أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الكباب التركي.. علامة مميزة بالطعم الحار يكرسها 100 نوع

تميزت تركيا باستغلال الطعام ونقل مطابخها للعالم - أرشيف

يبالغ الأتراك، حينما يأتي ذكر الكباب بأمرين، أنهم أصل هذه الوجبة عبر التاريخ، ومن بلادهم ذهب إلى حلب السورية المشهورة بها، وبتنوّع طرائق التحضير والأنواع، فيقولون ودونما تردد، أن بلادهم المقصودة باكتشافات هذا الطعام بحوض المتوسط، قبل 790 ألف سنة وأنهم يقدمون مئة نوع من الكباب.

لكن خلافاً مهماً حول التسمية، يقتضي التنويه منذ البداية، إذ بتركيا لا تقتصر تسمية الكباب على اللحم الناعم الممزوج بتوابل وبقدونس فقط، بل انتشرت أنواع من الكباب تشوى في الأفران بطرق مختلفة تغلف بأوراق خاصة أو بالملح، فضلا عن الكباب العادي المتعارف عليه بالصواني مع الخضروات، و"كباب الباذنجان"، و"الكباب بالفستق الحلبي"، و"إسكندر كباب" فالحكاية إذاً، ليست كباب أضنة أو أورفا المشهورين، بل ربما التسمية طاولت، معظم اللحوم المشوية على الفحم وفي الأفران وحتى التنانير "أفران طينية" التي دخلت على المطاعم التركية وتمسى كباب بوريان.

تأتي كتب التاريخ والطعام على أن الكباب موجودة منذ أشباه الإنسان الـ"هومونين" وقت استخدموا النار والطبخ في حوض البحر الأبيض المتوسط قبل 790 ألف سنة، وتحكي الروايات أن هوميروس ذكر في إلياذته الشهيرة قطع اللحم المشوي، كما اكتشفت أعمال التنقيب في سانتوريني دعائم حجرية للأسياخ المستخدمة قبل القرن السابع عشر قبل الميلاد.

لكن وجبة الكباب التي نعرفها حالياً، فتتفق الروايات أنها مكتشفة في مطابخ العصور الوسطى في بلاد فارس وتركيا، والبعض يقول سورية وحلب بالتحديد، وكانت تُحضر هذه الأطباق عموماً من قطع صغيرة أو شرائح من اللحم أو اللحم المفروم، وغالباً ما كان يتم طهيها على أسياخ فوق النار.

لكن الحسم بالنسبة للمشاوي العمودية، أو ما تعرف بـ"الشاورما" فقد انتشرت في تركيا أيام الإمبراطورية العثمانية في القرن السابع عشر.

وتعد مدينة بورصة التركية مكان ولادة "الدونر كباب" وقد انتقل بعد قرن إلى مدينة إسطنبول ليصبح من أشهر الأطباق والمأكولات السريعة.

وفي نهاية الحرب العالمية الثانية ذاع صيت الكباب عالمياً، وافتُتح أول مطعم له في العاصمة البريطانية لندن في عام 1966.

لكن هذا التأريخ، لم يرق لمتحدثنا، محمت يلدز بمدينة إسطنبول، الذي يدافع عن سبق بلاده بالكباب، وأن مطعم "ريدو" في ولاية ماردين، على سبيل المثال، موجود قبل مطعم لندن ويقدم وجبات الكباب المشوي لزبائنه بنفس النكهة الفريدة والطريقة التقليدية منذ 123 عاماً.

ويسرد يلدز لـ"زمان الوصل" أنه يعرف أصل وتاريخ هذا المطعم الذي يديره الجيل الثالث اليوم، فمحمد أوروك صاحبه الحالي ومنذ 30 سنة، هو امتداد للأب والجد، مبيناً أن مطعم "ريدو" لا يستخدم حتى اليوم الآلات لتقطيع اللحم وفرمها ناعماً، بل يحافظ على الطريقة والنكهة التقليدية للكباب التي بدأها جده ونال السمعة وباتت "ريدو" علامة تركية بامتياز.

وحول ما يمكن اعتباره مبالغة بأن بتركيا مئة نوع كباب، يقول صاحب المطعم الشهير بمنطقة "ايدرنا كابيه" بإسطنبول، "يأتي التنوع على حسب نوع اللحم وطريقة التحضير والمكونات والمدينة، ما يوصلها فعلاً لمئة نوع، فما يحضر من لحم الخروف كباب تبسي، كباب مشكل، كباب بالفستق، كباب حار، وعادي، وكباب بالمقلى، وشاورما كباب، دونر كباب".

كما وبحسب المنطقة، فهناك على سبيل المثال "أضنة كباب، أورفا، مانيسا، كناريا، مولانا، وجاغ" ومبيناً أن لمكان تحضير الكباب، أيضاً أنواعا، فما يشوّى على الفحم غير ما يشوى على نار الغاز غير الفرن الحجري وغير الطيني "التنور" فمثلاً تشتهر مدن جنوب شرق تركيا، وسيرت خاصة بكباب "بوريان" الذي يحضّر حصراً من لحم الضأن، حيث يتم تعليقه داخل "تنور" محفور بالأرض يصل عمقه إلى 3 أمتار، وقطره متر واحد، ويشوى على البخار بشكل تام. وتم تسجيل "بوريان" كعلامة مسجلة باسم الولاية، من قبل الهيئة التركية لبراءات الاختراع والعلامات التجارية قبل 18 عاما.

وما يتعلق بشهرة كباب أضنة وكباب أورفا والفارق بينهما، يضيف التركي المتخصص بالكباب "يلدز": نالت أورفا شهرة الكباب "أورفا كبابي" بسبب لذة الحوم التي يكون مرعاها طبيعي، وبخلطة الكباب وأحياناً بشكل تقديم الكباب وطول شيخ اللحم الذي يزيد عن متر، وأما كباب أضنا الشهير، فهو يمتاز بطعمه الحار جداً، جراء خلط اللحم بالتوابل الحارة والفلفل الأحمر، ولكن يوجد أنواع شهيرة كثيرة لمدن أخرى، ككباب الباذنجان وكباب ولاية أرضروم الشهير "تشاغ كباب" الذين أدخلوا على الخلطة الريحان "حبق"، وما قلناه عن قدم وعراقة مطعم ريدو بماردين ينسحب على مطعم "غيل غور" بولاية أرضروم، يختم صاحب المطعم التركي.

وتميزت تركيا باستغلال الطعام ونقل مطابخها للعالم، مع المحافظة على العلامات والأسماء التجارية، فعلامة "بركات دونر" المتخصصة بإنتاج وبيع "شاورما كباب" انطلقت من مدينة اسطنبول قبل 29 عاما، قبل أن تتسع أنشطتها وتفتتح 120 فرعًا في أنحاء البلاد، وتبدأ التصدير إلى 13 دولة، بحسب رئيس مجلس الإدارة في الشركة، "محمد نظيف أميك".

ويبيّن أميك خلال تصريحات صحافية، أن الشركة بدأت بتصدير إنتاجها لأول مرة عام 2014، وحاليا تصدر إلى 13 بلداً" غانا والبحرين وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة والأردن وكوسوفو والعراق وأفغانستان وعمان وغينيا الإستوائية والمملكة العربية السعودية وتونس" معلناً عن طموحه لزيادة التصدير لبلدان جديدة "نهتم بإنتاجنا فمثلاً أنفقنا العام الماضي 10 ملايين ليرة تركية على تجديد آلات التغليف والتعبئة والتعقيم، كما أن الابتكار والبحث والتطوير أمر لا يمكن للشركة أن تتخلى عنه.

نهاية القول بالكباب التركي أمران.

الأول أن تركيا تقيم احتفالات للكباب، فمثلاً نظم "كرنفال زهرة البرتقال الدولي"، بولاية أضنة العام الماضي، مسابقة لأسرع ملتهم للكباب الذي تشتهر به المنطقة، وتنافس خلال المسابقة، 20شخصًا من الجنسين، في أكل 10 سندويشات من كباب أضنة، المعروف بطعمه الحار، بأسرع وقت ممكن، وفاز بها "عدنان غوندودو" وحصل على جائزة هاتف ذكي.

وأما الأمر الآخر، فتركيا التي تشتهر وتعتمد اللحوم بوجباتها، تمثل واحدة من البلدان التي تتطور فيها العادات الغذائية النباتية بشكل سريع، وهي ظاهرة تشهد انتشارا كبيرا خاصة في صفوف شباب من المدن من الطبقات الوسطى والثرية.

وبحسب تقرير نشره معهد "أورومونيتور" الدولي حول عادات استهلاك الغذاء في العالم، احتلت تركيا المرتبة السابعة عالميا من بين الدول التي تتطور فيها أعداد النباتيين بشكل سريع، ويتضمن هذا التصنيف دولا أخرى مثل نيجيريا وباكستان وإندونيسيا والفلبين وألمانيا والبرازيل وإيطاليا.

عدنان عبد الرزاق - زمان الوصل
(47)    هل أعجبتك المقالة (48)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي