أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

عمدة كفر البلاص 4 ، 5 ، 6 ... محمد سنجر

مقالات وآراء | 2010-01-29 00:00:00

عمدة كفر البلاص (4)

( جلس العمدة على كرسيه و جلس شيخ الخفر بجواره إلى إحدى الطاولات التي افترش عليها أوراقه ، ممسكا قلمه في يده ،
على الباب وقف أحد الخفر )
ـ نادي أول واحد يا غفير .
( الخفير مناديا )
ـ حســـــان أبو شــــــوشة .
( يدخل حسان )
ـ أفندم .
( يسأله شيخ الخفر )
ـ اسمك إيه ياوله ؟
ـ هههههه ، ما انت لسه مناديني دلوقتي يا شيخ الغفر ، لحقت نسيته ؟
( عندها يضربه الخفير على قفاه )
ـ رد عدل على حضرة شيخ الغفر يا وله .
( عندها ينتفض العمدة من مكانه ممسكا (خيزرانته) ، يضرب بها الخفير)
ـ أنت بتضربه قدامي يا دغف ؟
ـ مش شايف بيرد على شيخ الغفر إزاي يا عمدة ؟
ـ و أنت مالك أنت ؟ هو شيخ الغفر جابك محامي ؟ يلا بره ، تلاتة بالله العظيم لاخصم منك شهر بحاله ، يلا من هنا يلا .
( يخرج الخفير مسرعا ،فارا بنفسه من ثورة العمدة ، عندها يتجه العمدة لشيخ الخفر رافعا الخيزرانة )
ـ و أنت فاشخ لي ضبك و قاعد لي تتفرج ؟
( يرفع شيخ الخفر يده عاليا يحمي نفسه )
ـ طب و أنا مالي يا حضرة العمدة ، ذنبي إيه بس ؟
ـ أكيد أنت اللي مأخدهم على كده ...
ـ و الله ما حصل ، طب إيه رأيك لخاصم منه شهر أنا كمان عشان يعرف إن الله حق .
ـ و هو أنا يعني مش قادر أخصم منه شهرين ؟ لا كفاية شهر واحد عشان يتعلم الأدب ، قوم فز هات لنا غفير تاني بداله .
ـ أوامرك يا حضرة العمدة .
( يذهب شيخ الخفر ينادي )
ـ أبو سليمان .
ـ أفندم يا شيخ الخفر .
ـ تعالى أقف هنا على الباب عشان تنادي أنت .
ـ حاضر يا شيخ الغفر .
( يعود العمدة و شيخ الخفر إلى مكانهما ،
يوجه العمدة كلامه لشيخ الخفر )
ـ أنا اللي ها أسأل يا شيخ الغفر ، و أنت تكتب بس .
ـ أوامرك يا حضرة العمدة .
( يوجه العمدة كلامه لحسان أبو شوشة )
ـ رد على الأسئلة اللي ها اسألها لك يا أبو شوشة ،عشان ده محضر رسمي .
ـ حاضر يا عمدتنا ، انت تأمر .
ـ اسمك .
ـ حسان حسان أبو شوشة .
ـ بتشتغل إيه ؟
ـ فلاح بالأجرة.
( يقاطعهما شيخ الخفر )
ـ و لما أنت فلاح بالأجرة بتاخد إعانة ليه من اللي عاملها حضرة العمدة ؟
( ينظر العمدة شزرا إلى شيخ الخفر ، فيضع شيخ الخفر يده على فمه )
ـ و هو فيه حد راضي يشغلني عنده يا شيخ الغفر ، ده أنا حفيت ، كل ما أسأل واحد على شغل يقول لي جحا أولى بلحم توره و يفلح أرضه بنفسه هو وعياله .
( يسأله العمده )
ـ طب ليه ما بتدورش على شغلانة تانية تاكل منها عيش أنت و عيالك ؟
ـ أيدي على كتفك يا حضرة العمدة ، بس شغلني كده أنت في أيتها حاجة ،
و أني مش ها أقول لأ .
ـ ما فكرتش تزرع الشط بتاع الترعة يا أبو شوشة ؟
ـ و مين اللي ها يرضى أزرعه يا عمدة ؟
ـ انا اللي بأقولك ازرعه ، يعني عاجبك الحشيش و الهيش اللي حواليها اللي لامم تعابين و بلاوي سودة .
ـ أيوة و بكرة لما أزرعها تيجوا تاخدوها مني و تأمموها ؟
( انفجر العمدة في الضحك )
ـ ههههههه ، لا ما تخافش يا ناصح ، ها أكتبلك بيها ورقة من دلوقتي .
ـ يا سلام ؟ و بعد ما تموت أنت بقى يجي عمدة تاني و يأممها ؟
(عندها ينتفض شيخ الخفر واقفا )
ـ الملافظ سعد يا وله ، إيه لما تموت دي ؟ ربنا يطول لنا في عمره .
( يشير العمدة إلى شيخ الخفر بخيزرانتة ، عندها يجلس و يضع يده على فمه ، عندها يستدرك أبو شوشة خطأه )
ـ لا مؤاخذة يا حضرة العمدة ، ربنا يديك طولة العمر ، مش قصدي و الله .
ـ الأعمار بيد الله يا أبو شوشة ، بس إحنا نسعى ، و ربك يقدم اللي فيه الخير ، مش أحسن ما أنت قاعد لا شغلة و لا مشغلة ؟
ـ أيوة يا عمدة بس ....
ـ و لا بس و لا حاجة ، قوم ياله توكل على الله .
ـ أوامرك يا حضرة العمدة حاضر ، بس ها تكتبها لي إمتى ؟
ـ بكرة إن شاء الله تيجي تاخد منى الورقة بتاعتها ، و لا يهمك .
( ينحني أبو شوشة يقبل يد العمدة )
ـ ربنا يخليك لينا يا أبا العمدة ....
( ينزع العمدة يده )
ـ استغفر الله العظيم ، بس يلا بقى ورينا همتك .
( يخرج أبو شوشة يدعو بصوت مرتفع )
ـ روح يا شيخ إلهي لا يعري لك جسد و لا يجوع لك كبد قادر يا كريم ، ربنا يسترك دنيا و آخرة ......
( شيخ الخفر يسأل العمدة )
ـ و المحضر و القضية يا حضرة العمدة ؟
ـ ما هو كده بنحلها يا وله .
ـ أيوة بس كده لا عرفنا إذا كان هو اللي ولع في الدوار و الا لأ .
ـ إنت فاكر هم بيحققوا و يعملوا قضايا ليه يا شيخ الخفر ؟
ـ عشان المجرم ياخد جزاءه .
ـ أيوة و و إيه اللي إحنا كسبناه لما المجرم ياخد جزاءه ؟
ـ ما عدش حد يسجر يعملها تاني يا عمدة .
ـ الله ينور عليك ، هو ده مربط الفرس ، طب و لما أنت توفر لكل واحد شغلانة ياكل منها هو و عياله لقمة عيش حلال ، تفتكر إنه يفكر ياخد إعانة أو يولع في الدوار إذا ما أخدش ؟
ـ مش عارف ، أمال هم عملوا التحقيقات و القضايا ليه بس ؟
ـ لما تسد جوعهم و تكسيهم الأول ، ساعتها بقى اللي يعمل أيتها حاجة مش و لابد ، ده يبقى يستاهل المشنقة مش الحبس ، يلا نادي لنا على التاني .
ـ محمود أبو اسماعين .
( يدخل )
ـ سلام عليكم .
ـ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .
ـ اسمك بالكامل .
ـ محمود فريد أبو اسماعين .
ـ بتشتغل إيه يا أبو اسماعين .
ـ عاطل .
ـ أيوة ، كنت بتشتغل إيه قبل ما تعطل .
ـ صياد .
ـ و عاطل ليه بقى يا أبو اسماعين ؟
ـ من يوم ما العيال بتوع كفر أبو حطب ولعوا لي في المركب و أنت سيد العارفين بقيت زي ما أنت شايف .
ـ أيوة بس أنت و أخوك عوض اللي كنتم غلطانين .
ـ ما هي كلها أرض الله يا عمدة .
ـ أيوة بس إيه اللي يخليكم تسيبوا ترعتنا و تروحوا تصطادوا من هناك ؟
ـ الترعة هنا يوم ما نقعد نصطاد يوم بحاله ، يدوب يكفينا ، لكن هناك ساعة زمن واحدة و بنرجع بايعن و شارين و القاشية معدن .
ـ و إيه الفرق بقى بين هنا و هناك ؟
ـ هناك الهاويس يا عمدة ، يعني كل يوم سمك داخل خارج م البحر .
ـ طب ما هي ترعتنا هي نفسها ترعتهم ، و السمك بيعدي من عليهم و علينا .
ـ لا يا عمدة ، الصيادين هناك بيحطوا شبكهم بعرض الترعة عشان السمك ما يعديش من عندهم و يجي هنا .
ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، ده رزق يا عالم ، حد يمنع الرزق ؟
ـ تقول إيه بقى يا عمدة ؟
ـ على العموم أنا ها أقعد مع عمدتهم و أكلمه في الموضوع ده ، وبكره تيجي تاخد فلوس و تشتري لكم شبكة جديدة .
ـ شبكة بس ؟ ما فيش مركب ؟
ـ لا يا أخويا هي شبكة تصطاد بيها أنت و أخوك لغاية لما تحوشوا لكم قرشين و تجيبوا مركب ، قلت إيه .
ـ ماشي يا عمدة ، شبكة شبكة ، المهم نلاقي ناكل .
ـ يلا ، و عدي عليا بكرة إن شاء الله .
( يخرج أبو إسماعيل ،
ينظر العمدة إلى شيخ الخفر فيجده و قد علا صوت شخيره ،
يصرخ العمدة )
ـ فين المتهم يا شيخ الغفر ؟
( عندها يقفز شيخ الخفر واقفا ، يبحث حوله ،
يجري خارج الدار ، يأتي و قد أمسك بأحد صبيان القرية )
ـ تمام يا جناب العمدة ، هو الواد ده اللي عملها .
( عندها يضرب العمدة كفا بكف )
ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، سمعت المثل اللي بيقول نوم الظالم عبادة ؟
ـ طبعا يا حضرة العمدة .
ـ طب سيب الواد يروح لحاله ، و روح نام نامت عليك حيطة يا حضرة سعادة جناب شيخ الغفر .


( يتبع )

ــــــــــــــــــــــ


عمدة كفر البلاص (5)

( طرقات أياد قوية تدق الباب ،
تدق و تدق و تدق ،
فتح العمدة الباب و إذا بشيخ الخفر يخر على يديه مقبلا ، يصرخ )
ـ أبوس إيدك يا حضرة العمدة خبيني .
ـ فيه إيه يا وله ؟
ـ أهالي البلد عاوزين يقتلوني .
ـ نعم نعم نعم نعم ؟ إنت بتستهبل يا جدع أنت و الا إيه ؟
ـ تلاتة بالله العظيم بأكلمك جد ، أهالي البلد هاجم و اتلموا كلهم بربطة المعلم و قالبين البلد عليا عشان يقتلوني .
ـ و فين القلاضيش بتوعك يا سبع البرمبة ؟
ـ ضربوهم و خدوا منهم البنادق كمان .
ـ إهي ؟ دي ثورة بقى ؟
ـ و أي ثورة يا عمدة ؟ دي و لا بتاع عرابي .
ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ....
( فجأة يظهر ضوء المشاعل يضيء سماء القرية من بعيد )
ـ أهم يا حضرة العمدة ....
ـ إيه ده يا وله ؟ معقولة ؟
ـ مش بأقولك مش ها تصدق إلا أما تشوف بعنيك .
ـ استغفر الله العظيم ، هو إنت عملت لهم إيه يا منيل على عينك ؟
ـ و هو أنا بأعمل حاجة إلا بمشورتك يا حضرة العمدة ؟
ـ إيوة إيوة يا كهين يا ابن السهن ، لزقها فيا أنا دلوقتي ، طب إيه رأيك يا له امشي انجر من هنا خليهم يقطعوك حتت .
( يخر على يديه يقبلها )
ـ لا أبوس إيديك يا عمدة ، دول مش ها يخلوا في جتتي حتة سليمة .
ـ اتمسكن اتمسكن يا وله ، تعرف إن إنت صعبت عليا ....
( صوت زئير الأهالي يعلو أكثر فأكثر مع اقتراب ضوء المشاعل )
ـ أرجوك يا عمدة خبيني أنا في عرضك ...
ـ طب خش استخبى أنت ورا الباب لحد ما أشوف آخرتها .
( يقف العمدة في وجه الطوفان الهادر ،
بمجرد رؤية الأهالي للعمدة تتخافت الاصوات شيئا فشيئا ،
حتى يسود صمت رهيب ،
لحظات من الصمت تخيم على الجميع ،
باغتهم العمدة )
ـ فيه إيه يا بلد ؟ خلاص ما عدلكوش كبير خلاص ؟ بقينا زي الكلاب المسعورة بننهش في لحم بعض ؟ ده اللي مالوش كبير بيشتري له كبير يا عالم ، و أنا كبير البلد دي ، و ها أفضل طول عمري كبير البلد دي غصبن عن التخين فيكم ، و اللي مش عاجبه يوريني نفسه .
( خيم الصمت على الجميع و كأن على رؤوسهم الطير )
ـ أيوة كده ، ممكن بقى نتكلم بهداوة ؟
أولا أنتم سيد العارفين إني بأحترم أقل جزمة فيكم ، إنتم أهلي و عزوتي و ضهري و لا يمكن أبدا أرضى إن حد يهينكم أو يتطاول عليكم ، فهموني براحة كده إيه الحكاية بالظبط .
ـ شيخ الغفر يعيث في القرية فسادا يا حضرة العمدة .
ـ و هو أنت بقى الزعيم يا شيخ جمعة ؟
ـ لا أنا بس ممكن تقول كده المتحدث الرسمي ...
ـ آه المتحدث الرسمي ؟ أمال مين الزعيم فيكم ؟
( تتكلم إحدى نساء القرية )
ـ ما فيناش زعيم يا عمدة ، كلنا كده مع بعض بربطة المعلم زي ما أنت شايف .
ـ يا حلاوة يا ولاد ، دي القوالب نامت و الانصاص قامت ، ده النمل طلع له سنان أهو ، ده الحريم كمان صوتهم علي أهو و بيلعلع .
ـ ما حناش بني آدميين و إلا إيه يا عمده ؟
ـ إنتي ها تركبيني الغلط من أولها يا بت يا خضرة و إلا إيه ؟
ـ العفو يا حضرة العمدة ، المقامات محفوظة برضه .....
ـ طيب قولي إنتي ، ماله شيخ الغفر ؟
ـ يا ريت شيخ الغفر بس يا عمدة ....
ـ مين كمان ؟
ـ الغفر كلهم يا عمدة من أولهم لآخرهم .
( عندها يقاطعهم الشيخ جمعة )
ـ لا يا خضرة ، حرام ، الشهادة لله مش كلهم ، الغفير محسن عمرنا ما شفنا عليه حاجة كده و إلا كده ، مية مية الصراحة ، و برضه الغفير مطاوع مش بطال .
( ينفذ صبر العمدة )
ـ أنت بتنقي خيار يا شيخ جمعة ؟ هو إيه اللي ميه ميه و إيه اللي مش بطال ؟ عملوا لكم إيه بقى الغفر و شيخ الغفر يا بت يا خضرة ؟
ـ أبو سليمان بيتعرض لي في الرايحة و الجاية يا عمدة ، و لما اشتكيته لشيخ الغفر لقيت ما أسخم من ستي إلا سيدي ....
ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ...
( يقاطعهم أحد رجال القرية )
ـ و أنا كمان يا عمدة ، الغفير عوضين كل يوم لازمن يقعد عندي في القهوة و يشرب له حجرين تلاتة معسل و ما يدفعش ....
ـ و إنت ساكت له ليه يا فالح ؟
ـ مرة ما رضيتش قام مكسر لي القهوة .
ـ وما اشتكيتش لشيخ الغفر ليه ؟
ـ ما أني رحت لشيخ الغفر ، قال لي عوضين هو اللي ماسك قياس الجودة و لازم يطمن على المعسل اللي بأشربة لأهل البلد إن كان مغشوش و إلا مش مغشوش ...
ـ لا إله إلا الله .
( يقاطعهم آخر )
ـ و أنا كمان يا عمدة ...
ـ فيه إيه أنت راخر يا حاج عليوة ؟
ـ الغفير خميس كمان يا عمدة يوماتي على الله ، لازم يعدي عليا ياخد بصل و فجل و جرجير .
( تقاطعه زوجته )
ـ و مراته كمان يا عمدة بتعدي عليا في البيت كل يوم تاخد مني لبن .
ـ بيشتروا منكم يعني ؟
ـ هههههههه ، يشتروا مين يا عمدة ، خلي الطابق مستور ، ده كل ما نسألهم يقولوا ، معقولة تاخدوا فلوس من العمدة ؟
ـ نعم نعم نعم نعم ؟ هي الحاجات دي بياخدوها بحجة إنها رايحة لدار العمدة ؟
ـ أيوة و الله يا عمدة ، بس الكلام ده طبعا ما يخيلش علينا ، و هو إحنا لسه ها نعرفك يا عمدة ، ده أنت بتاخد من بيتك يا راجل و تدينا ، ربنا يخليك لينا يا عمدة ....
( عندها يهتف الأهالي )
ـ ربنا يخليك لينا يا عمدة ، ربنا يخليك لينا يا عمدة ...
( عندها يرفع العمدة يده )
ـ شكرا ، ألف شكرا ، طبعا أنا مش ممكن أبدا أسكت على البلاوي دي كلها ، بس برضه أحب أقول لكم كلمتين تعلقوهم حلقة في ودانكم ،
الغفر دول أنا جايبهم منين ؟
ما تردوا عليا ،
أنا جايب الغفر دول منين يا بلد ؟
من كفر أبو حطب ؟ و إلا من أبو زعيبل ؟ و إلا جايز م البندر ؟
الغفر دول م البلد دي و إلا مش م البلد دي ؟
ما تردوا ، ساكتين ليه ؟
شيخ الغفر ده مش يبقى ابن خالتك بهانة ياد يا حسان يا أبو شقفة ؟
و يبقى ابن عمك حصري يا حاج خضر ؟
حصل و إلا ما حصلش ؟
حد فيكم يكذبني يا بلد ،
الغفير أبو سليمان ده مش عمك ياد يا حسان ؟ و جوز خالتك سعدية و إلا مش جوز خالتك سعدية ياد يا توفيق ؟
عوض ده يبقى لك إيه يا حسين يا أبو أليطة ؟ خالك و إلا مش خالك ؟
يعني شيخ الغفر ده و الغفر دول كلهم منكم و فيكم ،
حد منكم يعرف يطلع لي شربات م الفسيخ ؟
حد فيكم يقدر يعمل لي من الجلة (كالونيا) ؟
طبعا مستحيل ، الفسيخ عمره ما يطلع إلا مش مملح ، و الجلة برضه عمرها ما ها تطلع إلا ريحة منيلة بستين نيلة ،
و أنتم برضه لو عصرتكم كده على بعضيكم مش ها تنزلوا غير شوية غفر زي دول ،
يبقى حكمكم على الغفر حكم على نفسيكم ،
و طالما الغفر اللي طالعين منكم زفت يبقى أنتم زفت مقطرن يا بلد ،
و يبقى أنتم اللي عاوزين رباية من أول و جديد يا بلد ،
( عندها يلوح العمدة ب (خيزرانته) في الهواء فتصدر صوتا مخيفا )
ـ و تلاتة بالله العظيم كبرت في دماغي و لازم أربيكم من أول و جديد ...
( ينطلق الناس فرارا ، بينما ينطلق العمدة خلفهم يشق الهواء بخيزرانته يصرخ )
ـ تلاتة بالله العظيم لأربيكم يا بلد ، و الله لأربيكم يا بلد .....

( يتبع )

ـــــــــــــــــــ

عمدة كفر البلاص ( 6 )



( اجتمع أهالي القرية عصرا ، يفترشون الأرض أمام دار العمدة ،

الجميع ينتظر و يترقب ،

خرج أحد الرجال من الداخل يحمل طاولة ، وضعها أمام ( المصطبة ) ،

يثبت فوقها ميكروفون ،

يقوم بضبط الأجهزة الخاصة بالميكروفون ،

ينقر عدة نقرات فوق الميكروفون لاختباره ،

ينحني مقربا فمه للميكروفون )

ـ إتنين أربعة ستة تمانية ، ألالووووووه .

يسأله أحد الجالسين )

ـ أمال فين أبويا العمدة يا عبد الجبار ؟

ـ جاي ورايا أهو .

( يشير عبد الجبار بخيزرانته إلى أحد النساء الواقفات ،

صرخ فيها خلال الميكروفون )

ـ انتي يا ولية انتي ، روحي اقعدي مع الحريم ورا .

( تذهب المرأة خجلى إلى حيث يجلس النساء ،

يذهب عبد الجبار و يقف أمام الباب منتصبا في انتظار خروج العمدة ،

ينفتح الباب ، فيصرخ عبد الجبار )

ـ محكمة .

( ينتفض الأهالي وقوفا ،

يخرج عليهم العمدة ، و خلفه الشيخ جمعة شيخ المسجد ، و الدكتور عادل دكتور الوحدة الصحية ،

يصفق الناس بحرارة ،

يجلس العمدة بمنتصف المصطبة إلى الطاولة ،

يجلس الشيخ إلى يمينه واضعا بعض الأوراق أمامه و يجلس الدكتور إلى يساره ،

يتزايد التصفيق و الهتافات ،

يصرخ فيهم العمدة خلال الميكروفون )

ـ ما خلاص يا خويا انته و هوه ، أم كلثوم ها تغني ؟

( يشير العمدة لعبد الجبار )

ـ هات المتهمين يا عبد الجبار .

( يدخل عبد الجبار إلى القاعة ،

ما يلبث أن يعود ساحبا حبلا مقيد إليه شيخ الخفر و الخفر من أياديهم المكبلة خلف ظهورهم ،

يرتدون ملابسهم الغير عسكرية ، مطأطئي رؤوسهم العارية ،

يصطفون أمام الناس بجوار المصطبة ،

عندها يزداد الهرج و المرج بين الأهالي ،

يدق العمدة بخيزرانته فوق الطاولة طرقات متتالية حتى هدأ الناس ،

يقف العمدة مخاطبا أهل القرية )

ـ على فكرة ، عاوز أقول لكم حاجة مهمة قبل ما نبدأ ، أي نعم إحنا ناصبين المحكمة دي النهاردة للغفر ، بس مش معنى كده إن المحكمة دي منصوبة ليهم بس ، لأ و ألف لأ ،

المحكمة دي منصوبة للبلد كلها من كبيرها لصغيرها .....

( صوت يخرج من بين الجموع )

ـ معناته إيه الكلام ده يا عمدة ؟

ـ مين ده اللي بيتكلم ؟

( يسود صمت رهيب )

ـ ما حدش يتكلم إلا لما يستأذن ، و على العموم معناته إن كل واحد فيكم عمل حاجة ها يتعاقب عليها قدام البلد ، سواء كان غفير أو وزير ، أنا ما عنديش فرق بين زيد و عبيد ، كلكم عندي زي بعض ،

كلنا قدام القانون واحد ،

أمال القانون ماسك ميزان و مغمي عنيه ليه يا بلد ؟

دلوقتي ها ننادي على كل واحد لوحده و اللي ليه عليه شكوى يقول ،

نادي أول واحد يا وله .

( يخرج عبد الجبار إحدى الأوراق من جلبابه ، يمسك بها في يده ، يقرأ بصعوبة )

ـ ع .. ز .. و .. ز .. ال .. شنو .. اني ..

( يصرخ فيه العمدة )

ـ و كمان مش عارف تقرا ؟ جتها نيلة اللي عايزة الخلف ( ينادي العمدة ) عزوز الشنواني ، شيخ الغفر سابقا .

( يرفع شيخ الخفر رأسه )

ـ أفندم .

( يشير إليه العمدة بإصبعه )

ـ اللي ليه شكوى على الراجل ده يقول .

( يرفع بعض الأهالي أصابعهم )

ـ قول أنته يا عبد العاطي ، إيه شكوتك ؟

ـ الراجل ده يا عمدة لما كان شيخ الغفر ، كان في الرايحة و الجاية يديني على قفايا ، كل ما يشوفني ينادي عليا و يقول لي تعالى خد البركة يا وله ....

( يميل العمدة إلى الدكتور يشاوره ، ثم يميل إلى الشيخ جمعة يشاوره ، و أخيرا يعتدل في جلسته ، يوجه كلامه للشاكي )

ـ طب تعالى يا عبد العاطي و اديله على قفاه لغاية لما تشبع .

( يخرج عبد العاطي من بين الناس ، يذهب خلف شيخ الخفر ،

ينهال ضربا على قفا شيخ الخفر ،

يحاول شيخ الخفر الاحتماء بين الخفر و لكنه يفشل ،

يتهرب الخفر من حمايته ،

يعود عبد العاطي يضربه بهستيريا حتى يتوقف من التعب ،

يذهب إليه العمدة )

ـ إيه ؟ شبعت يا عبد العاطي ؟

ـ كفاية عليه كده ، يا بخت من قدر و عفي ...

ـ كل اللي عملته فيه و يا بخت من قدر و عفي ؟

ـ خلاص بقى المسامح كريم ...

ـ طيب ، خدت حقك يا كريم ؟

ـ تالت و متلت .

ـ حلو قوي ، انته كده خدت حقك ، فاضل بقى حق نفسك و عيالك و مراتك و حق البلد دي كلها عليك .

ـ مش فاهم تقصد إيه يا عمدة .

ـ سيادتك بقى كنت بتعمل إيه لما كان شيخ الغفر بينادي عليك و يقول لك تعالى خد البركة و يديك على قفاك ؟

ـ كنت ها أعمل إيه يعني ؟ بأروح له و أديله قفايا ...

ـ أهو ده بقى اللي مش ممكن أسكت عليه أبدا ، عارف ليه ؟

ـ لأ مش عارف .

ـ لأن سكاتك هو السبب اللي خلت شيخ الغفر يسوق فيها ،

( يوجه كلامه لأهل البلد )

سكاتكم يا بلد هو اللي خلاه يتمادى ، انته يا وله مش برضه راجل من ضهر راجل ؟

ـ طبعا يا عمدة .

ـ و لما انته دكر كده ما كنتش بتعترض ليه على اللي بيحصل لك ؟

ـ يا سلام يا عمدة ، و كنت عاوزه بقى يموتني إن شاء الله ؟

ـ حتى لو موتك ، إيه يعني ؟ ما إحنا كلنا ها نموت يا وله ، إياك تكون فاكر إنك ها تخلل فيها ، كلنا ها نموت و إلا مش ها نموت يا بلد ؟

( يرد الأهالي في صوت واحد )

ـ ها نموت يا عمدة .

ـ بس فيه فرق ، أموت و أنا رافع راسي و لو مرة واحدة يا بلد ، و إلا أعيش ذليل طول عمري ؟

هو ده مربط الفرس يا بلد ،

لو انتم رجاله بصحيح ما كانش يسجر شيخ الغفر يديكم على قفاكم ،

و عشان كده أنا قلت و نبهت عليكم من الأول ،

المحكمة دي مش منصوبة للغفر بس ، لأ ،

دي منصوبة لكل واحد فيكم يا بلد ،

( يوجه كلامه للرجل )

و زي ما خدت حقك ، البلد كلها لازم تاخد حقها منك هي كمان ....

ـ معناته إيه الكلام ده يا عمدة ؟؟؟؟؟

( يشير إلى عبد الجبار )

ـ امسكه و اربطه هو كمان يا وله .

( يمسكه عبد الجبار )

ـ و هو أنا أجرمت في إيه بس يا عمدة ؟

ـ أجرمت ؟ طبعا أجرمت ،

أجرمت لأنك واطي يا عبد العاطي ، و كنت تملي تملي تطاطي ،

بس لو ها تطاطي يا عبد العاطي ،

إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ،

بذمتك تسوى إيه لما مراتك تشوفك و شيخ الغفر بيديلك على قفاك ؟ تسوى إيه لما بنتك و إلا ابنك يشوفك و أنته بتاخد على قفاك ؟

أني مش ها احكم عليك ، لأ ،

الناس دي هيه اللي ها تحكم عليك ،

( يوجه كلامه للأهالي )

مذنب في حق نفسه و عياله و مراته و بلده و إلا مش مذنب يا عالم ؟

( يصرخ الأهالي )

ـ مذنب يا عمدة .

( يشير العمدة لعبد الجبار )

ـ أعبطه يا وله بسرعة ....

( يلفه عبد الجبار إليه و يحتضنه ، عندها ينهال العمدة ضربا بخيزرانته على أسفل ظهره ، يصرخ الرجل )

ـ حرمـــت يا عمدة ، حرمـــــــــت و الله العظيم حرمـــــــــت ....

ـ حرمت عليك عيشتك يا شيخ ، تلاتة بالله العظيم لأعلمكم الأدب واحد واحد .....

ـ و أني أتعلمت يا عمدة خلااااااااااااااص ، و توبة أطاطي و إلا أسكت على حقي مرة تانية ، بس اعتقني لوجه اللــــــــــــــه ...

ـ لو ها تطاطي يا عبد العاطي ، إوعى يشوفك إبنك و انته مطاطي ،

قول ورايا ،

لو ها تطاطي يا عبد العاطي ،إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ..

( يصرخ عبد العاطي )

لو ها تطاطي يا عبد العاطي ، إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ،

لو ها تطاطي يا عبد العاطي ، إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ،

( يشير العمدة لعبد الجبار فيتركه ، عندها ينطلق الرجل يجري ، يصرخ )

لو ها تطاطي يا عبد العاطي ، إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ،

( ينظر العمدة إلى عبد الجبار )

ـ نادي على اللي بعده يا وله .

ـ سليمان أبو سليمان .

( ينظر أبو سليمان إلى الأرض ، يشير العمدة بإصبعه إليه )

ـ اللي له حاجة عند الجدع ده يتفضل .

( الصمت يلف المكان ، عندها ينادي العمدة )

ـ اللي له حق عند الغفير السابق أبو سليمان يرفع إيده .

( لا يتحرك أحد )

ـ فيه إيه يا بلد ؟ مالكم ؟ معقولة أبو سليمان ما عملش لحد فيكم حاجة ؟

( تصرخ خضرة )

ـ عمل و عمل و عمل يا عمدة و قلت لك قبل كده ...

ـ الله ينور عليك يا بت يا خضرة ، عليا النعمة بت بألف راجل ، إيوة كده ،

( يوجه كلامه للأهالي ) أهي البت دي يا بلد بت من ضهر راجل بصحيح ، هي اللي فضحت الغفر و شيخ الغفر ، و ما سكتتش على الغلط ، و عشان كده لازم أبو سليمان ياخد جزاءه و يعرف إن الله حق .

( يضرب العمدة أبو سليمان بالخيزرانة على ظهره )

ـ إلا أعراض الناس يا زبالة ، إلا أعراض الناس ، تلاتة بالله العظيم ما تقعد في بلدنا يوم واحد بعد كده ، هي ليلة واحدة تلم فيها حاجتك ، و بكره بعد شروق الشمس ما أشفش وشك تاني ،

( يوجه كلامه لأهل القرية ) اللي منكم يشوف الزبالة ده في البلد بعد شروق شمس بكره يقطعه حتت ، فكه يا وله .

( يقوم عبد الجبار بفك قيده ، ينطلق أبو سليمان فارا من بين الأهالي ، يحاول الأهالي اللحاق به و لكن العمدة يقف في طريقهم )

ـ أنا قلت ها ندي له فرصة لغاية طلوع شمس بكره ، و يا ويله يا سواد ليله اللي يقرب له قبلها .....

( يتبع )

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
قوات الأسد تشن حملات اعتقال في حلب      كيلو السم بمليون دولار.. مزرعة عقارب في مصر توفر أكثر من 200 فرصة عمل      تركيا تدين استهداف منشآت نفطية في السعودية      العراق ينفي استخدام أراضيه في هجوم "أرامكو"      بشار الأسد يصدر "عفوا عاما"      "مفوضية البعث" تحرم ألفي عائلة سورية في "عرسال" من المساعدات الغذائية      سيادة الرئيس أسماء الأسد.. عدنان عبد الرزاق*      ظريف: أمريكا وحلفاؤها "عالقون في اليمن"