الشكوى عن الأطفال ناتجة أحيانا عن الإفراط بالدلال أو الاضطهاد
المحير في موضوعنا أنه يتحدث عن "الألم" الناتج عن خلل ما في عضوية الإنسان نتيجة حدث ما يؤدي إلى هذا "الألم"، من مرض أو عمل جراحي، أو فعل ما يقع على الجسد أو أذية غير محسوسة للنفس والروح مسببة للإنسان "الألم" أيضا، وأكثر ما يتجلى هذا الألم عند مرضى السرطان.
موقع "زمان الوصل" التقى الدكتور"محمد طحان" الاستشاري بالتخدير والعناية المركزة وعلاج "الألم" في مقر نقابة الأطباء، وسأله عن "الألم" ودور الطب في معالجته فحدثنا قائلا: ‹الهدف الأساس تدبير الألم السرطاني، والألم الذي يصاحب مريض السرطان أي كان نوع السرطان المصاب به المريض وهو الشكوى من الألم. والألم يُدخل المريض بمتاهات كبيرة ويسبب له " قلة النوم والأرق والابتعاد عن الناس، وأشياء أخرى كثيرة من اضطرابات نفسية واضطرابات عاطفية، وعدم المقدرة على الحركة والانعزال وأحيانا الانعزال التام عن المجتمع والأساس في ذلك الألم الناتج عن الإصابة بالسرطان. إذا المريض أمام مشكلتين الأولى الإصابة بمرض السرطان، والثانية الألم الفظيع الناتج عن الإصابة بالمرض السرطاني. والجدير بالذكر أن هذا الألم غير مدرك عالمياً بشكل كامل، وغير معروفة أبعاده بالكامل أيضاً. لذلك نسبة المرضى المتألمين كثيرة ويموتون وهم يتألمون. وقد قمت بتقديم بحث ودراسة لتسليط الأضواء على معاناة المريض وتخفيف آلامه قدر المستطاع، وبشكل خاص المرضى المصابين بالسرطان، بغض النظر عن معالجته السرطانية›.
ماهو الجديد في هذا البحث على مستوى المريض والطبيب المعالج؟ أجاب قائلا: ‹أن الموضوع لا يؤخذ على محمل الجد عند كلاهما، هذا محليا وعربيا ودوليا، وهناك ناس تقدر بالملايين تعاني من الألم، نتيجة عدم المعرفة الحقيقية للأسباب هذا الألم، ومن ثم الاعتماد على المعالجات البسيطة غير الكافية، لذا المرضى يعيشون حياة مأساوية بسبب الألم وبغض النظر عن موضوع إصابته بالسرطان، ويثار هذا الموضوع كثيراً وفي كل مكان لأن هناك مرضى تعاني من الألم وبحاجة لإيقاف هذا الألم، وهناك طرق كثيرة جديدة تخص المريض والطبيب بآن معا، وقد توصلت لبعضها وضمنتها للدراسة›.
وعن المرتكزات الأساس الواجب إتباعها من قبل الطبيب لتخفيف الألم عند المريض، حدثنا قائلا: ‹لدينا سلم متدرج لتخفيف ألم المريض وحسب درجة وشدة الألم، لو سار عليها الطبيب بشكل دقيق لحقق نتائج جيدة لصالح المريض المتألم›.
أما عن دور المريض في تحقيق النتائج الإيجابية لتخفيف الألم، أكد قائلا: ‹المريض هو الأساس في المعالجة واعتمادنا بالمعالجة بشكل كامل على المريض، لأنه هو من سيتناول الأدوية، ومن سينفذ خطة المعالجة التي يضعها الطبيب بما يتناسب مع درجة الألم، لذا الوصول لنتائج جيدة من تسكين الألم تتم بالتعاون ما بين المريض والطبيب المعالج، لأن المعالجة في هذا اليوم بيد المريض وعلى مدى استيعابه للخطة وتنفيذها وإدراك دوره في تحقيق الهدف وه تخفيف أو تسكين الألم›.
النسبة التي تم تحقيقها حتى الآن بتخفيف الألم عن مرضى السرطان، حول هذه النقطة وضح قائلا: ‹نسبة المعانين من الإصابة بالسرطان تقارب 90% حسب المنظمة الدولية للسرطان عالميا، ولازال هناك بحدود 30% ممن مصاب بالسرطان يعانون من الآلام، أعتقد أن هناك فجوات في طرق المعالجة لو تم سدها لخفت نسبة المتألمين من المصابين بمرض السرطان›.
وعن دور علم النفس في التخفيف من الألم عند مرضى السرطان أجاب بالقول: ‹الألم بحد ذاته شقين ، شق نفسي، وشق عضوي، والألم ككل هو الاثنان معا "النفس والعضوي" والمعالجة توجه للنصفين معا، والنصف النفسي شاق جدا ومتعب لأنه يولد الخوف والقلق لدى المريض المتألم ونسبة الانتحار بين هذا النصف النفسي تصل إلى 69% نتيجة الألم غير المحتمل من نفسي واجتماعي وثقافي والعزلة، وبشكل خاص العزلة العائلية، والفاقة المالية لأن المعالجة مكلفة بشكل باهظ،، يدخل لذلك المريض بحلقة نفسية شديدة رهيبة غير الألم العضوي›.
الأثر الذي يتركه العلاج الكيماوي على المريض، كسقوط الشعر، يلعب دورا في زيادة الشدة النفسية لديه ويشعر بألم مضاعف، رد قائلا: ‹بالنسبة لنا لاندخل في المعالجة الكيماوية، والشعاعية، والجراحية، نحن نعالج لنحقق تسكين الألم، والتي لها اختلاطاتها ، لكن المختلفة عن اختلاطات المعالجات الثلاث الآنفة الذكر، معالجة السرطان بحد ذاتها لها آلام فظيعة، نحن نخفي هذه الآلام›.
الدكتور "عبد الرحمن المحمد" المطلع على البحث حدثنا قائلا: ‹لقد تطرق البحث للعديد من القضايا الواجب إتباعها في تخفيف الألم عند مرضى السرطانات، والمرضى المتألمين بشكل عام. من خلال آليات وخطط المعالجة التي تم التوصل إليها من خلال الدراسات في علم الطب الحديث وسلالم المعالجة التي تحدد للمريض الحالة التي وصل لها من شدة الألم، ومن خلالها يضع الطبيب المعالج خطته للمعالجة اللازمة لتخفيف الألم عند المريض.والألم عامل مشترك عند كل المرضى لكنه أشد عند المرضى المصابين بالسرطان، والخاضعين للمعالجة الشعاعية والجراحية والكيماوية، وما ينتج عنها من اختلاطات وآلام تختلف مقدرة تحملها من مريض لآخر، والطبيب هو المخول هنا بتحديد نسبة ومقدار جرعة الدواء المسكن والواجب على المريض أخذها، ودور المريض مهم جدا في الخضوع وتنفيذ مراحل المعالجة بدقة ووعي وإدراك›.
الدكتور "الياس باخوس" حدثنا عن هذا النوع من المعالجة حيث المريض يشكوى ليس من المرض بل من الألم الناتج عن مرض أو عمل جراحي قائلا: ‹الحقيقة أكبر مشكلة عند الطبيب هو مكافحة الألم، ومن الضروري أن يحدد الألم ومكانه وكيف يمكن أن يفيد المريض، والعمل الجراحي ينتج عنه ألم، والأورام الخبيثة ينتج عنها ألم، ومن الضروري على الطبيب عدم إعطاء الدواء المسكن للمريض قبل تحديد مايلزم المريض من المسكن بدقة عالية، لأن مايتم الآن في هذا الخصوص غير دقيق في معالجة الألم عند المرضى وغالبا مايصل المريض لحد غير محتمل من الألم يدفعه في بعض الأحيان للانتحار، والدراسة أو البحث الذي أنجزه الدكتور "محمد طحان" ألقى الضوء على أنواع هذا الألم وطرق المعالجة العلمية والتي من الضروري أن يلتزم بها الطبيب المعالج لما تحققه من نتائج جيدة على المريض المتألم، وكذلك توفر من حجم الجرعة المسكنة الواجب إعطائها للمريض، كما أنه أشار لموضوع لجم العصب في مكان الألم وهذا يوفر نسبة جيدة في تخفيف الألم والانتهاء منه عند المريض، بالإضافة إلى متابعة المريض بدقة ومعرفة مكان الألم حسب معايير شدة الألم، ونتمنى لجميع المرضى الشفاء›.
الدكتور "زهير مشنوق" متخصص في معالجة الأطفال، توجهنا إليه نسأل عن محددات الألم عند الأطفال وآلية المعالجة، أجابنا قائلا: ‹الحقيقة الآلام عند الأطفال منوعة وكثيرة، وتختلف عن آلام الكبار، لدينا آلام من منشأ عضوي كثيرة جدا، عندما يستطيع الطفل أن يعبر عن الألم، وطب الأطفال يقول أن الطفل تحت سن الثلاث سنين لايستطيع أن يعبر عن الألم، وبعد الأربع سنين يؤشر على مكان المرض وبدقة، ولدينا الآلام الكلوية، والآلام البطنية بمختلف أنواعها، وآلام أسفل البطن، ولدينا الآلام من منشأ نفسي فالطفل يشكو من آلام منوعة لا تدل على مرض معين، وهي ذات منشأ عاطفي ونفسي، ونمط الشكوى توجهنا مثلا يقول لنا أن جلدة رأسه توجعه، هذه منشأها عاطفي نتيجة حالتين إما قمع واضطهاد، أو دلال مفرط يؤدي بالطفل لتقديم شكوى غريبة وعجيبة نتيجة الغيرة من أخ أوأخت أو وليد جديد ولكل حالة لها مخطط معالجة خاص بها، وآلام البطن أكثر شيوعا عند الأطفال›.
عن نقل الآلام من الأم للطفل مامدى حقيقة هذا الموضوع الشائع عند الناس، أجابنا بالقول: ‹بالمطلق الأم لاتنقل الألم للطفل، ولكن ينتقل المرض ومن ثم الألم للطفل من الأم عن طريق العدوى فقط، أما عندما تتناول طعام ما ويتسبب لها باضطرابات على الأغلب في مرحلة الرضاعة هذا الكلام وارد ويسبب الآلام للطفل، لكن في حال لم يؤثر عليها الطعام، ويتألم الطفل من الضروري فحص الطفل لمعرفة سبب الشكوى في هذه الحالة، لكن هناك إفراط في عزاء بكاء الطفل لما أكلته أمه، أُمّ أكلت "فاصوليا" ها سترضع الطفل حب "الفاصوليا" من صدرها؟ مثلا أحد الأمهات قالت ليّ أنا لا أتناول "الخس" لأنه يقتل الولد؟ وأخرى لاتأكل "الخيار"، كثير من هذا شائع بين الأمهات، وهذا كلام لا صحة له مطلقا، لذا أنا ضد هذا الإفراط في إرجاع سبب ألم الطفل لما تأكله أمه›.

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية