أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سوق العمل تلتهم الأطفال العراقيين في سوريا

تعمل اللاجئة العراقية أسيل البالغة من العمر 16 عاماً وأمها في مشغل للحرف اليدوية في دمشق ولا تكسبان معاً سوى 174 دولاراً شهرياً، وهو مبلغ بالكاد يكفي لدفع إيجار منزلهما وشراء احتياجاتهما من الطعام.

وقالت أسيل "علي أن أساعد أمي بعد أن نفذت مدخراتنا. نحن نبدأ في الصباح الباكر ولا ننتهي إلا عند الرابعة مساءً. وأحياناً نأخذ بعض العمل معنا إلى البيت".

وكانت أسرة أسيل قد غادرت العراق إلى مصر عام 2006. وقد اختفى والدها عندما عاد في زيارة قصيرة إلى العراق وفقدت الأسرة بعدها أي أثر له.

وبعد أن نفذت مدخراتها، عادت أسرة أسيل إلى العراق في يناير/كانون الثاني 2009 على متن إحدى الرحلات الجوية المجانية التي نظمتها الحكومة في محاولة لتشجيع العودة الطوعية.

ولكن سرعان ما بدأت الأسرة بتلقي التهديدات بالقتل ثم تعرض أخو أسيل البالغ من العمر 12 عاماً للاختطاف والتعذيب. وبعد إطلاق سراحه، قررت الأم الهروب من العراق مرة أخرى متجهة هذه المرة إلى سوريا.

ولم تذهب أسيل إلى المدرسة منذ مغادرتها العراق عام 2006 حيث كانت مصاريف المدارس الخاصة في مصر تفوق القدرة المالية للأسرة. وحتى عندما انتقلت إلى سوريا حيث يحصل اللاجئون العراقيون على التعليم بالمجان في المدارس الحكومية، لم تستطع الانتظام في المدرسة لحاجتها للمال لمساعدة أسرتها على مواجهة تكاليف العيش.

ووفقاً لمسح صادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 عن مؤسسة إبسوس للأبحاث، أفاد 37 بالمائة من اللاجئين العراقيين الذين تم استجوابهم أن مدخراتهم تشكل المصدر الرئيسي للدخل بالنسبة لهم، في حين أفاد 24 بالمائة أنهم يعتمدون على التحويلات و24 بالمائة على الأجور التي يتقاضونها. كما أفاد 33 بالمائة ممن شملهم المسح أنهم يتوقعون ألا تدوم أموالهم أكثر من ثلاثة أشهر، في حين لا يدري 53 بالمائة كم ستدوم مدخراتهم.

انعدام البيانات حول عمالة الأطفال

لا تتوفر أية بيانات حديثة حول عمالة الأطفال بين مجتمع اللاجئين، غير أن المسؤولين واللاجئين أنفسهم يعتقدون أن العدد في تزايد مستمر. ولا تسمح القوانين السورية للاجئين العراقيين بالعمل بشكل رسمي في البلاد مما يضطرهم للعمل في الخفاء والحصول على أجور متدنية جدا لا تمكنهم من سد جميع احتياجاتهم، حسب المسؤولين.

وقد أوضحت سيدة شابة في مركز دوما لتسجيل اللاجئين التابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن العديد من الأطفال العراقيين في محيطها لا يرتادون المدارس، بل "يزاولون أعمالاً مختلفة لمساعدة أسرهم على تحمل تكاليف العيش".

وحسب تقديرات المسح الذي أجرته مؤسسة إبسوس، فإن 10 بالمائة من الأطفال العراقيين المقيمين في سوريا والذين هم في سن الدراسة يعملون.

من جهتها، أفادت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) في استراتيجيتها لحماية الطفولة لسنة 2008-2009، نقلاً عن ورقة قدمتها الحكومة السورية في مؤتمر دولي حول اللاجئين العراقيين تم عقده في جنيف عام 2007، أن عمالة الأطفال بدأت تشكل ظاهرة واسعة الانتشار بين اللاجئين العراقيين.

الانقطاع عن المدرسة

وقالت فرح دخل الله، مسؤولة الإعلام بمكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بدمشق ان "الأسر استنفذت مدخراتها وأصبحت تعاني من الفقر بشكل متزايد. وهناك دلائل على أن المزيد من الأطفال ينقطعون عن المدرسة ويدخلون سوق العمل لمساعدة أسرهم. كما أن التزويج المبكر للفتيات بدأ يشهد بدوره تزايداً مستمراً نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة".

وأضافت دخل الله أنه "وفقاً لتقديرات الحكومة، هناك عدد أقل من الأطفال العراقيين المسجلين في المدارس خلال السنة الدراسية 2008-2009 مقارنة بالعدد المسجل في السنة التي قبلها. نحن نعتقد أن هذا مرتبط بشكل أساسي بالصعوبات الاقتصادية وإعادة التوطين والعودة".

من جهتها، أفادت وزارة التعليم أن هناك 32425 طالباً عراقياً مسجلاً بشكل رسمي في المدارس خلال العام الدراسي 2008-2009 مقارنة بحوالي 49132 خلال العام الدراسي 2007-2008.

دراسة حديثة

أطلقت اليونيسف، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية ومنظمة العمل الدولية، دراسة حول أسوأ أنواع عمالة الأطفال في سوريا، حسب تصريح مسؤولة حماية الطفل بالمنظمة ثيودورا تسوفيلي التي قالت أن "هذه الدراسة ستستغرق ثلاثة أشهر وستشمل الأطفال السوريين والفلسطينيين والعراقيين. من خلال هذه الدراسة فقط، سنحصل على معلومات حديثة حول هذه الظاهرة. لدينا تقديرات بأن الانقطاع عن المدرسة مرتبط بعمالة الأطفال ولكننا لا نملك دليلاً على ذلك. نحتاج لهذه الدراسة حتى نتمكن من دعم أي استجابة مستقبلية".

وكالات - زمان الوصل
(4)    هل أعجبتك المقالة (4)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي