أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

مفاوضات فارغة لملء الفراغ السياسي ...

مقالات وآراء | 2010-01-11 00:00:00
عجباً من الكيان الصهيوني.. يعلن استعداده لبدء جولة جديدة من المفاوضات مع فريق التسوية الفلسطيني من أجل تسوية القضية الفلسطينية والتوصل إلى سلام، على حد زعمهم، ولكنه في الوقت ذاته لا يوقف اعتداءاته ضد الشعب الفلسطيني، ولا يكف عن التهديد بشن حرب جديدة على غزة، ولا يوقف تهويد القدس المحتلة والاستيطان في الضفة المحتلة!

وعجباً من الولايات المتحدة الأمريكية.. تطلب بلسان وزيرة خارجيتها "هيلاري كلينتون" من الفلسطينيين التفاوض غير المشروط مع العدو الصهيوني، وتؤكد في الوقت ذاته على أن من بين أهداف التسوية التي تريد تحقيقها إقامة دولة يهودية، وتصر على احترام تعهدات الرئيس الأمريكي السابق "جورج دبليو بوش" لرئيس الوزراء الصهيوني الأسبق "أرئيل شارون" بحماية الكتل الاستيطانية في الضفة المحتلة وعدم التدخل في الإجراءات الأحادية التي يقوم بها العدو الصهيوني في القدس المحتلة، إضافة إلى تلبية المتطلبات الأمنية الصهيونية! بل الأعجب من كل ذلك أن فريق التسوية الفلسطيني، ومعه عدد من الحكومات العربية المنبطحة، لا يرون غضاضة في بدء استئناف المفاوضات رغم تهديدات العدو الصهيوني المتواصلة بتأديب المنطقة الحرب على المقاومة الإسلامية في كل من لبنان وفلسطين، بل ويعلن فريق التسوية ومن يسانده من الرسميين العرب صراحة موافقتهم على الصيغة الأمريكية للتسوية دون تحفظ عليها، باستثناء استجدائهم الولايات المتحدة الضغط على الكيان الصهيوني ليوافق على تجميد شكلي للمستوطنات في الضفة المحتلة لستة أشهر!

إذاً نحن أمام مهزلة وملهاة جديدة، بغطاء من بعض الدول العربية، وبرعاية أمريكية، ولكن دون ضمانات، ودون مرجعيات، وعود على ذي بدء إلى مفاوضات فارغة، تلهي الشعب الفلسطيني، وتكرس انقسامه، وتملأ الفراغ السياسي الناجم عن فشل التسوية السياسية الفاشلة أصلاً، وتبرر للعدو الصهيوني عدوانه على الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة والداخل الفلسطيني المحتل منذ 1948، وتمنح العدو الصهيوني مزيداً من الوقت؛ لتهويد القدس، ونهب الأرض الفلسطينية، وتمزيق الضفة، وحرق غزة، وتهجير فلسطينيي الداخل، ومصادرة حقوق الشعب الفلسطيني، والتطبيع مع العرب.

إن المتابع لهذه الهرولة العربية المخزية نحو التفاوض مع الصهاينة يصاب بالغثيان الشديد، خاصة مع استمرار العدوان الصهيوني والتهديد بحرب جديدة على غزة، فما هو مبرر هذه الهرولة نحو الاستسلام في هذه الظروف؟ هل يبرر هؤلاء المهرولون تغاضيهم عن التهديدات والاعتداءات الصهيونية بأن تدمير غزة وحرقها يساهم في إتمام التسوية؟ وكيف يقبل هؤلاء الرعاية الأمريكية ويستجدون الإدارة الأمريكية لمنحهم ضمانات بينما هؤلاء الأمريكيون غزة؛ حتى تستسلم وتركع للعدو الصهيوني، ليس لأنها معتدية، بل لأنها ترفض الاستسلام. هذا علاوة على أن الوعود الأمريكية السابقة بإقامة دولة فلسطينية كانت كاذبة؟

وإذا كانت حركة حماس ترفض المفاوضات الفارغة، وإذا كانت معظم الفصائل الفلسطينية في الداخل والخارج ترفضها أيضاً، وإذا كان معظم الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج يرفض هذه التسوية المذلة للشعب الفلسطيني؛ فعلى ماذا يستند محمود عباس وفريقه في مواقفهم وممارساتهم المخزية؟ هل يستند إلى مبررات ديمقراطية مثلاً؟ الديمقراطية تفرض عليه التوقف فوراً عن هذه المهزلة، وعن التصرف كوصي دائم وبلا منازع على الشعب الفلسطيني وقضيته! على عباس أن ينهي حالة الانقسام أولاً وقبل كل شيء، وعليه ثانياً أن يوقف حربه على المقاومة في الضفة، وعليه ثالثاً أن يستفتي الشعب الفلسطيني حول التفاوض الفارغ مع العدو الصهيوني قبل الإقدام على تصفية القضية الفلسطينية.

إن الهدف من هذه المفاوضات الفارغة إلهاء الشعب الفلسطيني، وتوظيف حالة الضعف والتواطؤ العربي لتسهيل إقامة دولة يهودية، وتمهيد المنطقة للمشروع الأمريكي "الشرق الأوسط الكبير".

ولكن ماذا يجب أن يفعل الفلسطينيون إزاء هذا الوضع البائس؟

على الفصائل الفلسطينية الرافضة للتسوية الكف عن المراوحة في مكانها، لتبدأ بإصلاح جذري ونهائي للخلل المزمن في الشرعية الفلسطينية، ثم العمل الجاد على إبقاء جذوة المقاومة والجهاد ضد العدو الصهيوني مشتعلة.

10/1/2010
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
مجهزة للإقامة الطويلة.... الكشف عن قواعد أمريكية تطُوق حقول النفط وتعرقل "المنطقة الآمنة"      أمين فرع "البعث" السابق بدرعا ينجو من محاولة اغتيال      النظام يعتقل مسؤولا سابقا ورجل أعمال ساهم بتمويل الأسد      القبض على لبناني اختطف طائرة في العام 1985‏      ترامب يهدد بإطلاق معتقلين من التنظيم على حدود أوروبا      "العكيدات" تدعو لطرد ميليشيات "قسد" من مناطقها      واشنطن تحذر من المشاركة في معرض "إعادة إعمار سوريا"      الأمن المغربي يعتقل شقيقين متهمين بتحويل أموال لمقاتلين في سوريا