أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

غزة بانتظار المواجهة الكبرى ... الدكتور عدنان بكرية

مقالات وآراء | 2010-01-15 00:00:00
كل المؤشرات والدلائل تشير الى نية اسرائيل شن عدوان بربري جديد على غزة بهدف القضاء على حركة حماس وفصائل المقاومة نهائيا! وبالتالي إعادة السيطرة للسلطة الفلسطينية وتمرير المشاريع التصفوية ضد الشعب الفلسطيني .. هذه إحدى السيناريوهات الأكثر احتمالا في ظل التحركات الأمنية والدبلوماسية الإسرائيلية، وفي ظل ما نشهده على الأرض من مناورات ضخمة وتدريبات مكثفة للجيش الاسرائيلي، ومن تصريحات وتهديدات نارية يطلقها القادة الصهاينة .

لا شك أن وضع اسرائيل المأزوم والحرج عالميا سيدفعها لارتكاب مغامرة جديدة مهما كلفها الأمر.. فالفشل الذريع الذي يلاحقها وعلى كافة الصعد الداخلية والدبلوماسية والعسكرية سيجعلها وأكثر من أي وقت مضى مصرّة على تصعيد ممارساتها العسكرية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته بهدف التغطية على فشلها المتعدد الأوجه ..
فمن أهم الدوافع لعدوانها المحتمل يتلخص


أولا: المأزق الدولي والوضع الحرج الذي تمر به نتيجة عجزها عن تقديم مشاريع حلول وعدم رغبتها في تجميد الاستيطان واستئناف المفاوضات... تداعيات تقرير "غولدستون" وما تركه من آثار سلبية ومدمرة على سمعة وصورة إسرائيل والذي شوه الوجه الاسرائيلي أكثر وأصبح قادتها مطاردين مرعوبين في العالم.. كل هذه الأمور تجعلها معنية بخلط الأوراق وقلب المعادلة بحيث تتمكن من تنفيس الضغوطات الدولية وخاصة الأوروبية.. وترى بأن أي عدوان جديد سوف يقلب الأوراق ويخل بموازين المعادلة.

ثانيا:هيبة الجيش الإسرائيلي والتي كانت مثار اعتزاز وتبجح لدى القادة..والتي وصلت الى الحضيض بعد الانتصار الذي حققه حزب الله وحركة حماس، فبات واضحا أن الجيش الرابع في العالم يُهزم على أيدي مقاتلي الأحزاب ..وبات واضحا أيضا أن سمعته وصلت الى الحضيض بفضل ممارساته الإجرامية واللاخلاقية ضد الأبرياء العزل الأمر الذي جعلها تبدو ضعيفة عاجزة عالميا ... فقادة اسرائيل يؤمنون أن قوتهم السياسية والدبلوماسية مستمدة من قوة المؤسسة العسكرية ..لذا سيحاولون استعادة هيبتهم المقزمة من خلال شن عدوان جديد.


ثالثا: الوضع السياسي والائتلافي لحكومة (نتنياهو) وحساباته الداخلية.. فائتلافه الحكومي سيكون مهددا بالانهيار فيما لو لم يحاول إخراج إسرائيل من مأزقها، وحتى لو كلف الأمر افتعال حالة حرب مع أي طرف من الأطراف كحماس أو حزب الله أو حتى سوريا وايران .. وهنا لا بد لنا من الإشارة الى أن فشل نتنياهو في تحرير شاليط سيجعل حكومته أكثر عرضة للانهيار نتيجة الضغوطات التي يتعرض لها من قبل شركائه في الائتلاف الحكومي (كليبرمان) والذين يرون بأن تحرير شاليط يتم فقط عن طريق القضاء على حماس والمقاومة .

إن ما يحفز إسرائيل ويفتح شهيتها على شن عدوان جديد على غزة.. الوضع العربي العاجز والتآمر العربي الواضح والفاضح ،فالدول العربية انتقلت من خانة التخاذل الى خانة المشاركة الفعلية في الحصار كما هو حاصل على الحدود المصرية الغزية.. ففي ظل حالة عربية كهذه، تظن بأنها قادرة على هزيمة حركة حماس وتطويع غزة لتلتحق بمؤسسة "دايتون" !

صحيح ان اسرائيل ومنذ زمن بعيد.. لا تحسب حسابا للموقف العربي ففي عام 2000 تحدت القمة العربية في بيروت وكان ردها على مبادرة السلام العربية التي أطلقت هناك اجتياح الضفة وحصار الرئيس الراحل ياسر عرفات..غير آبهة بالتنازلات التي قدمتها القمة العربية ..لكنها تعاين الوضع العربي قبل إقدامها على أي عدوان..فهي ترى بأن الوضع العربي والدولي يسير بصالحها وستخرج "بطلا منتصرا" بعيون العالم فيما لو حققت ما تريد !وستتمكن لاحقا من استقطاب كافة دول العالم الى جانبها وجانب طروحاتها ومغامراتها الإقليمية .


فلسطين الداخل
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
تلفزيون "عون" يروج للحشيشة.. سعرها محروق وعلى الدولة تشريعها لأنها مقدسة      غارديان: أزمة الخليج تشتد وتزداد قوتها على التدمير      ثلاثي هجوم باريس سان جيرمان يغيب عن لقاء ريال مدريد      مدرب ليفربول.. مانشستر سيتي أفضل فريق في العالم      "الابتزاز" والاستثمار بقوة الشعوب... حسين الزعبي*      هذا الوزير من ذاك الأسد      مشاريع إيرانية صينية بقيمة 400 مليار دولار      هجوم أرامكو.. ترامب يبتزّ السعودية مجددا