أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الأسد للأمريكان.. عندما أوقع معاهدة سلام مع "تل أبيب" فإن "حزب الله" سيلتحق بالركب

غلاف كتاب "هوف"

كشف دبلوماسي أمريكي مخضرم -للمرة الأولى- عن بعض كواليس وساطته بين نظام بشار الأسد و"تل أبيب" في سبيل التوقيع على "معاهدة سلام" بين الطرفين، حيث حققت الوساطة تقدما ملموسا كان سيفضي لتوقيع تلك المعاهدة، لولا أن هبت رياح الثورة السورية ضد الديكتاتور.

هذه الوساطة الأمريكية كانت محور كتاب جديد للدبلوماسي المعروف "فريديريك هوف" الذي انخرط بعمق في تبادل الرسائل بين بشار الأسد ورئيس وزراء إسرائيل –يومها- بنيامين نتنياهو، وقد اختار "هوف" لكتابه عنوان ""الوصول إلى المرتفعات: من داخل المحاولة السرية للوصول إلى سلام سوري إسرائيلي"، يعلو هذا العنوان رسمان لكل من نتنياهو وبشار.

الكتاب تولى التعريف به "نيكولاس بلانفورد" الذي سطّر حوله مقالا نشرته دورية "كريستيان سيانس مونيتور الأمريكية" قبل ساعات، وانفردت "زمان الوصل" بترجمته.

أكد "بلانفورد" أنه وبحلول ربيع 2011، كانت المفاوضات السرية بين نظام الأسد والدولة العبرية قد جعلت الطرفين يقتربان بشكل مثير من حافة السلام، ممهدين الطريق أمام تسوية عربية إسرائيلية أوسع، كانت ستعيد رسم خريطة الشرق الأوسط.

ولكن، وفي خضم هذا التقارب الذي توسطت فيه واشنطن عبر سفيرها "هوف"، اندلعت الثورة السورية التي اختار بشار الرد عليها بوحشية، مما فتح على سوريا أبواب الدم والدمار.

ويقول المقال إن مذكرات "هوف" وحديثه عن كواليس الوساطة بين الأسد ونتنياهو، هو بمثابة "مذكرات صريحة وتدعو للانبهار"، كتبها رجل ارتبط بالشرق الأوسط وبدمشق تحديدا، منذ عام 1964، واتشهر بمعرفته الموسوعية حول "بلاد الشام"، وتركت جهوده أثراو واضحا على مفاوضات الحدود بين تل أبيب ونظام حافظ الأسد أواخر تسعينيات القرن الفائت، فضلا عن دور "هوف" في ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والدولة العبرية.

في ربيع 2009، تم تكليف "هوف" لاستكشاف فرص "إحياء المسار الإسرائيلي السوري"، حيث اشترطت إسرائيل بشكل أساسي تخلي بشار عن تحالفه مع إيران ودعمه لجماعات متعددة، في مقدمتها "حزب الله".

في أيار 2010، التقى رئيس مجلس الشيوخ الأمريكي للعلاقات الخارجية جون كيري بشار الأسد في دمشق، وعاد إلى واشنطن بوثيقة تشير إلى انفتاح بشار على تلبية جميع المتطلبات الإسرائيلية مقابل الانسحاب الكامل من مرتفعات الجولان.

التقى "هوف" مع "بنيامين نتنياهو"، الذي وافق على "ورقة" قابلة للنقاش، صاغتها الولايات المتحدة كأساس لجهود الوساطة.

في الأشهر التالية، أحرزت المحادثات السرية تقدما، وقام "هوف" بالعمل مع "دينيس روس"، أحد كبار موظفي البيت الأبيض، ونسقا رحلات مكوكية بين دمشق وتل أبيب، كان من أشدها حساسية لقاء عقده "هوف" على انفراد مع بشار خلال شباط 2011، أي قبل شهر تقريبا من اندلاع الثورة السورية.

هذا اللقاء الحاسم، خصص له "هوف" فصلا كاملا في كتابه، مؤكدا أنه هدف اللقاء الأساسي كان يتلخص في أخذ موافقة بشار الكاملة على لائحة المطالب التي قدمتها "تل أبيب"، وقد وجد الدبلوماسي الأمريكي في بشار يومها شخصا "منخرطا وفضوليا ورجل صفقات".

وفي ذلك الاجتماع وبعد قراءة الوثيقة التي أعدها "هوف"، وافق بشار على جميع النقاط التي وردت في الوثيقة، بما في ذلك قطع العلاقات العسكرية مع إيران وحزب الله، لا بل إن بشار أكد للدبلوماسي "هوف" أن حزب الله "سوف يسير في الركب" بمجرد إعلان بشار و"تل أبيب" عن اتفاقية سلام، وذهب بشار يومها للقول إن السلام مع إسرائيل "شأن سوري وليس شأنا إيرانيا".

وعلى إثر هذه الموافقة التي صرح بها بشار الأسد دون لبس، شرع "هوف" وفريقه في العمل مباشرة على ما يمكن تسميته مسودة معاهدة "سلام" بين نظام دمشق وتل أبيب، إلى جانب مذكرة تفاهم منفصلة بين الولايات المتحدة والدولة العبرية.

لكن التطورات التي شهدتها سوريا، كانت أسرع وتيرة من أي شيء آخر، حيث اختار بشار وبلا تردد طريق العنف الوحشي في الرد على المتظاهرين السلميين، لتكبر دائرة الاحتجاجات وتكبر معها دوائر عنف النظام، وتتخلى واشنطن شيئا فشيئا عن مساعيها لمتابعة التقريب بين بشار ونتنياهو.

زمان الوصل - ترجمة
(73)    هل أعجبتك المقالة (34)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي