أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تأملات فى اعتقالات الإخوان ... سيد يوسف

سوف يحار التاريخ فى تأريخ اعتقالات الإخوان ( الحديث عن مصر تحديدا) ذلك لكثرتها ولأنها تطال دوما قواعد الإخوان ورموزهم دوما حتى صارت تلك الاعتقالات مما لا يثير حفيظة الناس ولا تساؤلاتهم، ويكأن هذه المقالة وأشباهها يمكن أن تقرأ عدة مرات فى السنة الواحدة ولبضع سنوات قادمة أو يزيد، ولقد بات الناس يدركون أنها اعتقالات سياسية لا علاقة لها بأى أخطار حقيقية تتهدد أمن البلاد.

لقد بتنا نقرأ كثيرا- وكثيرا جدا- تعليقات المصريين(من العامة والمفكرين على حد سواء) حول تلك التعليقات وتكاد تدور تلك التعليقات حول عدة محاور نادرا ما تخطئها:

* تسيس الاعتقالات.
* غياب الهدف منها غالبا اللهم إلا قبيل أي انتخابات وغالبا لا تؤتى ثمارها.
* غباء التوقيت وغباء اختيار المعتقلين.
* المقارنة مع الفساد الدائر حاليا(أزمة وزير الإسكان المتهم بالفساد).
* استدعاء فشل النظام فى التغلب على مشاكل البلاد ( أزمة أنبوبة البوتاجاز، أنفلونزا الخنازير، الزبالة، رغيف الخبز، القمح المتسرطن، فساد المحليات، صفر المونديال، تأخر الجامعات،...)
* استدعاء المقارنة بين طهارة الإخوان (حتى مع الاختلاف السياسي والأيديولوجي) وبين تلوث الحزب الوطنى ورموزه( نواب القروض والعبارة الغارقة والمخدرات ونواب سميحة ونواب أكياس الدم الفاسدة ونواب الأسمدة المتسرطنة ونواب سب الدين ونواب الراقصات ونواب القمار ونواب نهب أراضى الدولة ونواب بيع الغاز للكيان الصهيونى ).
* استدعاء فشل النظام نفسه فى قضايا تهدد أمن البلاد (تهريب أموالنا للخارج، التفريط فى مثلث أم الرشراش، تقديم الدعم اللوجيستى للكيان الصهيونى والأمريكان، بناء الجدار الفولاذى، التساهل حول مياه نهر النيل، ميوعة الموقف تجاه انفصال السودان، غض الطرف عن مشروع تقسيم العراق، الإفراج عن جواسيس الصهاينة، أخرى )

هل نجحت سياسة الاعتقالات من قبل؟
والسؤال الذى يطرح نفسه : هل نجحت سياسة الاعتقالات من قبل حتى تنجح حاليا؟ هل استطاعت سياسة الاعتقالات أن تضطر الإخوان إلى النأي بأنفسهم وجماعتهم أن يشاركوا فى الحياة السياسية من قبل حتى تنجح هذه المرة؟ وإذا كانت الإجابة باستقراء التاريخ بالنفى فمن ذلك العبقرى الذى أورث هذه السياسة لمن بعده منذ الخمسينيات حتى الآن؟ من ذلك العبقرى الذى لا يريد أن يفهم؟ من ذلك العبقرى الذى لا يقرأ أن المضطهد حبيب الشعوب؟ من ذلك العبقرى الذى يجهد ذهنه ليلفق تهمة للإخوان تبرر اعتقالهم بأنهم يريدون قلب نظام الحكم؟ قلب نظام الحكم؟!! ألا توجد تهم أخرى؟! أغبياء حتى فى تلفيق التهم؟! أنستورد من يفكر لهم؟ إذن لماذا الاعتقالات وهى تضيف للإخوان تعاطفا وللنظام تهافتا وتخصم من رصيده؟!

تأملات وخاتمة
1/ حين يتابع المنصفون ما يفعله النظام الحاكم فى مصر مع جماعة الإخوان المسلمين تستدعى ذاكرتهم قول الله تعالى" وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ" غافر26، وهكذا كل فرعون وكأنه لا يملك أدوات القمع.

2/ وقد فشلت سياسة تجفيف منابع الإخوان كما أراد الغرب عبر آلة النظام ( حيث غلق صحفهم و منع إذاعة حلقات النقاش فى مجلس الشعب المصرى وفصل المعلمين من المدارس وإقصائهم لمناطق نائية وتحويلهم لأعمال إدارية، واعتقال طلاب الإخوان وأساتذتهم فى الجامعات، ومحاكمة رموز الإخوان بمحاكمات غير عادلة أمام قاض غير طبيعى، وعدم تنفيذ أحكام القضاء بتبرئة الإخوان تحديدا، وغيرهم عموما، ومن خلال الإيعاز إلى بعض الكتاب لتشويه الإخوان ورموزهم عبر أعمال درامية وعبر الفضائيات والصحف.)

3/المضطهد حبيب الشعوب، وممارسات النظام البوليسى الظالم ضد الإخوان تزيد الإخوان قوة والنظام تشويها ولعنات متواترة ...إن الأفكار لا تموت بالقهر، ولو قدر لها ذلك لماتت فى الستينيات حين كان القمع أشد، ولست أنبش فى الماضي لكنى أقول بسهولة ويسر إن إقصاء الإخوان- وإقصاء غيرهم أيضا من الأحزاب والحركات الوطنية- خطل باعتبارهم يمثلون تيارا معتدلا، فى إقصائه اعتداء على الحريات وتمييز عنصرى قميء لا يمارسه .

4/ بسخرية أعيد القول: لا داعى للتهم المعلبة، ولا داعى للتلفيق الغبى، ولا داعى للتبرير: اعتقلوا دون كلام، ودون تبرير، وشوهوا بالمعقول فكثرة التشويه ككثرة العقاب تُجرِّئ المشوََّه(بفتح الواو)، وتجعل الناس تستهين بالمشوِّهين(بكسر الواو)، وميزوا بين المعتقلين فاعتقلوا من لا ظهر له، واعتقلوا من لا يؤبه به إعلاميا لئلا يطالكم النقد!! إن صورة الغباء الذى تبدو عليه أجهزة النظام يُرثى لها وتبعث على الشعور بالخزى والعار.

5/ لربما كان فى الغرف المغلقة تدور النقاشات حول ضرورة المصالحة بين النظام الحالى وبين الشعب ممثلا فى أحزابه ومؤسساته المدنية والإخوان المسلمين أنفسهم من خلال إيجاد آلية وصياغة معلنة للتعامل معهم...وتكمن صعوبة ذلك فى أن الثقة باتت معدومة بين السلطة وبين الشعب، وتاريخ السلطة فى بلادى لا يشى بإمكانية حدوث ذلك، ذلك أن لو كانت للنظام نية لفعل ذلك من قبل لكنه لا يملك من أمر نفسه شيئا فهو مأمور من قبل أمريكا عبر سفير العصابات الصهيونية فى مصر والأدلة على ذلك تترى بين أن أهل العمى لا يدركون.

مصر
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي