أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الأمية بين الجاهلية والإسلام .... نضال نعيسة

مقالات وآراء | 2007-09-26 00:00:00
 
بغية تضليل وتقزيم هذه الشعوب، تحيط ماكينات الإعلام الأصولية وآلات السلفية الجديدة أجدادنا الثقاة، ودون غيرهم من البرية
والعالمين، بهالات من التبجيل والتعظيم والتفخيم والتقديس لجهة أن ذاك السلف الصالح كان أمياً تماماً ولا يجيد القراءة والكتابة، ومع ذلك فقد أفلح في كل شيء، ووصل حد الكمال، ونبغ في الخطابة والبلاغة والإنشاء. ويساجل كثير من الفقهاء والدعاة بأن كل كلمة تفوه بها ذاك السلف تصل حد القرينة على الإعجاز والتمكن اللغوي المؤطر بالتفرد والمرفوع لمرتبة الاستلهام، وكل ذلك عائد إلى أسباب غيبية، وإلهام سماوي تأكيداً لقدسيتهم، وعظمتهم، وتفردهم، وتميزهم عن أمم البشرية السابقين واللاحقين على حد سواء. وأن أولئك الأعراب الأولين لم، ولن تلد النساء من مثلهم مرة أخرى، وقد توقف عندهم إبداع البشرية جمعاء.
 
وفي الحقيقة، ففي هذا الحديث وغيره، الكثير من اللغط والطلسمة والإبهام والنط على الوقائع والمسلـّمات، ومسخ، وتشويه للعقول كما هو على الدوام في الخطاب الديني الذي يدغدغ أساساً عقول الحالمين، ويتجه نحو العواطف والتسليم المفرط بالاعتقاد واليقين. ومن سماته أنه ينحّي العقل جانباً، ويضع العراقيل والحدود أمام التساؤلات ويلغي علامات الاستفهام. وقديما قالت العرب البائدة، ودرءاً لأية محاولة لاستخدام العقل، من تمنطق فقد تزندق. ومنعوا لذلك التفكير، والفلسفة تحت طائلة التكفير والتخوين، مستندين على معزوفات تقليدية خرّبت بيوت العرب والمسلمين لأبد الآبدين، وحجرتهم، وإلى الأبد، في مستنقعات آسنة من اجترار نفس مقولات الفكر العجين.
 
ولو تتبعنا التاريخ العربي، والجاهلي تحديداً، والذي بلغ فيه الشعر العربي حد الكمال على أيدي شعراء عظماء وخالدين، وما زالت شعوب الشرق الأوسط التي تنطق باللغة العربية تردد أشعارهم بكثير من الفخر والحماس، وهم لم يبرحوا مضاربهم في عمق الصحراء ولم يتخرجوا لا من مدارس ولا من جامعات. وكانوا أميين، أيضاً، بكل ما للكلمة من معنى. فمن منا لا يعرف تلك الأبيات الجميلة لطرفة بن العبد، أو يقرأ حكم زهير بن أبي سلمى  المزني المضري، ويطلع على روائع امرؤ القيس بن حجر الكندي الملقب بالملك الضليل والذي كان أبوه ملكاً على قبيلة بني أسد، وهو بالمناسبة صاحب "المكر المفر المقبل المدبر معاً"، والتي يتخذها أساتذة النقد كواحدة من خوارق الوصف الشعري القوي. ومن منا لم تطربه وتسكره، وأستغفر الله، كلمات الغزل الرقيق لذاك العبد الحبشي عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية بن قراد العبسي، الذي قال قولته المشهورة والتي لن تتعلمها، وكل الشكر والفضل لله، كل أنظمة الطغيان الأعرابية "المودرن"، مع مستشاريها والناطقين باسمها في الفضائيات اليوم، بأن العبد لا يكر ولا يدافع ولا يحمي ولا يذود عن الحمى ومضارب القبيلة، فقال له أبوه ذاك الجاهلي الآخر عمرو بن شداد حكمة هي الأخرى غائبة عن جنرالات المخابرات الأعراب حتى اللحظة: "كـُر وأنت حرٌّ". ومن لا يعرف ويتمتع بأشعار لبيد بن ربيعة العامري، وعروة بن الورد بن زيد العبسي  من غطفان الملقب بشاعر الصعاليك وصعلوك الشعراء، وأعشى قيس، وكعب بن زهير بن أبي سلمى الشاعر المخضرم، والمزرد بن ضرار الغطفاني الذي كثيراً ما كان يفتخر بشجاعته ووصف سلاحه،  وكان هذا موضوعاً شائعاً في الشعر الجاهلي، والنابغة الذبياني أبو إمامة زياد بن معاوية،  و عدي بن ربيعة بن مرة بن هبيرة من بني جشم من تغلب الملقب أبو ليلى المهلهل، و أوس بن حجر الشاعر الجاهلي الشهير، و عمر بن مالك بن ثابت بن أوس الأزدي الملقب بالشنفرى أو الشنفره، والسموءل بن غريض بن عادياء الازدي المضروب به المثل بالوفاء والقائل "إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل"، وثابت بن جابر بن سفيان أبو زهير الفهمي من مضر الملقب بـ"تأبط شراً"، وعمرو بن كلثوم التغلبي "أبو الجهالة" الذي قال بيته الشهير: " ألا لا يجهلنّ أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا"، و حاتم بن عبدالله بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني، وغيرهم كثيرون مما وصلنا، وممن لم يصلنا من أخبارهم شيء.
 
 الشعر تلك اللغة السامية الفطرية التي كانت تتدفق وتنساب بعذوبة وعفوية ظاهرية من قرائح أولئك الأجاويد وكان له من الأهمية بحيث كانت تجري فيه مرابد، ومسابقات شعرية سنوية في سوق عكاظ يتم من خلاله اختيار القصائد السبع، أو التسع في بعض الروايات، وسميت بالمعلقات، لأنها كانت تعلق على جدار الكعبة وكان له أيضاً مكانة خاصة في نفوس الجاهليين كما عند المسلمين، تكريما وتعظيما لها. فمن كان من بين هؤلاء الفحول من الشعراء فرادى ومجتمعين، خريجاً لإحدى الجامعات أو المعاهد أو حتى، وبأضعف الإيمان، شيوخ الكتـّاب؟
 
والكل يعلم أن حالة الأمية كانت هي الحالة السائدة. وأنه لم يكن هناك منظومة تعليمية متكاملة، ولا وزارات للتربية والتجهيل كما هو عليه الحال اليوم عند أعراب الصحوة. ولا حتى بنماذج أكثر بدائية على غرار ما نراه اليوم من تعليم في بلاد المسلمين. ولم يكن هناك، بالطبع، لا مدارس ولا جامعات على غرار الهارفارد والسوربون وأكسفورد، ولا حتى على مستوى جامعة الخرطوم التي خرجت لنا جحافل العلماء من الجنجويد الأبطال. ولم يتخرج أولئك الشعراء الجاهليون الفطاحل الأفذاذ من أية جامعات ولم تبتعثهم أنظمة المد البدوي الصحوي حسب الواسطة والمحسوبية والاستزلام والقرب والبعد من العروش والأصنام، ويتم إيفادهم طبقاً لتقارير عرفاء المخابرات القبلية والعشائرية، لنيل رسائل الدكتوراه من باريس ولندن وكليفلاند، أو حتى جامعات صربيا وطاجيكستان وتتارستان والتي لخريجها العباقرة الملهمين فضائل جمة، ولا تنسى في الحقيقة، على اقتصاديات الكثير من البلدان المنكوبة.
 
ويأتيك في الأخبار أن والدا المتنبي قرّرا إرسال الصبي أحمد بن الحسين، الذي لقـّب لاحقاً بالمتنبي، إلى مضارب البدو في الصحراء ليتعلم منهم البلاغة وأصول اللغة والفصاحة، وكما هي على السليقة والفطرة، وهذه، ربما، هي إحدى الأسرار التي ساهمت بصوغ عبقريته الشعرية الدافقة بالصور المؤثرة، والتأمل، والمواعظ، والحكم، والفلسفة والأمثال.
 
إذن البلاغة والخطابة وفن الشعر والكلام، هي إحدى السمات الرئيسية التي ميزت تلك المجتمعات الصحراوية قبل الإسلام، وبصرف النظر عن أية عقيدة وانتماء أو مرجعيات دينية. فلم يقترن الإبداع والموهبة والذكاء، كما الجهل والحماقة والغباء، يوماً، بعنصر أو قوم أو دين على الإطلاق. فلا يصح القول أن ذاك الإبداع المذهل ـــ في الجاهليةـــ كان بسبب نصرانية أو يهودية، أو حتى لا دينية تلك المجتمعات على اعتبار أن المعتقدات السائدة في تلك الأثناء كانت من تلك المنابع والاتجاهات. ومع هؤلاء وغيرهم، وفي الجاهلية، وفي صدر الإسلام، نحن أمام حالات لغوية رائعة ومثلى تصل أحياناً حد الإتقان والكمال، لأناس أميين لم يتلقوا ربما أي تعليم بالمفهوم الحديث، ولا يمكن أن تعزى إنتاجاتهم إلا لعوامل إنسانية وجينية، وإبداعية بيئوية وواقعية، وحتى تربوية تنفي عنها أية تأويلات غيبية ذات أهداف ومرام دعوية وتضليلية، ولا تحتمل البتة أية أبعاد ميتافيزيقية. فمعظم الإبداعات العظيمة، وعلى مر التاريخ، هي حالات إنسانية صرفة، ولبشر، كانوا على الغالب تلقائيين وبسطاء. ولن نتكلم هنا بالطبع عن شيشرون، وشكسبير، وهوميروس، وسوفوكليس.
 
ومن هنا فإن الموضوعية تقتضي النظر إلى كل البلغاء والمتفوهين والفصحاء في صدر الإسلام بكل تجرد وحياد، وبعيداً عن التأليه والتسبيح والمسلـّّمات، وفي سياق ظروفهم البيئية والثقافية التي لم تختلف كثيراً عن البيئة الجاهلية التي خرّجت أولئك الشعراء الفطاحل الأوائل الأفذاذ. ومن هنا فإن محاولات إسباغ أي نوع من القدسية والتصنيم والألوهيات على رجالات الإسلام، وبناء على هذا المعيار الغيبي فقط، وإن كنا لا ننكر عبقرية وجمالية بعض الأدب والشعر والإنشاء، لا أساس له من الصحة على الإطلاق، وإنما هو نوع من المبالغة المشوبة بالرومانسية والتعبئة والتأجيج الفكري الفضفاض. وهي، في المآل، ضروب أخرى من عمليات الاستخفاف بعقول الناس، وقفز فوق أبسط الوقائع والبديهيات، وإلغاء للكثير من المعارف والنظريات. فقد جاراهم أولئك الجاهليون بما لا يقاس، إن لم يكنوا قد تفوقوا عليهم في كثير من الجزئيات كالاسترسال في الوصف، والنهل من منابع الحكمة، وتأمل هذا الكون والحياة، وبكثير من التمعن، والعمق، والفلسفة، والعقلانيات.
 

ابو زهدي
2007-09-26
يا دكتور فيصل هيك خليت الكلاب الجعارية تنبح علينا و نحنا الاسود...((( وفي الحقيقة، ففي هذا الحديث وغيره، الكثير من اللغط والطلسمة والإبهام والنط على الوقائع والمسلـّمات، ومسخ، وتشويه للعقول كما هو على الدوام في الخطاب الديني الذي يدغدغ أساساً عقول الحالمين، ويتجه نحو العواطف والتسليم المفرط بالاعتقاد واليقين. ومن سماته أنه ينحّي العقل جانباً، ويضع العراقيل والحدود أمام التساؤلات ويلغي علامات الاستفهام. وقديما قالت العرب البائدة، ودرءاً لأية محاولة لاستخدام العقل، من تمنطق فقد تزندق. ومنعوا لذلك التفكير، والفلسفة تحت طائلة التكفير والتخوين، مستندين على معزوفات تقليدية خرّبت بيوت العرب والمسلمين لأبد الآبدين، وحجرتهم، وإلى الأبد، في مستنقعات آسنة من اجترار نفس مقولات الفكر العجين. ))) لانو من بعد ما طالعتو لهاد عالجزيرة صار الاخ انتمائي بعثي
التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بالرصاص.. الأسد يستعيد ذكريات التوحش ضد المتظاهرين في دير الزور      أمريكا تفرض عقوبات على البنك المركزي وصندوق الثروة الإيرانيين      هاميلتون يتفوق على فرستابن في تجارب سباق سنغافورة      درعا.. قوات الأسد تعدم 4 أشخاص بعد إصدارها للعفو المزعوم      الكويت تفتتح 3 مدارس للاجئين السوريين بتركيا      الائتلاف: الفيتو الروسي الصيني غطاء للمجرم ورخصة لمواصلة القتل      ترامب: أمريكا تحرز تقدما كبيرا مع الصين      طهران: الرد على واشنطن سيكون من "المتوسط" إلى "الهندي"