أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الموساد يتغلغل ولا نتململ! ... ا.د. محمد اسحق الريفي

الموساد يتغلغل في منطقتنا، والدول العربية لاهية في مكافحة ما يسمى "الإرهاب"، ولا تتململ هذه الدول من عمليات الموساد وتغلغله في بلادنا، ولا تكترث بما يعنيه هذا التغلغل ولا بخطره الإستراتيجي على منطقتنا. ولا تكترث حكوماتنا العربية بما يدل عليه تغلغل الموساد وتصاعد عملياته الإجرامية من نوايا ومخططات إستراتيجية صهيونية تستهدف الأمة العربية.

فكل يوم تكشف أحداث عالمنا العربي مدى تغلغل وكالة استخبارات الكيان الصهيوني "الموساد" في الدول العربية، ومدى خطورتها على مستقبل منطقتنا. وبمجرد البحث في محرك "غوغل" عبر الإنترنت عن كلمة "موساد"، ندرك عمق هذا التغلغل الصهيوني، فنتائج البحث تكشف لنا عن قصص شنيعة لسقوط أبناء العرب وبناتهم في فخاخ الموساد، واستخدامهم لإسقاط المزيد من الشبان والفتيات العرب اللاهثين وراء الجنس والمال والشهرة، وتوريطهم في التجسس والإفساد، وفي عمليات التخريب والاغتيالات، واستخدامهم في بناء شبكات التجسس في كل شارع عربي.

وتدل الوسائل التي استخدمها الموساد لتنفيذ جريمة اغتيال الشهيد محمود المبحوح في دبي على نوايا العدو الصهيوني الخبيثة تجاه الأمة العربية، ولا سيما تزوير جوازات سفر أوروبية وربما عربية أيضاً، واستخدام العديد من العملاء من دول عربية وغربية عديدة، وفقاً لما كشف عنه قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان، الذي تحظى تصريحاته بمصداقية وموضوعية وشفافية عالية لم نعهد لها مثيل في المؤسسات الرسمية للعالم العربي. هذه النوايا الصهيونية لا تقتصر على تنفيذ عمليات الاغتيالات ضد قادة المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعربية وكوادرهما، ولا جمع المعلومات الاستخباراتية عن الدول العربية، ولا تصفية العلماء العرب والمسلمين، بل تشمل أيضاً اختراق العدو الصهيوني للعالم العربي، وإنهاكه وإغراقه في فوضى الاغتيالات وجحيم الفتن والحروب الأهلية، وذلك تمهيداً لإحكام السيطرة الصهيونية عليه.

والفساد والإسقاط الأخلاقي هو المدخل الطبيعي لليهود والصهاينة إلى عالمنا العربي، لإحكام سيطرتهم عليه وتحقيق مآربهم الشريرة. ولذلك حذرنا الله عز وجل من اليهود بقوله: {... وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (المائدة، 64). واختراق العالم العربي له مداخل كثيرة: التطبيع، التبادل التجاري، التبادل الثقافي، شبكة الإنترنت، التعاون الاقتصادي، إقامة شركات متعددة الجنسيات في الدول العربية؛ والتي باتت مرتعاً لعملاء الموساد الغربيين من حملة جوازات سفر غربية.

وقد لا يدرك كثير من العرب والمسلمين الدور الخطير للموساد في الصراع الحضاري الذي تدور رحاه في منطقتنا، فقد يظن هؤلاء الناس أن دور الموساد يقتصر على تنفيذ عمليات الاغتيالات ضد شخصيات عربية وإسلامية، ولكن ما يجب أن ندركه جميعاً هو أن معاهدات ما يسمى بالسلام بين العدو الصهيوني، وبين الأردن ومصر، لم تكن لتنجح لولا جهود الموساد وعملياته السرية، والتي مهدت الطريق للقاءات رسمية عربية وصهيونية نجم عنها المعاهدات المشئومة، التي استغلها العدو الصهيوني لضرب القضية الفلسطينية وتحقيق اختراق جزئي للعالم العربي، ولتكبيل مصر والأردن باتفاقيات أمنية تخدم الكيان الصهيوني. وما يقال عن دور الموساد في إقامة "سلام" بين الكيان الصهيوني وبين مصر والأردن، يقال أيضاً عن "السلام" بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين الكيان الصهيوني، واسألوا عن ذلك السيد محمود عباس، الذي تورط في هذه اللقاءات السرية مع الصهاينة منذ السبعينات عندما كان طالباً في كلية الدراسات الشرقية في موسكو.

هكذا يفكر العدو الصهيوني فكيف نفكر نحن العرب؟

طبعاً مصيبتنا نحن العرب أننا نستخف بالموساد، ونفتح له الأبواب، ولم تقم أية جهة عربية رسمية أو غير رسمية بدراسة علمية عميقة لمدى تغلغل الموساد في منطقتنا، ولا بتشخيص ظاهرة قابلية أبناء العرب وبناتهم للوقوع في فخاخ الموساد، ولا بتحديد الدور المنوط بنا نحن العرب على كل المستويات الرسمية وغير الرسمية لمواجهة خطر الموساد.

موضوع الموساد شائك ومعقد وكثير التشعب، ولكن أحب في عجالة التنويه إلى أن التغلغل الصهيوني في منطقتنا العربية ليس جديداً، ولكنه مع الأسف الشديد بدأ يتسع ويتعمق ويتصاعد. فمثلاً، كان الجنود الصهاينة يجوبون عرض غزة وطولها قبل حرب حزيران 1967، وكذلك الضفة الفلسطينية المحتلة، والعديد من الدول العربية، تحت غطاء الأمم المتحدة، ومؤسساتها، وبرعايتها، وباستغلال ازدواج الجنسية في الدول الغربية، فملايين الأوروبيين والأمريكيين لديهم جنسية دولهم الأصلية وجنسية الكيان الصهيوني. والله المستعان!

6/4/2010

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي