أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

منطق العصور الحجرية .. نضال نعيسة

مقالات وآراء | 2010-04-26 00:00:00

قالت إسرائيل ، وعلى لسان أحد زعمائها المتهورين، إنها ستعيد سوريا إلى العصور الحجرية في حال اندلاع مواجهة عسكرية بين الجانبين، وناهيك عن أن ليس في الأمر من جديد لجهة النوايا العدوانية والإجرامية المعروفة لهذا الكيان الذي يتجلبب بالدعة والضعف ومظهر الحمل الوديع، ومن دون النظر، أيضاً، إلى الجوانب البهلوانية والإعلامية والاستعراضية الكامنة في التصريحات، ومحاولة "التصابي" والعودة، من جديد، إلى عصر العربدة الإسرائيلي الآفل، وبأنها منطق لبشر ما زالوا يعيشون فعلاً في العصور الحجرية، وهي في جانبها البكائي التقليدي محاولة لاستدرار المزيد من العطف الغربي، وابتزازاً لأمواله، في وضع جيوستراتيجي صعب وحرج لم تعد لا إسرائيل ولا قادتها يحسدون عليه، وأن أولاً وأخيراً ثمة رسائل وآليات ووسائل ضغط يراد تمريرها وإيصالها، فإن هذه التصريحات تنطوي على عدة مضامين يمكن قراءتها فيما بين ثنابا هكذا تصريحات.

وأول ما يستشف من هكذا تصريح هو تأكيد حالة الرعب والهلع والخوف والقلق والهذيان الذي بات يعيشها هذا الكيان، في ظل انقلاب موازين القوى التام، ولأول مرة في تاريخ الصراع في المنقة، وفي غير صالحه، ولاسيما بعد المواجهة "البروفة" والمصغرة في تموز من العام 2006، حين جرب الصهاينة ولأول مرة "متعة" النوم في ملاجئ والإصغاء إلى انفجارات الصورايخ في شوارع مدن بني صهيون. فإذا كانت منظمة مقاومة كحزب الله، محدودة الإمكانيات، وضمن شريط حدودي ضيق، استطاعت أن تخلق هذه الحالة من الرعب والهلع في صفوف الصهانية، فما بالك بدول وقوى إقليمية فاعلة، وأكبر، وتمتلك بالقطع، طاقات، وإمكانيات عسكرية ولوجيستة وصاروخية، بما لا يمكن مقارنته بالتأكيد مما يمتلكه حزب الله. وعندها نعتقد أن الأمر لن يكون نزهة ولا مزحة ولا لعب عيال، فإن أية دولة في العالم لن تقف مكتوفة الأيدي حين يتم الاعتداء على سيادتها، وتتعرض لأي هجوم. ومن هنا فإن ليس طرفاً واحداً بعينه، سيعود إلى العصور الحجرية، وقد تكون هناك عودة بالجملة إلى العصور حجرية التي يبشرنا بها المسؤولون الصهاينة، وربما أولهم أولئك الحمقى الذين يطلقون مثل هذه التصريحات اللامسؤولة واللا مدروسة، هذا إذا كان هناك ثمة عودة، على أية حال، إذ لا يمكن، كما قلنا آنفاً، قراءة مثل هذه التصريحات إلا في نطاقها الاستفزازي الفج الذي لا يقدم ولا يؤخر، ولا يرفع من أرضه، وليس له على أرض الواقع من سند أو قدرة على التحقيق، كما لا يمكن أخذه على محمل الجد نهائياً.
والأمر الآخر والأهم هو الإعلان والإقرار عن وجود وضع جيواستراتيجي وعسكري في المنطقة، وعن بروز قوى إقليمية جديدة في المنطقة، باتت تمتلك قرار المنطقة السياسي والعسكري، وأن تلك القرارات قرارات لم تعد، وبكل أسف في يد واشنطن وإسرائيل، وحدهما، وهذا ما بات واضحاً للجميع، وما سلسلة التراجعات الغربية والأمريكية والأطلسية، وبالجملة، وبما يشبه الاعتذار، عن سياسات استعمارية وإملائية، سابقة إلا تأكيد على بروز هذا الواقع الجديد. والعجز واليأس هو في النهاية ما يقود المرء لإطلاق مثل هذا الكلام .
ومن الجدير ذكره بأن، دونالد رامسفيلد، وزير دفاع بوش الابن، في الحقبة "الحجرية" إياها، وأحد صقور المحافظين الجدد، كان قد أطلق في السابق تصريحات مثيرة، ومشابهة عن نيته بإعادة العراق إلى العصور الحجرية، وفي كلام شبه مطابق لتصريحات مسؤولي إسرائيل. ومع أنه لا يمكن أن يـُنكر ما كان للعدوان الأمريكي الغاشم من أثر تدميري هائل على العراق، لكننا نعتقد، وكثيرون معنا، أن ليس العراق، وبإمكانيات مقاومة وتصدي لا تقارن أيضاً بترسانات ردع صاروخية، هو لوحده من عاد للعصور الحجرية، فهناك دول كبرى وعظمى انهارت عسكرياً ومالياً واقتصادياً، وفقدت هيبتها، وعادت بالفعل إلى العصور الحجرية، ولم تعد كسابق عهدها، وبمقارنة، رمزية، بما كانت عليه قبل حرب العراق.

وبالمطلق، إن اعتبار وإدراك المعطيات السابقة، كلها، وأخذها في الحسبان، لا يعني عدم تغليب العقل والحكمة والمنطق الذي يجب أن يكون حاضراً في مثل هكذا حالات. فإن المقامرة واللعب بمصير ومستقبل وحياة شعوب المنطقة ليس أمراً عادياً، ناهيك عن أنه ليس من صفات بشر يدعون أنه متحضرين بل ربما تأكيد للميول والغرائز "الحجرية" لأصحابها، وحدهم. بل تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، وعلى الدوام، أن زعماء إسرائيل، قولاً، وفعلاً، وواقعاً، ومنطقاً، هم من يعيشون في عصر ما قبل حجري وليس حجرياً، وحسب، وأن العصر الحجري، بحد ذاته، هو حالة متقدمة و"حضارية" جداً، قياساً بما يضمره زعماء إسرائيل، ولكل من يستخدم هذا الخطاب الأحمق الإجرامي، وهذا، بالطبع، قبل أن يتم إطلاق أي صاروخ بالستي عليه

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"قسد" تشن حملة تجنيد كبيرة لشباب الرقة      "فيسبوك" تعمل على تطوير نظارة ذكية بالشراكة مع Ray-Ban      صحيفة: واشنطن تدرس نقل أسلحة إضافية للمملكة      "تويتر" يغلق حساب "القحطاني" لعلاقته بمقتل الخاشقجي      السودان 124 إصابة بوباء الكوليرا      "بنتاغون" يقدم لترامب خيارات الرد على إيران      ترامب يجتمع مع مؤسس فيسبوك في البيت الأبيض      النظام يرد على "مسرحيات الكيماوي" بتمثيلية.. فأين وماذا جاء فيها