أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

شعارات النظام والحزب على مفكرات سنوية توزع في الشمال السوري

سحب المجلس المحلي لمدينة "الباب" في ريف حلب الشماليّ مفكرة سنوية كان قد وزّعها على أعضائه منذ أيام بمناسبة العام الجديد لتضمنها إشارات أسفل صفحاتها لنظام البعث ومناسباته كعيد الثورة وذكرى الحركة التصحيحية وعيد ميلاد الحزب وغيرها من الأعياد الخاصة به، بعد أن لاقت هذه المفكرة استهجاناً واستياء شديدين في أوساط الناشطين.

وتأتي هذه الفضيحة –وفق ناشطين- في ذكرى تحرير مدينة "الباب" من ميليشيات الأسد واقتراب ذكرى انطلاق الثورة السورية.
وقال مصدر فضّل عدم ذكر اسمه لـ"زمان الوصل" إن ما حصل هو خطأ يجب أن يُتابع، وفي حال ثبت أن ما تم كان عن قصد فيجب أن يعزل المسؤولون عن هذا التصرف.

وأردف أن طباعة شعارات للنظام وحزب البعث على مفكرة وعدم وجود أي شيء يداخلها يعبر عن الثورة والثوار وتوزيعها في المناطق التي ثارت واكتوت بنار النظام هو بمثابة "جريمة" بحق الثورة والثوار وتمت خلال تعيين أعضاء للمجلس درسوا بجامعات النظام عامي 2017 و2018 للأسف.

وكذلك هناك أعضاء -كما قال- ترشحوا لعضوية مجلس الشعب لدى النظام مؤخرا وأعضاء في المجلس المحلي كانوا يحملون البندقية بوجه الثوار ويخدمون في جيش النظام لغاية 2012.

وأضاف المصدر أننا "للأسف لم نستطع أن نحافظ على العهد الذي قطعناه مع الثوار الذين استشهدوا وسمحنا لأشخاص كان بالأمس القريب في حضن النظام يلعنون الثورة والثوار أن يصبحوا ضمن مؤسساتنا الثورية".

ورأى المعارض السوري "عماد غليون" أن هذا التصرف غير مقبول وغير مفهوم وإذا كان الأمر حقيقياً فهو معيب ويعد إساءة للثورة السورية التي لم تعد تتحمل المزيد من الطعنات.

واعتبر أن هذا الأمر نوع من "التطبيع "الخفي والخطير" ولا يمكن لهكذا عملية أن تمر بدون معرفة ما ومن وراءها ولو مر الموضوع بسلام فهذا يعني –حسب قوله- مقدمة للتطبيع، مضيفاً أن "لا شيء يحصل في الباب بدون علم السلطات  التركية هناك".

وأضاف "غليون" أن المجالس المحلية في المناطق المحررة محكومة بتوجهات مفروضة عليها ويجب على الأقل محاكاة تجربة "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد)، رغم ما فيها من سلبيات.

وأردف نائب البرلمان السابق أن "المجالس يجب أن تكون منتخبة أو تمثيلية بشكل صحيح بالحد الأدنى وأن تعبر عن مصالح الناس والثورة وتتخلص من التبعية والهيمنة وتعمل بشفافية".

وبدوره قال قائد القوة المركزية لمدينة "الباب" الملازم أول "باسل الشهابي" لـ "زمان الوصل"إن المفكرات السنوية بشكل عام تأتي كلها من مناطق النظام كنماذج جاهزة من خلال استيراد التجار لها، إذ لا يوجد في كل المناطق المحررة -كما قال- مطبعة فيها تقنية لطباعة مثل هذه المفكرات، كما لا تجيد مطابع تركيا الطباعة العربية فتم استجلاب 100 نسخة من إحدى المفكرات وبعد توزيعها تم اكتشاف الخطأ "غير المقصود"-كما قال- فتم سحبها مباشرة قبل توزيعها على المديريات والمؤسسات وقدم المجلس المحلي-حسب قوله- اعتذاراً مكتوباً بهذا الخصوص على الفور ولم يتسن لـ"زمان الوصل" الإطلاع على الاعتذار المذكور.

وأثارت هذه السقطة –بحسب وصف البعض- ردود فعل متباينة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى "محمد ابراهيم الحسن" أن "هذا يدل على أنهم على دين مولاهم... لكن السؤال لماذا يصل هؤلاء إلى مجالس يفترض أنها تمثل الثورة".

وعبر "محمد المحمد" عن اعتقاده بأن "هذه الهفوة يمكن أن تكون خطأ طباعياً وهذه الأمور تحصل في كل زمان ومكان ولا تدل على التشبيح والخيانة".

بينما علق "أبو الحاج" قائلاً :"إذا كان هذا الكلام صحيحاً فهو أكبر خيانة لدم الشهداء الذين سقطوا في مدينة الباب خاصة وسورية عامة".

وكانت وزارة التربية التعليم التابعة للائتلاف الوطني قد طبعت في عام 2014 مناهج للأطفال في المخيمات والمناطق المحررة وأماكن اللجوء وورد في أحد كتب الاجتماعيات المخصص للصف الخامس، عبارة مشهورة لحافظ الأسد عن الشهداء ولم يلبث الائتلاف أن سحب الكتاب الذي بلغت نسخه أكثر من 19 ألف نسخة -بحسب ناشطين آنذاك- ووضع في الكتاب صورة لعدد من الجنود المنشقين في حي الخالدية (حديقة العلو) ويبدو في خلفية الصورة مجسم الساعة الجديدة وكتب تحت الصورة عناصر من الجيش الحر بعد الانتصار في إحدى المعارك وتم تذييل الصورة بعبارة "القائد الخالد حافظ الأسد" –حسب تعبير الكتاب وهي "الشهداء أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر" وللمفارقة أيضاً، فالأسئلة الموضوعة تحت الصورة يبدو وكأنها أخذت بحذافيرها من مناهج النظام مثل المقدمة التي تقول (سنتعرف في هذا الدرس إلى أهمية الشهادة ومكانة الشهداء و"المكرمات" التي قدمت لهم في الجمهورية العربية السورية)، والأسئلة التي تحمل نفساً "تدجينياً" من مثل: لماذا يحمل الجندي العلم العربي السوري، لماذا يدافع الجنود عن وطنهم، ماذا نسمي الأشخاص الذين يضحون بحياتهم دفاعاً عن الوطن.

بدوره أفاد مصدر من المجلس المحلي لمدينة "الباب" لـ"زمان الوصل" بأن المجلس اعتاد أن يوكل للجنة شراء في السوق الداخلي تأمين المتطلبات العامة للمجلس، وهذه اللجنة اشترت مفكرات من إحدى المكتبات، وهذه المكتبة أرسلتها بدورها لإحدى المطابع لطبع لوغو المجلس على غلاف المفكرة، ولا يوجد -كما قال- أي طباعة داخل المفكرة تشير للمجلس المحلي على الغلاف الخارجي فقط وبعد استلامها من المكتبة تم توزيعها على الأعضاء ليُكتَشف لاحقاً أن المفكرة تحتوي بالداخل أعياد وعطل النظام وأن مصدرها المطابع العاملة في مناطق النظام فقام المجلس بجمعها وإتلافها.

وأضاف المصدر أن المناطق المحررة تفتقر إلى مطبعة قرطاسية ومفكرات ولا تزال هذه المناطق تعتمد إما على تركيا أو على النظام حسب رغبات التاجر المؤمن لهذه المادة.

وتابع أن الأمر لا يتعدى الخطأ البسيط الذي تم تداركه وإلا هل يمكن لمؤسسة ثورية -حسب قوله- أن توزع قرطاسية تحمل شعارات وأعياد النظام جهاراً نهاراً مع علمها المسبق بذلك.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(22)    هل أعجبتك المقالة (19)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي