أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

لم يعد الطغاة طغاة بعد انضمام بوش إليهم .. محمد جمول

مقالات وآراء | 2010-01-30 00:00:00
في تقرير للأمم المتحدة نشرت ملخصا عنه مجلة فورين بوليسي ( السياسة الخارجية) قبل أيام، يذكر محققو الأمم المتحدة الذين أعدوا التقرير أن الولايات المتحدة في ظل إدارة أوباما باتت في صف عدد من الدول المشهورة بوضع المعارضين فيها في السجون السرية وتعذيبهم. ومن هذه الدول التي استشهد بها التقرير، والتي باتت الولايات المتحدة مثلها في مسألة حقوق الإنسان ـ التي طبّلت وزمّرت لها، ودبرت انقلابات وعمليات غزو واغتيالات بحجتها، وسرقت ثروات الشعوب من أجلها ـ باكستان والصين وروسيا وإيران وسريلانكا.
ويضع التقرير المذكور الولايات المتحدة إلى جانب أنظمة استبدادية، مثل النظام السوفيتي في ظل جوزيف ستالين ونظام الجنرال أوغستو بينوشيه في تشيلي من ناحية استخدام السجون السرية، مع الفارق في الدرجة. ويستعرض التقرير استخدام المعتقلات السرية في العصور الحديثة وصولا إلى نظام الغولاغ السوفيتية و" قانون الليل والضباب" النازي الذي سمح بتوقيف الأعضاء المتهمين بالانتماء إلى حركات المقاومة في أوروبا خلال الاحتلال النازي ونقلهم سرا إلى ألمانيا" تحت جنح الظلام".ويركز التقرير بشكل خاص على ممارسات وكالة المخابرات المركزية( السي أي إي)، بما في ذلك استخدام معسكرات الاعتقال السرية وأساليب التحقيق القاسية.
ويقول التقرير إن دفاع إدارة بوش عن ممارساتها قوضت الجهود الدولية للضغط على الدول الأخرى كي تتوقف عن ممارسة مثل هذه الأعمال. فقد استفادت كثير من الدول من خطاب إدارة بوش ضد الإرهاب لتبرير سياسة السجون السرية التي اعتمدتها.
نكتفي بهذا القدر من معلومات التقرير الذي يقول إن إدارة أوباما وعدت بتغيير هذه الممارسات. لكن السؤال الذي يحق لنا طرحه هو: هل سنكون أمام إعادة تقييم لبعض الأنظمة القمعية واعتبار ما قامت به صحيحا وأنها لم تكن دكتاتورية ما دامت أم الديمقراطية وحاميتها مارست ذات الممارسات التي مارستها هذه الأنظمة؟ أم يمكن القول إن الممارسات القمعية مشروعة لكل من يرى أنها تخدمه؟ وبالتالي لم يعد ممكنا الاحتجاج على أي نظام قمعي لأنه مارس ما يضمن بقاءه وسلامة النظام العام من وجهة نظره.
هل يمكن القول إن الإمبريالية بلغت أرذل العمر وكشرت عن آخر أنيابها بعد أن سقط الطلاء التي كانت تستر قبحها به فظهرت على حقيقتها وبان أنها أسوأ من كل خصومها الذين كانت قادرة على تضخيم قبحهم لجعل قبحها جميلا، وأن الفارق أنها كانت الأقوى فاستطاعت أن تطلق الاسم الذي تريد على ما تفعله، فتقنع الآخرين أن القرد غزال وأن الغراب حمامة؟ أم انتهى زمن النهب الرخيص لثروات الشعوب الذي كانت ترشي بها شعوبها فترضيها بشيء مما تنهبه، وتبقى قادرة على تسيير العملية الديمقراطية الشكلية في الداخل بينما تدور رحى الحروب على حساب الشعوب الأخرى التي عاشت قرونا من الاستعباد والفقر بحجة تحضيرها وتطويرها وإذا بنا بعد قرون أمام شعوب لم يبق لها إلا القليل من مصادر الثروة الطبيعية والكثير من الأنظمة الاستبدادية القمعية التي نصبتها هذه الإمبريالية باسم الديمقراطية، ولم تحقق سوى تركات ثقيلة من التخلف والحروب الطائفية والعرقية. ومرت قرون من " التحضير" وإذا بشعوب تختفي ليحل محلها الغربي المتحضر الذي أوصل الحياة على الكرة الأرضية إلى حالة تكاد معها تنهار بسبب جشعه وقيمه الاستهلاكية التي كادت تستنفذ كل الموارد إلى درجة مرعبة.
وفي النهاية، ومع الإفلاس القيمي والانهيار الاقتصادي نكتشف أننا ومعظم شعوب تلك البلدان نعيش حالة متقاربة من البؤس والاستغلال على يد آلة واحدة حين نعلم أن أكثر من 40 مليون أمريكي يعيشون مثلنا من دون أي ضمان صحي، وأن ملايين الأمريكيين أصبحوا من دون بيوت وأن واحدا من كل عشرة أمريكيين من غير عمل بعد أن اضطر الوحش الذي كان ينهش أجسادنا إلى زيادة النهش في أجسادهم أيضا؟
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بالرصاص.. الأسد يستعيد ذكريات التوحش ضد المتظاهرين في دير الزور      أمريكا تفرض عقوبات على البنك المركزي وصندوق الثروة الإيرانيين      هاميلتون يتفوق على فرستابن في تجارب سباق سنغافورة      درعا.. قوات الأسد تعدم 4 أشخاص بعد إصدارها للعفو المزعوم      الكويت تفتتح 3 مدارس للاجئين السوريين بتركيا      الائتلاف: الفيتو الروسي الصيني غطاء للمجرم ورخصة لمواصلة القتل      ترامب: أمريكا تحرز تقدما كبيرا مع الصين      طهران: الرد على واشنطن سيكون من "المتوسط" إلى "الهندي"