أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الرقابة و الشفافية في سوريا ... مازن كم الماز

مقالات وآراء | 2010-01-08 00:00:00

ما تزال الرقابة تحضر بقوة في , إن لم نقل أنها تحد بقوة من حركة , عن لم نقل حرية , الإعلام . وجدناها في ممارستها المعتادة المستمرة تقوم بمنع توزيع بعض المجلات المحلية أو العربية , لأسباب مختلفة , أيضا ما زلنا بانتظار توجيه التهم الرسمية للصحفي معن عاقل لنتعرف أكثر على مبررات اعتقاله الفعلية التي يشتبه أن يكون سببه دراسة كان يعدها عن الصناعة الدوائية في سوريا .

لا يتعلق الموضوع فقط بأمن النظام أو الوطن , إنه يدور إلى حد كبير عن وسيلة دفاعية هامة جدا في يد النخبة المثقفة للتفاعل مع سياسات النظام , لممارسة قدر هام من النقد و الرقابة "المعاكسة" على مؤسسات الدولة , ناهيك عن محاولة إيصال صوت الطبقات الشعبية من نتائج السياسات النيوليبرالية التي يجري تطبيقها بشكل واسع مؤخرا تحت مسمى اقتصاد السوق الاجتماعي في محاولة لتحقيق تشاركية حقيقية من النخبة المثقفة و الطبقات الأدنى في نقاش سياسات الحكومة . في الحقيقة يمكن التأكيد أن حدود النقد المسموح تضيق أكثر , عدا عن أنها ضيقة أصلا و تشمل الكثير من القضايا المحرمة تماما على النقاش العام , رغم أنها تبقى موضوعا أساسيا للنقاش اليومي بين البشر أو ذات الأهمية الكبرى على حياتهم . و قد علق الكثيرون علنا و من جهات مختلفة بينها تلك المحسوبة على النظام على أن هذا المستوى المنخفض من النقد و الموجه غالبا من أعلى يشكل ملجأ للفساد على كل المستويات , بينما نجد هذا الفساد يفاجئنا كل يوم في كل زاوية و هو يلتهم بفجع لقمة خبز الناس .

في غياب القدرة على النقد بصوت مرتفع يمكن لأي مسؤول أن يختبأ خلف بعض المزايدات عن الوطن و أن يبقي سلوكه الفعلي بعيدا عن سهام النقد , إن الشفافية لا تبدأ بمواصلة النقد العائم غير المحدد كضرورة مطلوبة للاستمرار في العمل الصحفي , إنها تبدأ بأكثر المناطق المحرمة على النقد , أو حتى على الذكر في بعض الأحيان , و بالتوقف عن الازدواجية بين الحديث الإعلامي و الممارسة الرسميتين , مرة عن ضرورة النقد لتصحيح الأخطاء و تارة عن المنع الصريح أو الضمني لأي نقد جدي فعلي , حتى لبعض الممارسات التافهة لمؤسسات الدولة .

 و يبقى أهم من ذلك هو إعطاء المؤسسات و المنظمات الشعبية و النقابات الحرية الفعلية في تمثيل أعضائها أي الطبقات الشعبية لمنحها وسيلة حقيقية للتعبير عن مصالحها و للدفاع عنها بالتوقف عن أسلوب التعيين من أعلى و مركزية أجهزتها البيروقراطية في رأس هرم هذه المؤسسات أو المنظمات

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"جنبلاط" يدعو اللبنانيين للتظاهر و"باسيل" يعتبرها حركات مدعومة من جهات خارجية      أردوغان يحذر نظام الأسد من أي "تصرف خاطئ"‏      لأن رؤساءه يلتصقون بالمناصب.. حكومة الأسد تحل "الاتحاد العام للتعاون السكني"      واشنطن: تطبيق وقف إطلاق النار سيستغرق وقتا      التربية الدبلوماسية تمنعنا من الرد على رسالة ترامب.. أردوغان يحدد مساحة المنطقة الآمنة      مظاهرات مناهضة للأسد وإيران في دير الزور      ناسفة تقتل قياديا من "حراس الدين" في إدلب      مظاهرات لبنان.. سفارات تغلق أبوابها وأخرى تحذر مواطنيها