قرية فلسطينية عربية صغيرة مرتفعة غربي القدس .
موقعها الاستراتيجي بين القدس وتل ابيب , وقربها من العاصمة الفلسطينية ومن وسط البلاد يجعل منها رمزاً خاصاً ويعطي أبناءها بعداً معنوياً لا لبس فيه . في وقت متأخر من ليلة التاسع من نيسان /ابريل 1948 هاجمت قوات كبيرة من قوات الإرغون وشتيرن(ليحي) القرية.
في صباح اليوم التالي كانت الحملة قد أنهت مهمتها . لم يكن الاحتلال هو الهدف الرئيسي.
بل كان هدفاً ثانوياً أمام المهمة المنشودة – اقتراف مجزرة تؤدي إلى دب الهلع في نفوس سكان فلسطين فيهربون . بحسب منظمة الصليب الأحمر الدولي , قتل من أهل القرية التي يبلغ عدد سكانها حوالي 600 نسمة , قتل قرابة 360 شخصاً , في حين أن المعلومات الصهيونية تعطي رقم 250 قتيلاً , كثيراً من الضحايا جرى استئصال الحياة منهم ذبحاً , ومثلت بجثثهم .
أما من تبقى من أهل القرية فقد طلب منهم مغادرتها , لكي يسهموا على الأرجح في تحقيق الغرض الاستراتيجي من المذبحة – رواية الحدث ونشر الهلع الجمعي في أوساط أهل البلاد الفلسطينيين .
لقد كان المطلوب من هذه الجريمة هو إذاعة خبرها ونشر أنبائها في البلاد وهذا ما يفسر اختيارهم لقرية مسالمة بشكل خاص للقيام بالذبح بالجملة يكتب مناحيم بيغن قائد العملية ورئيس وزراء إسرائيل فيما بعد أن عملية دير ياسين عبدت الطريق نحو النصر النهائي لقد ساعدتنا أسطورة دير ياسين على احتلال طبريا وحيفا لقد كانت القرية العربية الفلسطينية الآمنة بحسب مناحيم بيغن هدفاً عسكرياً مشروعاً وان وصفها كمذبحة هو من فعل كارهي اليهود

إن بقاء الفلسطينيين على هذه الأرض , في فلسطين وعلى مقربة منها , وبقاء فلسطين في الفلسطينيين , إن بقاءهم كجماعة سياسية وكهوية , هو الذي يضع الفعل الصهيوني في الإطار نفسه الذي له : إطار الجريمة بحق الإنسانية . وهو الذي يحيل انتصارات دافيد بن غوريون ومناحيم بيغن في الماضي , وأركان حربهما وورثتهما اليوم , يحيلها إلى المكان الوحيد الذي تنتسب إليه , وهي الجريمة بحق الإنسانية .


الشرعة الدولية لحقوق الإنسان

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
المادة 2 : لكل إنسان الحق في التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان , دونما تميز من أي نوع , ولاسيما بسبب العنصر ,أو اللون , أو الجنس , أو اللغة , أو الدين , أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر, أو الأصل الوطني أو الاجتماعي , أو الثروة , أو المولد , أو أي وضع آخر .
المادة 13 : يحق لكل فرد أن يغادر أي بلد بما في ذلك بلده , كما يحق له العودة إليه .
المادة 15 : لكل فرد حق التمتع بجنسية ما .
المادة 17 : لا يجوز تجريد احد من ملكه تعسفاً .


العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية


المادة 1 : لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها . وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي .
المادة 12 : لا يجوز حرمان احد , تعسفاً من حق الدخول إلى بلده .
المادة 24 : لكل طفل حق في اكتساب جنسية .


إعلان القضاء على جميع أشكال التعصب والتميز القائمين على أساس الدين والمعتقد

المادة 3 : يشكل التميز بين البشر على أساس الدين أو المعتقد إهانة للكرامة الإنسانية وإنكار لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة . ويجب أن يشجب بوصفه انتهاكاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي نادى بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والواردة بالتفاصيل في العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان , بوصفه عقبة في وجه قيام علاقات ودية وسلمية بين الأمم .

المادة 4 : تتخذ جميع الدول تدابير فعالة لمنع واستئصال أي تميز , على اساس الدين او المعتقد , في الاعتراف بحقوق الانسان والحريات الاساسية في جميع مجالات الحياة المدنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية , وفي التمتع بهذه الحقوق والحريات .
sos.cdf@hotmail.com

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بحسب موقع موالٍ.. هذا ما تبقى من احتياطي الدولار في مركزي النظام      المصادفات الطائفية... ماهر شرف الدين*      "بيسوني".. مصري نذر نفسه لتلميع الأسد ومات دون أن يحظى ولو بصورة معه      إلى 27..ارتفاع حصيلة قتلى القصف على مواقع ميليشيات شيعية شرق دير الزور      تحقيق أممي: حملة الأسد على إدلب شرّدت نصف مليون مدني      املئوا الخزينة.. مخالفة مرورية بسيطة باتت تستدعي غرامة تمثل 3 أضعاف الراتب      محلي "إعزاز" يمنع التظاهر "حفاظا على المصلحة العامة"      "جنبلاط" للأسد وأنزور: يا أشباه الرجال