أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

محكمة فلسطينية تقضي "ببطلان" وعد بلفور وتحمل بريطانيا المسؤولية القانونية

قضت المحكمة الابتدائية في نابلس أمس (الأحد) ببطلان وعد بلفور لانتهاكه قواعد القانون الدولي، وحمّلت المحكمة المملكة المتحدة المسؤولية القانونية عن الوعد الذي أدى إلى حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه. وتبعاتها الناشئة عن سلوكها وتصرفاتها المخالفة لقواعد القانون الدولي والقوانين المحلية والأعراف الدولية، وردد عدد من الحضور بعد صدور القرار عبارة «يحيا العدل» تعبيراً عن ارتياحهم.

ويأتي هذا القرار الذي فاجأ الكثير من الحقوقيين والناشطين بعد مرور مائة عام على الوعد المشؤوم الذي غيّر خريطة المنطقة العربية وجر الويلات على شعوبها والشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى.

وأشار الناشط "إيلان الراعي"-اسم مستعار- لـ"زمان الوصل" إلى أن قرار محكمة نابلس لا يقدم ولا يؤخر لأنها في النهاية محكمة محلية ومعنية فقط بمناطق السلطة وليست معنية بمثل هذه القضايا ذات الطابع الدولي، ولفت الراعي إلى أن الهدف من هذا القرار الذي جاء بناء على طلب عدد من المحامين داخل وخارج فلسطين هو الضغط على الحكومة البريطانية للاعتذار عن وعد بلفور ضمن سياق سياسي ديلوماسي واستخدم هذه الأداة يشكل قانوني ليخاطب الرأي التشريع البريطاني وليس موضوع استفاقة متأخرة كما يظن البعض.

وتابع محدثنا أنه يجب الانتباه لنقطة أن البيان لم يتضمن كلاماً مدججاَ ضد بريطانيا وحتى عبارة وعد باطل تعتبر مخففة بينما في الصيغة القانونية يمكن رفع الوتيرة أكثر من ذلك، ولكنهم يريدون ذلك فيما يبدو وايصال الرسالة دون أن يصطدموا مع عرّابي وعد بلفور وحتى مع الإسرائيليين ذاتهم.
واردف محدثنا أن بيان المحكمة لم يتم التطرق للمجازر التي يتعرض لها الفلسطينيون على أيدي الإسرائيلين، بل فقط بل عن معاناة و"تبعات وعد بلفور على الفلسطينيين.

وبدوره سخر رسام الكاريكاتير الفلسطيني "هاني عياس" من القرار الذي هو حالة من التمييع وسوق الهبل -كما قال- مضيفاً أن محكمة نابلس بعد أكثر من 100 سنة نضال وكفاح وتشرد ومخيمات وشهداء تأتي لتصدر حكماً يأن وعد بلفور باطل واستدرك اليوم بعد كل هذه الخسارات السابقة والحالية بتنا بحاجة لتفسير البديهيات ولم نكن متأكدين من بطلان الوعد المشؤوم.

وأردف عباس بأسلوبه الساخر: "هل سنسوق الهبل ونتساءل بعد هذا القرار التاريخي عن الخطوة القادمة وإن كنا سنصدر مذكرة توقيف دولية بحق المدعو يلفور ونستدعيه إلى المحاكمة".

وكان محامون فلسطينيون قد تقدموا في تشرين الأول/أكتوبر بدعوى قضائية في محكمة بداية بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، نيابة عن التجمع الوطني للمستقلين، والمؤسسة الدولية لمتابعة حقوق الشعب الفلسطيني، ونقابة الصحافيين الفلسطينيين، ضد الحكومة البريطانية التي حملوها المسؤولية عن "وعد بلفور".

وقال ممثل التجمع الوطني للمستقلين منيب المصري بعد صدور القرار -بحسب ما نقل موقع فرانس 24 إن الخطوة القادمة ستتضمن "توجهنا إلى المحاكم البريطانية، حيث تعاقدنا مع أهم مكتب محاماة في بريطانيا". وأضاف المصري "كانت محاكمة عادلة، وهذا حكم تاريخي انتظره شعبنا 103 سنوات".

وفي عام 1917 وخلال الحرب العالمية الأولى، انتزع البريطانيون فلسطين من العثمانيين، وتعهدوا، وفق الروايات المتداولة، من خلال وعد بلفور في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر بـضمان "وطن قومي للشعب اليهودي" هناك.

وأعرب الفلسطينيون عن معارضتهم للوعد البريطاني لأول مرة في مؤتمر عقد بالقدس عام 1919.

وفي عام 1922، حددت عصبة الأمم التزامات الانتداب البريطاني في فلسطين، بما في ذلك تأمين "إقامة وطن قومي لليهود"، ما تحول مستقبلا إلى إسرائيل.

وسحقت بريطانيا الثورة الفلسطينية الكبرى التي اندلعت بين عامي 1936-1939.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(7)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي