أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تقرير: إغلاق "باب الهوى".. شبح يقض مضاجع نازحي إدلب

من مخيمات إدلب - جيتي

يخشى المدنيون الذين لجأوا إلى مخيمات إدلب (شمال غرب)، هربًا من هجمات نظام بشار الأسد وأنصاره في سوريا، من نجاح روسيا في إغلاق بوابة "باب الهوى" الحدودية، شمال غرب سوريا، أمام عبور إمدادات المساعدات الإنسانية الأممية.

ويشعر ملايين المدنيين بالقلق من خطر حدوث مجاعة في المنطقة، جراء محاولات روسيا تجاه دفع مجلس الأمن الدولي لاتخاذ قرار بحظر دخول الإمدادات الإنسانية عبر معبر باب الهوى الحدودي السوري المقابل لمعبر "جلوه غوزو" على الجانب التركي من الحدود.

وقال السوري محمد رمضان، الذي نزح قسراً إلى مخيم التح في جنوب إدلب، نتيجة هجمات نظام الأسد ضد المناطق المدنية، إنهم يريدون العيش بأمان مثل بقية الناس العاديين في العالم.

وأضاف رمضان، في حديث مع الأناضول، أن إغلاق معبر باب الهوى الحدودي الذي هي شريان حياة المدنيين، أمام حركة الإمدادات والمساعدات الإنسانية، يعني تجويعا ممنهجا للمدنيين في المخيمات.

وأشار رمضان أن معظم سكان المخيمات في إدلب يعيشون على المساعدات الإنسانية التي تصلهم عبر "باب الهوى"، وقال: "قبل تهجيرنا من بيوتنا، كنا نعيش بسلام وأمان. لم يستطع نظام الأسد وروسيا قتلنا بالبنادق والطائرات والمدافع، لذلك أرادوا هذه المرة محاربتنا بلقمة عيشنا عبر إغلاق باب الهوى الذي يشكل معبرًا وحيدًا للمساعدات الإنسانية".

من جهته، أفاد جمال الديري، أحد سكان مخيم التح، إن إيران وروسيا ونظام الأسد ذبحوا الناس وأجبروا آخرين على العيش في خيام رثة بعد تهجيرهم عن ديارهم.

وأكد الديري للأناضول، أن روسيا تريد إغلاق معبر باب الهوى الحدودي من أجل خنق أكثر من أربعة ملايين لاجئ لم تتمكن من قتلهم بواسطة الطائرات الحربية.

ودعا "الديري" الأمم المتحدة إلى عدم الانصياع للضغوط الروسية بشأن إغلاق معبر باب الهوى، مشيرًا أن إغلاقه يعني قطع الأدوية والمواد الغذائية عن ملايين المدنيين في المنطقة.

بدوره، ذكر "مهنا إسماعيل"، أحد النازحين المقيمين في مخيم التح، أن روسيا "تريد قتل المدنيين بالجوع، وكأن مقتل آلاف المدنيين بالقنابل التي ألقتها الطائرات الروسية لم يكن كافيًا".

وتابع القول: "يعتمد المدنيون في مخيمات إدلب أولا على الله ثم على المساعدات الإنسانية والطرود الغذائية التي تصلهم عبر باب الهوى. كيف سيعيش المدنيون في إدلب وكيف سيؤمنون قوت يومهم إذا ما تم إغلاق المعبر؟".

من جانبه، قال "هيثم غجر"، أحد سكان مخيم التح، إنه إذا تم إغلاق البوابة الحدودية، فإن المدنيين الذين يعيشون في الخيام سيواجهون مجاعة ستكون بمثابة الحكم بالإعدام.

وأوضح "غجر" لـ"الأناضول"، أن المدنيين الذين يعيشون في الخيام ليس لديهم فرص للعثور على عمل، وأضاف: "نحن نعيش في منطقة جبلية، وليس لدينا أرض نعمل بها. لم نأت إلى هنا برغبتنا بل هربًا من القصف والقنابل".

ودعا غجر الأمم المتحدة إلى التعاطف مع المدنيين الذين يعيشون في المخيمات، وزاد: "تسعى روسيا إلى تجويع المدنيين من أجل كسر إرادتهم. لا ينبغي للعالم أن يترك المدنيين لمصيرهم. نحن نفضل العيش في أقسى الظروف صيفًا وشتاءً على أن نذهب إلى مناطق سيطرة نظام الأسد".

*المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة إلى سوريا
وتواصل الأمم المتحدة الوصول إلى ملايين الأشخاص منذ عام 2014، من خلال آلية أقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تسمح بإيصال المساعدات الدولية إلى سوريا عبر بوابة باب الهوى الحدودية.

ويعتمد المواطنون السوريون الذين نزحوا قسراً من مناطق مختلفة في سوريا ولجأوا إلى إدلب (شمال غرب) على هذه المساعدات الإنسانية من أجل تأمين احتياجاتهم الغذائية والدوائية.

وحتى عام 2020، تم إرسال المساعدات الإنسانية الدولية مثل الغذاء والدواء والمواد الطبية إلى سوريا عبر 4 بوابات حدودية، اثنتان منها مع تركيا؛ إلا أن روسيا نجحت في إغلاق 3 بوابات حدودية مع سوريا من خلال استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، وإبقاء معبر باب الهوى المقابل لبوابة "جيلوه غوزو" على الجانب التركي من الحدود، مفتوحة فقط لمدة عام إضافي.

تمر أكثر من ألف شاحنة مساعدات إنسانية عبر بوابة باب الهوى الحدودية إلى سوريا كل شهر، لكن مدة الآلية التي تُبقي هذه البوابة الحدودية مفتوحة تنتهي في 11 يوليو/ تموز المقبل.

ويحتاج مجلس الأمن الدولي إلى تجديد الموافقة على الآلية المذكورة حتى تظل البوابة الحدودية مفتوحة لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية وتركيا والولايات المتحدة والدول الغربية إلى زيادة عدد البوابات الحدودية التي سيتم إرسال المساعدات الإنسانية عبرها، تعمل الصين وروسيا إلى جانب النظام السوري على إغلاق معبر باب الهوى أمام حركة المساعدات الإنسانية.

وتتذرع روسيا بوجوب تسليم المساعدات الإنسانية من المناطق التي يسيطر عليها النظام داخل سوريا، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة والدول الغربية في مجلس الأمن الدولي أيضًا لإعادة فتح معبر باب السلامة الحدودي السوري المقابل لبوابة "أونجو بينار" الحدودية على الجانب التركي من الحدود، وبوابة اليعربية الحدودية بين العراق وسوريا، والتي تم إغلاقهما في ديسمبر/ كانون الأول 2019.

الأناضول
(138)    هل أعجبتك المقالة (103)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي