أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تفاوت الأجور فضيحة يجب تداركها... سيد يوسف

حين تحكم محكمة القضاء الإداري بوضع حد أدنى للأجور ( لاحظ أننا نتحدث عن حد أدنى) ثم تتهرب الحكومة ورئيسها وأمين لجنة سياسات حزبها وكأنها أذن من طين وأخرى من عجين كما يقول العامة فى بلادى، وحين لا تحترم أحكام القضاء، وحين يطل علينا الاحتفال كذبا بعيد العمال ولا حياة لمن نحتفل لهم بعيدهم، وحين يطلع المرء على مرتبات العاملين فى الدولة فيجد أن هناك مرتبات تصل بآلاف الجنيهات لبعضهم بل قل ملايين مع إضافة الحوافز والمكافآت ثم تتلفت تنظر عن يمينك وشمالك فتجد الأطباء والمعلمين وموظفى المحليات والعاملين فى بعض الهيئات غير السيادية وهم يتقاضون مرتبات تقدر بالمئات من الجنيهات وهى لا تفى الحد الأدنى من متطلبات فرد واحد لكن المرء يعول بها أسرة تتكون من أفراد ما بين الخمسة والسبعة حينئذ فاعلم أنك فى دنيا العجائب.

مرتبات العاملين فى مصر لا تصنع كرامة لكنها تهين الناس وتدعو ضعاف النفوس إلى طرق ملتوية كالغش والسرقة والفهلوة وغير ذلك للاكتساب وكأن الحكومة تقول للناس خذوا هذه المرتبات الضئيلة ثم تصرفوا وسأغض الطرف عن السرقة والغش إلا من صغار القوم أما كبار اللصوص والغشاشون فصالة كبار الزوار بالمطارات مفتوحة لهم حين يطالهم القانون!!

تفاوت الأجور مدعاة للإضرابات

إن المتأمل لكثرة الاحتجاجات والإضرابات التى تصيب بلادى يدرك أنها مطالب اقتصادية فى المقام الأول إن لم تكن جميع هذه الاحتجاجات اقتصادية بالفعل فكلها تهدف لزيادة مرتب أو حافز حتى عند زيادته لن يفى بحياة كريمة.

كثير يسألون أين تذهب أموال مصر من مواردها؟ أين يذهب اللصوص بأموال مصر؟ لماذا لا توزع ثروات مصر على أهلها؟ لماذا هناك ظلم فى توزيع تلك الثروات؟لماذا يتقاضى فلان آلاف الجنيهات كمرتب ويتقاضى أخوه فى مؤسسة أخرى مئات الجنيهات؟ ما معنى أن يتقاضى مدرس بعد عشرين عاما فى خدمة التربية والتعليم مرتبا يقدر بألف جنيه(182 دولار تقريبا)شهريا وهكذا الأطباء وبقية الموظفين؟ من أين يكفلون أبناءهم إن أرادوا أن يكونوا شرفاء؟!كيف يعولون أهلهم فى ظل ارتفاع جنونى للأسعار؟!

ندعوهم لتطبيق مواد الدستور والقانون

نكرر إن تفاوت الأجور بهذه الصورة يدعو للاحتجاجات المتكررة والإضرابات التى قد لا تحمد عقباها فى المستقبل ونحن لا ندعو إلى ما يخالف القانون بل ندعو إلى تطبيق أحكام القانون ندعو إلى الالتزام بأحكام القضاء الإداري والتى ألزمت الحكومة بوضع حد أدنى للأجور، كما ندعو الحكومة لتفعيل مواد الدستور الخاصة بإقامة حياة اجتماعية كريمة للمواطنين، وندعو المجلس القومى للأجور أن يمارس مهامه وأن يحترم القانون والدستور...وفى حالة عجز هؤلاء عن تطبيق القانون فإما أن يرحلوا لعجزهم وأما أن يجتهدوا أو أن يأتوا بالقادرين الذين يصلحون ما أفسدوه لا أن يتبجحوا بزيادة السكان وهم أكثر الناس سرقة وفسادا.

فلنفكر نحن للعجزة كيف نرفع الأجور

أ/ عزت قمحاوى يقترح بتاريخ 11/12/2007 ما يلى : ويمكن تمويل رفع رواتب العاملين بالدولة والقطاع العام من مصدرين أساسيين:

الأول: مخصصات الدعم التي تبلغ مائة مليار، وحسب تصريحات رئيس الوزراء مؤخراً، فإن دعم الرغيف والطاقة فقط أربعون ملياراً (١٣ للرغيف و٢٧ للطاقة) وقد زادها الرئيس بقرار جمهوري خمسة مليارات أخري، أي أن إجمالي ما تدفعه الدولة لبندين فقط يساوي ما تدفعه للرواتب ويسمح بمضاعفتها.

والثاني: إعادة توزيع ميزانية الرواتب الحالية وتقليل الفروق بين الوظائف القيادية وغيرها بحيث تساير النسبة المعمول بها في مرتبات الدول، وليس التشكيلات العصابية.

في مرتبات الحكومات يدور التفاوت في دخل اثنين أعلي وأدني سلم الوظيفة الواحدة حول السبعة والعشرة أمثال، وليس خمسمائة وألف ضعف كما يحدث عندنا، في مختلف قطاعات الدولة، من خلال بنود البدلات المبتكرة. أي أننا لن نكون بحاجة إلي تدبير موارد جديدة لتغطية رفع الرواتب لتتناسب مع آليات السوق، وهذا هو الطريق الوحيد لبناء دولة، يحترم موظفوها وظائفهم فيها، ويعملون علي صيانة موارد مؤسساتهم، ويتخلون عن الإضراب الصامت والتكاره، الذي يسود أجواء العمل حالياً. وهي أجواء لا يمكن أن تؤدي إلي بناء دولة. انتهى

والحق أن موارد الدولة ما تزال تكفى المصريين رغم زيادة أعدادهم بيد أن السرقات يحميها كبار القوم، والحق أن الناس تدرك جيدا أن كثيرا من رجال الأعمال الذين يتصدرون واجهة الإعلام ما هم إلا مجموعة (دمى) لقيادات سيادية، والحق أن المقترحات الفاعلة موجودة وكثيرة بيد أن الموتى لا يسمعون.

كاتب مصري
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي