أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تاريخ نضالي قدم الشهداء و ما زال معطاء ... مصطفى محمد غريب

كنت قد كتبت غير العنوان المذكور حيث أشرت إلى فضيلة فخري وفخري بطرس في المقدمة وتراجعتْ حتى لا يعتبر المقال مدحاً وشخصياً بل هو عام على الرغم من خصوصيته الظاهرة ولعلي بالتبديل ابدأ بهذا العنوان الجديد منطلقاً من ذكرى شهداء الحزب الشيوعي العراقي والحركة الوطنية مكرساً نهجاً آخر في الكتابة في هذه الذكرى عن شخوص نضالية تعيش بين ظهرانينا لحد هذه اللحظة سجلت مواقف ولها إسهامات كثيرة في التاريخ النضالي وقدمت شهداء بنكران ذات وبالإخلاص لقضية الشعب وكانت وما زالت تمنح العطاء الثوري على الرغم من كل الصعاب التي واجهتها ولعلي بهذا الطرح أُذَكِر أن هناك عشرات الآلاف من المناضلين المجهولين يخطون يومياً بنضالهم مآثر بطولية في العمل المتواصل من اجل سعادة ورفاهية الشعب ومن بين هؤلاء أضع اسم فضيلة فخري وزوجها المناضل فخري بطرس أمامي مستشهداً بسنين نضالهما المشترك وتضحياتهما على مدى سنين طويلة بما فيها عضوية المناضل فخري بطرس في الحزب الشيوعي العراقي حوالي ( 58 ) عاماً ، وهما يصارعان ويناضلان كل حسب طريقته في صفوف الحزب الشيوعي العراقي وما حفزني للكتابة عنهما رسالة كتبها المناضل فخري بمناسبة الذكرى ( 55 ) لزواجهما وهي رسالة قيمتها المعنوية في التصميم والمثابرة واعتماد تقاليد الرفقة العائلية ، فخري بطرس من مواليد ( 1927 ) ما يقارب ( 83 ) عام وفضيلة تصغره بعدة سنين وهو ما زال يواصل نشاطه الحزبي كعضو خلال ( 58) عاماً بكل إخلاص وتفاني وقد مرت عليه ظروف بالغة التعقيد وصعوبات جمة منذ دخوله السجون والمعتقلات وهو أول شيوعي عراقي رحل إلى سجن نقرة السلمان في العهد الملكي بتاريخ( 18/تموز/ 1948 ) ويذكرها فخري كطرفة فيقول كنت فرحاً ومسروراً جداً لاعتقادي بأنني سوف أُرحل إلى منطقة سلمان باك جنوب بغداد المشهورة بالبساتين والمروج الخضراء لكن المفاجأة كانت في سجن موقف بغداد حيث اخبرني موقوف هناك " يا سلمان باك تره نقرة السلمان في الصحراء قريبة للحدود العراقية السعودية" كما أنه اعتقل بعد انقلاب ( 8 شباط 1963) الدموي وسجن وحكم عليه بالإعدام ثم بقائه سنين طويلة خلال حكم الأخوين عارف حتى صدور العفو العام بعد انقلاب ( 17 تموز 1968 ) وبالتالي خروجه من العراق مع ابنته الشهيدة ثائرة فخري بطرس بسبب الملاحقات والهجمة البوليسية الإرهابية من قبل السلطة الحاكمة وأجهزتها الأمنية ضد الشيوعيين والوطنين الديمقراطيين العراقيين كل تلك السنين وما تبعتها من سنين في الغربة زادت من صلابة فخري بطرس ( أبو عمار ) وزوجته فضيلة فخري ( أم عمار) بالوقوف مع قضايا شعبنا العراقي، هذه المقدمة القصيرة كانت على اثر دعوة قدمت لي ولزوجتي لحضور المناسبة ( 55) لزواجهما وبسبب مرضي وعدم تمكني من الحضور فقد ساهمت زوجتي وأختي في الاحتفال العائلي الرفاقي وحملت لي كلمة المناضل فخري بطرس التي ألقاها في الحفل واجد نفسي ملزما بنقلها حرفياً لكي يطلع عليها الناس والمناضلين لان ما فيها من عبر وذكريات ومواقف وبخاصة الموقف من المرأة تسجل في صالح المناضلين الذين كرسوا حياتهم من اجل وطنهم وشعبهم وهي تثبت مدى رسوخ العائلة وفق تقاليد نضالية وإنسانية
" الأعزاء الحاضرين
تَجَمعنا هذا عنوانه الذكرى الخامسة والخمسون لزواج فضيلة وفخري ، أحببنا بعضنا ونتج عنه صداقة حميمة وتقدير واحترام، والأكثر إثارة، اهتمام زوجتي أم عمار بأصدقائي ورفاقي.
في هذا المقام وأنا غائب عن البيت والأولاد مرات ومرات كنت اعتبرها أم وزوجة مثالية، هكذا هي الأم العراقية معروفة بصمودها وتضحياتها، عاشت أم عمار متحدية المآسي والصعاب ورغم الإرهاب والملاحقات والاختباء ربت أطفالنا التربية الصحيحة وكبروا وتوظفوا دون الاعتماد على الغير وهم الآن أعضاء صالحين في المجتمع ولديهم النهج العائلي تقريباً الذي سرنا عليه، أم عمار قدمت ابنتها ثائرة شهيدة مع الآلاف من العوائل العراقية، وهؤلاء الشهداء طرزوا بدمائهم حرية الوطن والشعب ودافعوا عن الحزب وسمعته لتبقى رايته مرفوعة وعالية، خلال سنين حياتها جرت ضغوط كثيرة عليها من بينها الضغوط من قبل النظام السابق أن تقدم إلى لبنان لإقناعي بالرجوع إلى العراق لكنها لم تلب هذا الطلب وكانت تتبرع للحزب على الرغم من مصاعبها المالية، ولا أذيع سراً أنها كانت لفترة غير قليلة تسكن معي في البيوت الحزبية وعملت مراسلة حزبية ما بين الموصل وبغداد ونالت التقدير والتثمين مرتين الأولى بلغت بها من قبل الشهيد جورج تلو والمرة الثانية كانت من قبل الرفيق الشهيد سلام عادل سكرتير اللجنة المركزية حينذاك، مرت علينا فترة طويلة لم نفترق وبخاصة هروب عائلتي عام 1991 من بغداد ومنذ حوالي ( 19 ) عاماً حيث نعيش في الغربة وقد نالنا الحرمان والخروج من الوطن مضطرين بسبب البطش والتعسف والملاحقات التي مارسته السلطة الدكتاتورية مما جعلنا نبتعد عن الأهل والأقارب والأصدقاء في العراق، لا أريد التطرق أكثر وأتمنى لكما الصحة والموفقية "
الكلمة القصيرة والبسيطة التي ألقاها العامل والمناضل أبو عمار عبرت بصدق عن موقف المناضلين من قضية المرأة وحقوقها المشروعة كما عبرت بإشارة بسيطة " قدمت ابنتها ثائرة شهيدة " التي استشهدت في لبنان دفاعاً عن الشعب الفلسطيني واللبناني وهي دلالة على مواقف الشيوعيين العراقيين الوطنية والأممية حيث كانوا وما زالوا سباقين في الوقوف إلى جانب المصالح الحيوية للجماهير الكادحة ومواقفهم الوطنية تجاه حرية واستقلال الوطن ولعلنا نستذكر كل الشهداء الشيوعيين في العهود السابقة والعهد الحالي ونقف إجلالاً وتكريماً لهم ولعائلاتهم المكافحة.





(40)    هل أعجبتك المقالة (39)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي