أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

في دمشق.. متر السجاد الرديء براتب شهر

لا تنحصر معاناة السوريين في فصل الشتاء بتأمين وسائل التدفئة من محروقات أو حطب أو بيرين أو طاقة كهربائية جراء أسعارها الملتهبة وندرتها في الأسواق، إنما هي كدائرة ثلج تتدحرج وتتضخم منذ سنوات لتشمل كافة مستلزمات الشتاء الصعب لا سيّما "الأغطية والفرش والوسائد والسجاد والموكيت والمدارج وكسوة الشتاء"، التي لا تعد هامشيةً أو استثنائية.

اقتناء السجاد باختلاف "أنواعه وجودته وأشكاله"، أحد أبرز أوجه معاناة أصحاب الدخل المحدود الثابت وفاقدي الموارد المالية، إذ أنّ سعر المتر الواحد منه "ذو الجودة الرديئة جداً" تجاوز حاجز 25 ألف ليرة سورية في الأسواق الشعبية، ويتصاعد السعر تبعاً للجودة وصولاً إلى 150 ألف ليرة للمتر، أما الموكيت فيباع بـ 15 ألف ليرة سورية وصولاً إلى 100 ألف ليرة للمتر الواحد.

رسمياً وصل سعر متر السجاد "نقداً" للمستهلك إلى 19 ألف ليرة سورية، و21 ألف ليرة "تقسيطاً" للعاملين في "دوائر النظام"، على ألا يتجاوز السقف 380 ألف ليرة بمدة سداد 12 شهراً فقط بحسب النشرة الصادرة مطلع الشهر الماضي عن المؤسسة العامة للصناعات النسيجية في "نظام الأسد".

السيدة "هنوف - اسم مستعار" تعمل موظفة منذ 15 سنة في "مديرية تربية دمشق" أكّدت لـ "اقتصاد" أنّها لا تستطيع شراء السجاد نقداً من الأسواق الشعبية أو تقسيطاً من المؤسسة النسيجية بسبب الهوة الواقعة ما بين الأسعار المطروحة والراتب الشهري، ولا تتجرأ اطلاقاً على دخول الأسواق الكبيرة والمولات، حيث لا يتجاوز راتبها حالياً 35 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 13 دولار أمريكي فقط، أو ما يُعادل ثمن متر سجاد واحد ذو جودة أدنى من المتوسطة.

حول البديل أشارت السيدة أنّها لجأت في بداية فصل الشتاء إلى أسواق المستعمل المنتشرة حول أطراف العاصمة لتتعرض هناك إلى الصدمة جراء الأسعار غير المتوقعة، حيث لا تقل أسعار السجاد المستعمل عن الجديد سوى بنصف القيمة أو أكثر بقليل، ما دفعها إلى العزوف عن الفكرة واستبدال السجاد بـ "بطانيات المعونات".

يحضر في الأسواق الدمشقية سجاد مُنتج في خمسة مصانع خاصة ومصانع عامة تابعة "للشركة العامة لصناعة الصوف والسجاد"، كما يُفرض السجاد المُهرب كمنافس بسبب سماكته وألوانه ونقوشه.

تراجعت مبيعات السجاد في العاصمة هذا العام بنحو 70% جراء ارتفاع أسعاره التي تعود إلى زيادة تكلفة الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار الصوف والخيوط المستوردة والمحروقات والمواد الأولية وقطع تبديل آلات التصنيع وأجور الصيانة وقلة الأيدي العاملة لدى المصانع.

 وبالنسبة لصالات البيع الخاصة، فإن حجم الضرائب المفروضة عليهم وتدهور قيمة الليرة السورية تُعد أبرز أسباب رفع السعر، بحسب ما قال لـ "اقتصاد" صاحب صالة خاصة لبيع السجاد في حي المجتهد وسط دمشق.

برغم رداءته فإن نسبة بيع السجاد المُهرب الحاضر في الأسواق أفضل بكثير من نسبة بيع السجاد المُصنع محلياً بسبب أن أسعاره أقل بنحو 40% ما يُشجع الراغب باقتناء السجاد على التوفير، وفقاً للتاجر.

لم يعد ينظر المستهلك السوري إلى السجاد "كما كان سابقاً" على أنّه لوحة فنية رفيعة أو قطعة أساسيةً ثابتة من أثاث المنزل تحوي في نقوشها رسومات لمعالم شهيرة في سوريا والورد الدمشقي وكادت أن تفرض نفسها كـ لوحات جدارية كبيرة، إنما بات الأمر أداة تدفئة بسيطة يُمكن استخدامها حرقاً داخل المدفأة في حال اشتد البرد أكثر.

اقتصاد - أحد مشاريع "زمان الوصل"
(65)    هل أعجبتك المقالة (86)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي