أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

صانع التنين.. فنان سوري يبدع مجسمات إبداعية من الحديد والإسمنت في الأردن

يعتمد الفنان والنحات السوري "بسام الفاعوري" على قطع الحديد والإسمنت في إبداع أعمال فنية ومنحوتات ضخمة، حقق بها شهرة واسعة، وتحفل حديقة منزله في مدينة "مأدبا"، حيث يعيش لاجئاً بالعشرات من القطع التي أنجزها في السنوات الأخيرة منذ لجوئه إلى الأردن.

ودرس "الفاعوري -48 عاما" في مدينته "الشيخ مسكين" إلى مرحلة البكالوريا وسجل بالجامعة، لكنه لم يكمل بسبب ظروف الحياة، واضطراره للعمل لإعالة أسرته، إلا أنه اعتمد على موهبته لولوج عالم النحت الذي أحبه منذ طفولته، ورافقته موهبة الرسم منذ الصغير، حيث شارك في مسابقات الطلائع وحصل في ذلك على جوائز وامتيازات مدرسية.

وبعد اشتداد وطأة الحرب في مدينته "الشيخ مسكين" اضطر "الفاعوري" إلى اللجوء مع عائلته إلى الأردن مطلع عام 2013، ونظراً لأن هواجس اللجوء والاغتراب تحرك كوامن كثيرة في داخل اللاجئ استعاد شغفه بالفن -كما يقول لـ"زمان الوصل"- مضيفاً أنه عمل في السيراميك وتصميم ديكورات وشلالات أسمنتية وفي أعمال نحتية خاصة به لأن قلة من الناس يطلبونها، كما يقول.

وأردف محدثنا وهو أب لـ 5 أبناء أن الهواية تخلق مع الإنسان وتنمو معه بالدراسة، لكنه لم يتمكن من دراسة الفن بسبب ضيق الأحوال المادية التي كان يعيشها في البدايات، ولكن ذلك لم يمنعه من صقل موهبته الفنية والتجريب واعتاد –حسب قوله- على المغامرة في إنجاز مجسمات ضخمة ومكلفة يعرف بأنه لن يتمكن من تسويقها كنوع من التحدي وتجاوز حاجز الخوف مستعيناً بصبر لا يعرف الكلل وإرادة لا تعترف بالملل.

واستدرك الفنان الأربعيني أن "الخوف هو رادع لكل موهبة وكل إنسان أعطاه الله هبة يستطيع أن يستغلها ولكن حاجز الخوف يمنعه أحياناً".

يعمل "الفاعوري" على خامات متعددة ومنها الحجر البازلتي والرخام، واعتاد على تجسيد مستلزمات الريفيين قديماً كحجر الرحى والأجران وأدوات الجرش والطحن الأخرى، ولكن أكثر ما يستهويه العمل بالإسمنت.


ويشرح "الفاعوري" مراحل عمله على تصميم ما من الاسمنت، حيث يبدأ باختيار التصميم والشكل ويقوم بتشكل المجسم بالحديد، ثم يضع فوقه شبك أو قماش ثم يبني الشكل الذي يريد تنفيذه بعد أن يرسم له صورة في مخيلته للمجسم من حيث حجمه وارتفاعه وامتداده.

وأردف محدثنا أن النحت على الاسمنت مدرسة لوحدها وتتطلب من الفنان معرفة التفاصيل التي يريد البدء بها وصولاً إلى اللمسات الأخيرة، وبالنسبة للإسمنتيات جذبه -كما يقول- موضوع الأساطير والكائنات الخرافية مثل التنين حيث صمم العديد من النماذج لهذا الكائن الخرافي.

ورد ذكر التنين في مختلف الثقافات حول العالم، كونه أحد أشهر الكائنات الأسطورية الهجينة على مر العصور  وخصوصاً في بلدان آسيا.

وحول فكرة التنين ومراحل تصميمه يقول الفاعوري إن الفكرة بدأت عندما كان يعمل في حديقة منزل تضم مسبحاً لأحد الأشخاص وأسرّ له صاحب المنزل عن رغبته بتنفيذ مجسم دولفين يقوم بقذف الماء داخل المسبح وهنا -كما يقول- اقترح ابنه الدكتور "عباس الفاعوري" عليه أن ينفذ مجسماً لتنين ينفث ناراً ويعطي منظراً جميلاً وغير تقليدي للحديقة.

وروى محدثنا أنه بدأ تصميم المجسم باستخدام الحديد وتطويعه بيديه على شكل التنين مستخدماً المطرقة والكماشة وأحياناً آلة تلحيم المعادن، وقام بتلبيس الشكل الأولي للمجسم بشبك المنخل الحديدي والقماش واستبدل   فكرة نفث النار خوفاً من مخاطر الغاز بمرش ماء من الفم باتجاه المسبح بطريقة عمل النوافير في الحدائق والمنتزهات.

ولفت "الفاعوري" إلى أن ارتفاع المجسم يبلغ مترين و40 سم وطوله من عند الرأس وحتى الذيل 4 أمتار وعرضه من الجناح حوالي المترين. وللتنين جسد تمساح ومخالب سنّور وقرون تشبه قرون الأيل وأجنحة كأجنحة الطيور، ما يجعله كائناً ذا قوة استثنائية.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(50)    هل أعجبتك المقالة (38)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي