أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

وفاة الشيخ "عدنان السقا" متأثراً بـ"كورونا" في اسطنبول

السقا

غيّب الموت الشيخ والعلامة "عدنان السقا" في إحدى مستشفيات اسطنبول مساء السبت عن عمر ناهز الـ 72 عاماً بعد معاناة استمرت لأيام مع مرض الكورونا تاركاً وراءه سيرة حافلة بالعلم والتقى والزهد والمعرفة العميقة بعلوم القرآن والتفسير والتربية والتعليم، واتخذ منذ اندلاع الثورة السورية موقفاً مؤيداً لها واضطر لمغادرة مدينته حمص على خلفية مواقفه المناهضة لنظام الأسد.

ولد الشيخ "عدنان فهمي السقا" في حمص عام 1942 وحصل على الثانوية العامة الفرع العلمي، وكان مؤهلاً لدخول كلية الطب، ولكنه آثر أن يدخل كلية الشريعة في جامعة دمشق لمحبته للعلم الشرعي، وتخرج منها في عام 1966.

ويروى تلاميذ الراحل في هذا الجانب أن شيخهم "السقا" المشهور بتوقد ذهنه، وحدة ذكائه، ذهب إلى شيخه الشيخ "عبد القادر عيسى" -رحمه الله- واستشاره في موضوع الثانوية العامة التي حصل عليها، فأشار إليه الشيخ إلى ضرورة دخوله في كلية الشريعة بجامعة دمشق، ليصبح طبيباً للقلوب، ولقد أثمرت تلك الكلمة الغالية، وتخرج شيخنا في كلية الشريعة، ليصبح بعدها من كبار الدعاة في العالم الإسلامي، وقد تاب على يديه المئات، وأياديه البيض واضحة الأثر في المملكة العربية السعودية وبلاد الشام. وحصل الراحل بعد ذلك على شهادة الماجستير في الدراسات الإسلامية من جامعة "بنجاب" في لاهور بالباكستان، تتلمذ على عدد من المشايخ والدعاة منهم مفتي حمص الشيخ "محمد طيب الأتاسي" والشيخ "محمود جنيد" وصاحب القراءات العشر الشيخ "عبد العزيز عيون السود" والشيخ "محمد سعيد البرهاني" والشيخ "علي الطنطاوي" وغيرهم.

مارس "السقا" الدعوة والتعليم والعمل التربوي والتعليمي في الثانويات الشرعية في عدد من مدن العالم الإسلامي وعمل خطيباً وإماما لمسجد الهدى في حي "الأندلس" بجدة بالمملكة العربية السعودية قرابة 20 عاماً وفي جامع "قباء" في حمص و"النوري الكبير" في حمص، بالإضافة إلى عمله كخطيب لعدة سنوات في جامع "العنابة" و"مصطفى باشا" و"الخيرات والباشات" وجامع "عثمان" وغيرها.

درّس الكثير من الكتب، منها: الرسالة القشيرية، ورسالة المسترشدين، ومدارج السالكين، والحكم العطائية، ومنهجه في تدريسها هو بيان الفوائد منها، والتنبيه على بعض القضايا التي قد تَرِدُ في مثل هذه الكتب ليجمع بين العلم والروح.

وأشرف على تأليف رسالة مقاصد الرسالة القشيرية، التي قام كاتباها الأستاذان "طارق الأبيض" و"أحمد مندو" بتهذيب "الرسالة القشيرية"، واستخلاص فوائدها.

وكانت له رحلات دعوية وتربوية كثيرة، حيث ألقى العشرات من المحاضرات الدعوية في أمريكا وأندونيسيا وباكستان وكندا والإمارات والسعودية والكويت والمغرب وتركيا وغيرها من دول العالم، وبحسب مقربين منه "كان الشيخ السقا من الدعاة الذين يدعون إلى الله على بصيرة ونور، بطريقة جميلة لبقة مهذبة، يمتاز بالاعتدال والوسطية، ويدعو إلى جمع الكلمة ووحدة الصف، وينتهج منهج الانفتاح على الجميع، وعنده قدرة على ربط الجمل وتوضيح المعاني وتوصيل الفكرة للمستمع بشكل كبير جداً ومؤثّر".

وأعلن الشيخ "السقا" انحيازه إلى الثورة منذ أيامها الأولى وكشف الشيخ "محمود دالاتي" في فيديو مصور أن الشيخ "السقا" أشرف بنفسه على كتابة أول بيان علمائي يؤيد الثورة في سوريا في 9 من نيسان ابريل/2011، مع انطلاق الاحتجاجات السلمية ضد النظام السوري.

وهو بيان "جمعية علماء حمص" الذي صدر خلال الأيام الأولى للثورة وطالب النظام بعدة مطالب منها الإصلاح السياسي وإطلاق سراح المعتقلين وكف يد أجهزة الأمن عن أهالي المدينة وإلغاء المادة الثامنة من الدستور، ولكن للأسف -كما يقول- "دالاتي" فإن نظام الأسد مضى في الحل القمعي والأمني.

ورثا الكثير من العلماء والمشاهير في سوريا وخارجها الشيخ "السقا" عبر حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، مستذكرين مناقبه ومكانته العلمية ومواقفه ضد النظام السوري.

وكتب الشيخ الدكتور "راتب النابلسي" على صفحته في فيسبوك : "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك لمحزونون.. الشيخ المربي الجليل عدنان السقا ضيفاً عند أرحم الراحمين".

ونعى رئيس "رابطة علماء الشام"، ورئيس "المجلس الإسلامي السوري"، (سارية الرفاعي)، عبر صفحته في "فيس بوك" الشيخ "السقا"، واستذكر "اسماعيل مجذوب" الذي رافق الشيخ "السقا" 60 عاماً شيئاً من مناقبه قائلاً: "لم أر منه حالاً من الخصومة مع أيِّ مسلم.. عرفته متواضعاً يقبل النصح من كل ناصح.. وإذا ظهر له الحق رجع إليه بسهولة وتراجع عن الخطأ وربما كان تراجعه على منبر الجمعة".

وكتب المنشد "يحيى حوى" :"كنتَ الشيخ الجريء في قول الحق ولم تسكت وقلت كلمة الحق في وجه الظالم كنتَ الشيخ المحبوبَ من الصغير والكبير وجهك دائماً مشعٌ بالنور وكلامك نورٌ ودرٌ منثور.

وخاطب الشيخ "محمود الدالاتي" شيخه السقا: "اليوم ترثيك حمص وسوريا وترثيك المنابر وكنتَ فارسها وترثيك قلوب المحبين وتبكيك عيونهم، وتشهد لك ألسنتهم بالثناء الجميل".

زمان الوصل
(44)    هل أعجبتك المقالة (20)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي