أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بل غزة هي التي تحاصرهم ... أ.د. محمد اسحق الريفي

إنهم يحاصرونها لأنهم يخافون منها، ويحسبون لها ألف حساب، بل ترتعد فرائصهم خوفاً من رجالها المقاومين والمجاهدين الأبطال، ولأنها تحاصرهم من كل جانب، وتقض مضاجعهم، وتؤرقهم في الليل والنهار، وتسبب لهم أزمة نفسية عصية على العلاج، وكابوساً عنيداً مرعباً لا يغادرهم، ولأنها تتحين الفرص للانقضاض عليهم. فرجال غزة، الذين ينطبق عليهم وصف القرآن "عباداً لنا أولي بأس شديد"، ينتظرون اللحظة التي يشتبكون فيها مع جيشهم المهزوم نفسياً، ويتربصون بهم الدوائر على الحدود، ويقعدون لهم كل مرصد، ويعدون لهم ما استطاعوا من قوة، ويتوعدونهم بالموت الزؤام. وقد برهن المقاومون على أن توعدهم لجنود العدو الصهيوني نافذ لا محالة، وما هي إلى مسألة وقت حتى يضطر المغتصبون اليهود والصهاينة في البلدات المحاذية لقطاع غزة إلى الفرار كالفئران تحت ضربات المقاومة الباسلة.

يا أبناء أمتنا لا تبكوا على غزة، ولا تخشوا عليها، فغزة حرة، قوية، عصية على الكسر والانكسار، تحرسها عناية الله عز وجل، ويحميها رجال مؤمنون أشداء لا يخافون إلا الله عز وجل. غزة ليست ضعيفة كما يشيع الأعداء، الذين يدعوننا إلى اليأس والاستكانة والاستسلام والرضوخ للعدو الصهيوني والأمريكي، فلولا قوة غزة، وحريتها، ومنعتها، وإصرارها على دحر العدو الصهيوني وطرده من فلسطين، لما حاصرها كل هؤلاء الأعداء، ولما اجتمعوا على خنقها، ولما أقاموا حولها الجدر الإسمنتية والإلكترونية والفولاذية.

 فها هو العدو الصهيوني يستنجد بالأمريكيين والفرنسيين وبعض الحكومات العربية، ليساعدوه على إحكام حصار غزة، وتجويعها حتى الاستسلام، ومراقبة تحركات المقاومين ومواقعهم العسكرية عبر الأقمار الصناعية الفرنسية، وذلك خوفاً من تطور المقاومة وامتلاكها أسلحة ترعب العدو الصهيوني وتوقع في صفوفه أفدح الخسائر، ومحاولة للتجسس على قدرات المقاومة وإمكاناتها وتجهيزاتها... أليس هذا دليلاً واضحاً على خوف العدو الصهيوني من غزة ورجالها الأبطال، بل حتى على خوف الولايات المتحدة الأمريكية، وحلفائها الغربيين، وأذنابها، من غزة ورجالها الأبطال!

أيها الصامتون على جرائم حكوماتكم المتواطئة مع العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، وضد غزة، لا تتباكوا على غزة، ولا تتغنوا بصمودها وبطولاتها، ولا تتظاهروا بنصرتكم لها، فأنتم تفتقرون إلى الحرية، وفاقد الشيء لا يعطيه، فحرروا أنفسكم أولاً، وحرروا إرادتكم، ثم حرروا بلادكم من هيمنة الأعداء وعملائهم، وتحرروا، لتكونوا مؤهلين لنصرة فلسطين، فلا ينصر فلسطين إلا الأحرار، ولا ينتمي لفلسطين إلا أصحاب الإرادة القوية الذين يتحدون القمع والطغيان، ولا يخشون في دعم المقاومة الفلسطينية والقضية الفلسطينية لومة خائن ولا ضعيف ولا جبان منبطح للصهاينة والأمريكيين.

لقد باتت غزة قبلة الباحثين عن الحرية، ومصدر إلهام لهم في كيفية تحقيق العزة والإباء والكرامة، وبوصلة توجههم إلى الطريق الصحيح نحو الحرية والوحدة والنهضة، وحربة مسمومة غرسها المقاومون أولو البأس الشديد في صدور أعداء أمتنا العربية والإسلامية، وصداع شديد في رأس كل طامع في الهيمنة على أمتنا ومصادرة حريتنا واستعبادنا.

إن في غزة رجالاً لا يتطرق إلى قلوبهم يأس، رغم كثرة المتخاذلين والمتواطئين والمتآمرين والمستسلمين، ولا يساورهم شك في أنهم منتصرون على العدو الصهيوني وأذنابه لا محالة، إن شاء الله، ولا تزعزع ثقتهم بنصر الله المبين كثرة التضحيات وشدة الحصار وقسوة المعاناة وقلة النصير. في غزة رجال يحبون الموت في سبيل الله كما يحب اليهود الحياة، وينتظرون ذلك اليوم الذي يتجرأ فيه جيش العدو الصهيوني على المواجهة وجهاً لوجه، وعندها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وسيزاح عن أمتنا كابوس الكيان الصهيوني السرطاني الخبيث، وسيذهب ذلك الكيان إلى الجحيم.

7/1/2010

(5)    هل أعجبتك المقالة (6)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي