أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

حرام يا امريكا ـ ضرب الميت حرام ... محمد جمول

مقالات وآراء | 2010-03-14 00:00:00
قبل أن يأتي نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن ويقول في الكنيست الإسرائيلي إنه عرف من والده " أن الإنسان يمكن أن يكون صهيونيا وإن لم يكن يهوديا"، كنا نعرف أن معظم، إن لم يكن كل، الذين يتسلمون مناصب عليا في الولايات المتحدة صهاينة أكثر من صهاينة إسرائيل. ومن لم يقل هذه الحقيقة علنا مارسها سلوكا وفعلا على مدى السنوات الستين الماضية. ولم يكن ما قاله بايدن مفاجئا لغالبية أبناء المنطقة الذين يتساءل الأمريكيون: لماذا يكرهوننا؟ فهل أحب قتيل قاتله؟ وهل أحبت ضحية جلادها؟
كل هذا مفهوم، سواء كان مقبولا أو غير مقبول. ولكن ما ليس مفهوما هذا الإذلال الذي تمعن الولايات المتحدة في توجيهه ل"حلفائها" من أبناء المنطقة الذين لم يرفضوا لها طلبا، ولم يتوانوا عن تنفيذ كل ما كانت ترغب به. لقد قاتلوا كل من طلبت منهم قتاله، حتى حين كان ذلك يتناقض مع مصالح بلدانهم وشعوبهم. وزجوا بأنفسهم في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. فقاتلوا الاتحاد السوفياتي في أفغانستان وعذبوا، نيابة عنها، من لم ترض تلويث يديها بهم، وفتحوا سجونا سرية ومعسكرات تعذيب وتدريب لخدمة حروبها وأهدافها. وجعلوا من صدورهم دروعا لحماية إسرائيل، وبنوا الجدران الفولاذية فوق الأرض وتحتها للاطمئنان على سلامتها. بل إنهم قتلوا شعوبهم والشعوب الشقيقة بأشكال مختلفة خدمة لأهدافها وضمانا لأمن ربيبتها إسرائيل قبل ذلك، ولا يزالون ماضين في تنفيذ هذه المهمة. وهاهم الآن مستعدون لمحاربة إيران من أجلها، ومنذ سنوات بدأوا ـ نزولا عند رغبتها ـ بتصوير إيران على أنها العدو الأول لأبناء المنطقة والسبب الأساسي لزعزعة استقرارها. فهل قصّروا في تنفيذ ما طلب منهم؟ ألا يكفي، مقابل ذلك، أن إسرائيل تحولت إلى صديق وحليف لهم، وضامنة لأمن المنطقة وشعوبها عندهم؟ وأن قنابلها النووية ستقوم بحماية المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وربما الكعبة الشريفة والقاهرة ودمشق وعمان من البرنامج النووي الإيراني؟
هل هو الغباء الأمريكي الذي يجعل الولايات المتحدة لا تدرك قيمة وأهمية مثل هؤلاء " الحلفاء" الذين ينفذون كل ما يطلب منهم ومن دون أن يطلبوا مقابلا، ومن دون أن يكون لهم أي مطالب؟ إذا قيل لهم اجلسوا يجلسون، وإذا قيل لهم انهضوا ينهضون، وإذا قيل لهم اسكتوا يسكتون. ماذا تريد الولايات المتحدة أفضل من ذلك؟ وهل هناك دجاجة تبيض ذهبا أكثر منهم؟ هل هو الغباء الأمريكي الذي يدفع الولايات المتحد للإمعان في إهانتهم وإذلالهم؟ أم هو موقف طبيعي يفترض أن لا تعطي شيئا لمن لا يريد ولا يطلب شيئا، وأن لا تتوقف عن تجريده من كل ما لديه، ما دام لا يمانع ولا يغضب ولا يحس؟
ماذا يعني الإعلان عن بناء كل هذه المستوطنات دفعة واحدة وضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال في هذه الفترة بالذات و بعد أن استجدى الحلفاء العرب إسرائيلَ أن تقبلهم لمدة أربعة شهور أخرى على مائدة يظهرون فيها بمظهر الطرف المحترم الذي يفاوضه الآخرون ويقيمون له وزنا. كل ما يريدونه قليلا من التفاوض الدائم الذي لا يحملكم أي عبء أو مسؤولية، ويظهرهم بمظهر المفاوضين المحترمين. هذا لا يعني أكثر من أن إسرائيل و" وحليفة العرب المعتدلين " أمريكا تقول لهم " اللعبة انتهت" ولم نعد بحاجة على مهرجين وبهلوانات وألعاب خفة. ما نحتاج إليه الآن مقاتلين أشداء يقفون في وجه إيران، وعليكم أن تستعيدوا لياقاتكم البدنية وتتعلموا المهارات القتالية، وإلا سيتم طردكم عن الخشبة كليا. انتهت المسرحية وعليكم الاستعداد لعمل جديد وأدوار مختلفة.
هل من غرابة بعد ذلك أن ينام المرء وقد اطمأن إلى وجود الحزام الناسف بمتناول يده ليشفي غله لحظة يقترب منه قاتله؟ وهل أبقوا للعقل بقية حجة؟ وهل بات مفهوما لماذا يكره العرب أمريكا مجسدة بسياستها المعادية للعرب والمتقدمة على إسرائيل في عدائها للمنطقة؟

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
مشروع بتمويل أوروبي ينقل بحص ورمل "حسياء" إلى المناطق الأكثر ولاء للأسد      "فوق الأرض" رواية عن الحرب السورية تخلط الخيال بالواقع      ابحث عن الإمارات... عدنان عبدالرزاق*      وفاة طفل إثر حريق في مخيم جنوب الحسكة      ريف دمشق.."الرابعة" تُحاصر الزبداني بذريعة "مكافحة التهريب"      روسيا تنشئ بديلا عن "وحدات حماية الشعب" في الحسكة      صلاح يقود ليفربول للفوز على واتفورد      واشنطن: على إيران التوقف عن دعم "أطراف ثالثة" في العراق