أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

وفاة آخر محافظي الأسد في درعا قبل اشتعالها

لفظ آخر محافظي الأسد في حوران عند اندلاع الثورة.. لفظ أنفاسه الأخيرة، تاركا بابا واسعا من الجدل حول قيادته للمحافظة التي اندلعت شرارة الثورة السورية، ومدى إسهامه بحقن الأجواء إلى درجة الانفجار، بالتناغم مع حثالات مخابرات الأسد، وفي مقدمتهم عاطف نجيب ابن خالة بشار.

فقد نعت عائلة "كلثوم" في المبعوجة بالسلمية (ريف حماة)، وفاة محافظ درعا الأسبق "فيصل أحمد كلثوم"، الذي شغل مناصب قيادية عديدة في نظام الأسد، كان أهمها وأكثرها نفوذا، منصب محافظ درعا، المنطقة التي "اعتنى!" بها حافظ الأسد وابنه بشار من بعده، فاختارا لها أكثر الشخصيات حبا للفساد والتسلط، ومنهم وليد عثمان (عم رامي مخلوف)، والذي كان "كلثوم" يحاول اقتفاء طريقه في نهب حوران وأهلها والتجبر عليهم، كما ترد بذلك شهادات متقاطعة.

ويذهب بعض من عاصروا إرهاصات الثورة ومقدماتها في حوران، إلى أن "كلثوم" لعب دورا  ربما لا يقل عن الدور المنحط الذي مارسته مخابرات النظام، وهي تحاول مسح الأرض بكرامات الناس واختبار قدرتهم على الصمت في وجه الإذلال الفظّ.

ورغم كل ما ارتكبه أو شجع عليه من فساد وترهيب وتسلط، أسهم في تهيئة الأجواء لانطلاق الاحتجاجات من درعا بالذات، فقد كان من اللافت أن "كلثوم" وبعد اندلاع الثورة، اختفى –أو أخفي- عن المشهد العام كليا، أسوة بـ"عاطف نجيب" ولم يعد أحد يسمع لا لهذا ولا ذاك حسا ولا خبرا، حتى جاء نبأ وفاة "كلثوم" الذي تشيعه قريته المبعوجة ظهر اليوم.

ومع إنها تشكل "خزانا كبيرا للبعث والبعثيين" فإن نظام الأسد –الوالد والولد- تعاطى مع درعا على الدوام بحذر شديد، واختار لقيادة المحافظة (والمحافظ هو ممثل الرئيس الأول في محافظته) شخصيات ذات تاريخ "عريق" في العرف الأسدي، أي إنها تحمل مقومات "عالية" من الفساد وقابلية الإفساد فضلا عن جبروتها وجلافتها، وذلك في سبيل حكم منطقة بقيت في عيون الأسدين برميل بارود موقوتا، حتى وإن بدا الحال غير ذلك ظاهرا.

وإذا كان صيت "وليد عثمان" حتى بعد رحيله عن حوران بعقود ما يزال يرن في دنيا نهب أهل درعا وترويعهم واستنزاف كل ما في المحافظة من خيرات لصبه في جيبه وجيب مشغليه.. فإن صيت "كلثوم" لا يقل عن ذلك أبدا، بل ربما يزيد وهو الشخص الذي لم يبال بكبح انفجار البركان بل ساعد عليه، استخفافا منه بقدرة السوريين عموما، وأهل درعا خصوصا على قول "لا" عريضة، والجهر بها في وجه النظام.

وحسب محازبيه ممن نعوه، فقد ختم "كلثوم" برحيله "مسيرة نضالية بعثية" طويلة، تولى خلالها مناصب ومهام مختلفة، بدءا من عضويته في "الاتحاد الوطني لطلبة سوريا"، وقيادة فرع الحزب بجامعة دمشق، وانتهاء بتوليه منصب محافظ درعا، مرورا برئاسته "فرع نقابة المعلمين بجامعة دمشق"، وعضويته في "مجلس الشعب"، وتزكية بشار الأسد له ليصبح عضو في "اللجنة المركزية لحزب البعث".

وخلال هذه "المسيرة" الممتدة لعقود، مارس "كلثوم" سطوته على قطاع واسع من طلبة الجامعة وحتى أساتذتها، التي تحولت بمساعي الأسد وأزلامه من أمثال "كلثوم" إلى مكان للترهيب وإحصاء أنفاس الناس، وحشرهم في قالب واحد، كل من فيه يمجد القائد والقيادة.

عاش "فيصل كلثوم" متجبرا ربما أكثر مما نتخيل، وربما مات على ذلك.. ويكفي أن حفيده وسميه (فصيل كلثوم) الذي ما يزال مراهقا يرى في نفسه "إيدو اليمين لله".. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

زمان الوصل
(235)    هل أعجبتك المقالة (267)

معارض للاسد

2021-09-29

للجهنم يا مجرم.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي