أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لاجئ سوري يقدم خدمات مجانية للسوريين بسيارته الخاصة في مدينة "أورفا"

الأقرع

كرّس اللاجئ السوري "أيمن الأقرع" وقته وماله وسيارته لخدمة اللاجئين السوريين بمدينة "أورفا" خلال حظر التجول لإسعافهم ونقلهم إلى المشافي وانتظارهم حتى تلقي العلاج أو إتمام مراجعتهم، ومساعدتهم في شراء أدويتهم من الصيدليات المناوبة وكل ذلك بشكل مجاني خارج أوقات عمله في مكتب تشغيل يؤمن فرص عمل للاجئين أيضاً في الولاية الواقعة جنوب شرق تركيا والتي تضم أكثر من  422.054 سورياً من أصل 3.627.48 يعيشون على الأراضي التركية داخل وخارج المخيمات.

وينحدر "أيمن محمود الأقرع" من حي دير بعلبة في حمص 1976 درس معهد إلكترون، وتم اعتقاله بعد شهر من انطلاق الثورة السورية لمدة 5 أيام لمشاركته في المظاهرات التي شهدها الحي، وفي نهاية الشهر الثالث 2012 قبل دخول قوات النظام إلى الحي بأيام خرج متوجهاً إلى مدينة السلمية التي لمس فيها حاضنة للثورة السورية وعاش في حماية عائلة اسماعيلية لفترة ليست بالقصيرة كما يروي لـ"زمان الوصل" مضيفاً أنه اضطر للخروج من السلمية خوفاً من ملاحقة النظام وبعد كثرة التهديدات له من قبل الشبيحة واتجه إلى تركيا أواخر العام 2014 وفي بداية العام 2015 وبعد شعوره باستقرار نسبي بدأ يفكر بطريقة لمساعدة اللاجئين في مدينة "أورفا" التي يعيش فيها وكان أول نشاط له هو تأسيس مركز كان اسمه (مركز خدمة السوري) في نيسان أبريل/2015 بتمويل ذاتي ومساعدة بعض الأصدقاء وتطوعْ 15 شابا وفتاة معه لخدمة السوريين.

وتابع أن اهتمام المجموعة تركز آذاك على الترجمة ضمن المشافي الحكومية بتعاون من إدارة المشافي في الولاية وتسهيل عملهم وكذلك تأمين فرص عمل وتوفير معلومات أساسية حول الخدمات التي تقدمها الحكومة التركية، واستمر هذا النشاط التطوعي لمدة 3 سنوات حتى اضطروا للتوقف بسبب صعوبة تغطية نفقات المصاريف والعجز المالي في بداية العام 2018.

وحول فكرة مساعدة السوريين في تركيا من خلال سيارته أشار "الأقرع" إلى أنه لم يتوقف عن مساعدة اللاجئين منذ دخل إلى تركيا وحاول أن يوجد تشبيكاً مع الأشخاص الميسورين مادياً وبعض المنظمات الإنسانية الإغاثية الموجودة في "أورفا" الذين كان يمدهم بأسماء العائلات المحتاجة لمساعدة.

بعد امتلاكه سيارة ودخول حالات الحظر بسبب فيروس "كورونا" المستجد واضطراره للتوقف عن العمل لمس الإغاثي الأربعيني زيادة الأعباء المادية على العائلات اللاجئة وشح الموارد المادية نتيجة الظروف الصحية الجديدة فبدأ بتلبية احتياجات هؤلاء اللاجئين كتأمين الخبز والغاز أثناء فترات الحظر التي كانت تمتد أحياناً لأكثر من 5 أيام، فخطرت بذهنه فكرة إحضار الخبز من الأفران وإيصاله للبيوت، وكذلك حليب الأطفال والأدوية من الصيدليات بعد حصوله على إذن من سلطات الولاية.

بعد أن طالت فترات الحظر وامتدت يومياً من الساعة 9 ليلاً إلى الساعة 5 من اليوم التالي إلى جانب الحظر الكامل بومي السبت والأحد وجد الأقرع أن هناك أناساً يحاجة للذهاب إلى المشافي والصيدليات المناوبة في أوقات الحظر وأغلب الناس ليس لديها استطاعة مادية، علاوة على صعوبة التواصل مع الأتراك بسبب اللغة.

ولفت محدثنا إلى أن اللاجئين السوريين وبخاصة من يتعرضون منهم لحوادث طارئة يجدون صعوبات في إبلاغ الإسعاف وتزويدهم بالعنوان بشكل دقيق من اسم المنطقة والحي والزقاق والبناية باللغة التركية ومن هنا جاء دوره في تذليل هذه الصعوبات بحكم امتلاكه خبرة في التعامل مع الجهات الرسمية في تركيا ومعرفته لكل المشافي والمراكز الصحية الموجودة في "أورفا".

وأضاف محدثنا أن الكثير من أصحاب السيارات أثناء الحظر لا يستطيعون الخروج وتأمين النقل للزبائن أما السيارات الخاصة فالقسم الأكبر من أصحابها يستغلون الناس فالطلب الذي يكلف عادة 20 ليرة في الحي الذي أقيم فيه قد يطلب السائقون 60 أو 70 ليرة من صاحب الحاجة ومن هنا رأى أن يخدم الناس بهذه الخدمة التي دأب على تقديمها منذ بدء جائحة "كورونا إلى اليوم، مضيفاً أن دافعه الأول والأخير هو العمل الإنساني وتخفيف الأهباء المادية المتراكمة على الغالبية العظمى من العوائل السورية دون أي مصلحة شخصية وأردف أن مصلحته إرضاء الله الدرجة الأولى من خلال تصدقه بوقته وماله وراحته والشعور بالرضا النفسي تالياً وإكمال مسيرة والده الذي كان أحد الشخصيات الخيرة في المجتمع.

ونوّه المصدر إلى أن اكثر الخدمات المجانية التي يقدمها للاجئين متوجهة للمرضى الذين يحتاجون لمراجعة المشافي وبعض اللاجئين قد يكون حجز  سفر ولم يجد سيارة تقله فأقوم بإيصاله إلى الكراج وقد يكون اللاجىء لديه موعد رنين مغناطيسي وبعض المواعيد تُعطى في ساعات متأخرة من الليل فأقوم بتلبيتهم.

ونفى محدثنا وجود أي صعوبات أو عراقيل في عمله الإنساني متوجهاً بالشكر إلى السلطات التركية في مدينة أورفا التي تعاونت معه ومنحته ترخيصاً يقوم من خلاله بأداء مهمته الإنسانية في سيارته حسب حاجتهم مما أتاح له-كما يقول- هامشاً كبيراً في التحرك والتنقل في "أورفا" دون عراقيل أو صعوبات.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(13)    هل أعجبتك المقالة (14)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي