أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

خبز بطعم الدم.. ناشطون يروون تفاصيل مجزرة الفرن في "حلفايا"

عصر 23 كانون الأول ديسمبر/2012 شهدت مدينة "حلفايا" مجزرة مروّعة ذهب ضحيتها العشرات من الأبرياء الذين كانوا ينتظرون دورهم للحصول على الخبز فوجدوا بدلاً منه موتاً وشظايا تركتهم أشلاء ممزقة على قارعة الطريق.

وأظهر تسجيل فيديو نشره ناشطون على الإنترنت آنذاك عشرات الجثث وسط الأنقاض قرب مبنى مدمر.

وبدت حفرة كبيرة في الطريق المجاورة، ورجل يحمل امرأة جريحة على ظهره. وقال المصور "قصف بطائرات ميغ. انظروا يا عالم، مجزرة في حلفايا".

في ظهيرة ذلك اليوم الدامي وبعد معركة المشفى وتحرير مدينة "حلفايا" بالكامل من يد قوات النظام انتقلت المواجهات إلى الجبهة الغربية من المدينة ضد عصابات الأسد المتمركزة في المحطة الحرارية ومدينة "محردة" التي كانت تحاول اقتحام الجهة الغربية الجنوبية (منطقة الترابيع)، ولكن محاولاتهم باءت جميعها بالفشل الذريع نتيجة دفاع فصائل المقاومة عن مدينة "حلفايا" التي تعتبر ذات موقع إستراتيجي في الشمال الحموي كما يقول الناشط "ربيع الحسن" أحد الناجين من المجزرة– لـ"زمان الوصل" مضيفاً أن قوات النظام تكبدت آنذاك خسائر في الأرواح والعتاد فما كان من طيران الإجرام الأسدي إلا أن ينتقم من المدينة على طريقته الوحشية ويصب جام حقده على من تبقى من المدنيين في "حلفايا" ممن ضاق بهم الحال من النزوح في ظل طقس شتائي قاس جدا فيما كانت 12 نقطة عسكرية تابعة للنظام تقصف المدينة ومنها "دير محردة" الجهة الغربية حاجز "المجدل" ومطار حماة- "جبل زين العابدين" -"رحبة خطاب" وحاجز "دير محردة" التابع لمليشيات الأسد، وعدة حواجز متواجدة على طريق دمشق حلب بالقرب من مدينة "صوران" ومن "قمحانة".

وروى "الحسن" أن المدينة كانت تفتقر آنذاك للمواد الأساسية وخصوصاً مادة الخبز فقامت المقاومة بتأمين مادتي الطحين والديزل لتشغيل الفرن الآلي وتوفير الخبز للأهالي، واستأنف الفرن الآلي عمله في ظل ازدحام شديد من الأهالي وبطوابير طويلة.

وتابع محدثنا أن أعداء الإنسانية أبوا إلا أن ينافسوا أنفسهم في ارتكاب أكثر المجازر وحشية ودموية فكانت مجزرة الفرن التي يندى لها جبين الإنسانية.

وتابع المصدر سارداً تفاصيل مجزرة الخبز: "بعد اصطفاف الأهالي بطوابير طويلة لتأمين رغيف خبز يسدّون به جوع أطفالهم وذويهم كان الطيران الأسدي قد رصدهم وأخذ الأمر باستهدافهم وإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا للضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة.

وأردف أن ما فاقم من أعداد الضحايا أن المنطقة التي يقع فيها المخبز كانت تضج بالحركة والناس.. ازدحام شديد طوابير طويلة، دراجات نارية تملأ المكان، شيباً وشبابا.. نساء ورجالاً وأطفالا في رقعة جغرافية لا تتجاوز عشرات الأمتار، كلهم ينتظرون دورهم لأخذ ما تيسر لهم من الخبز، وفي تلك اللحظات شن طيران النظام غارة جوية بأكثر من أربعة صواريخ استهدفت الجموع المحتشدة، وكانت الإصابات مباشرة وسط الجموع.

واستدرك المصدر: "لم يستغرق الأمر أكثر من لحظات ليتحوّل المكان إلى نهر من الدماء تطفو على وجهه أرغفة الخبز المتناثرة. أشلاء منتشرة هنا وهناك .. جرحى ينزفون ويصرخون ألما، وكان بعض الجرحى يحاولون إسعاف غيرهم وهم غارقون بدمائهم، وبعض المصابين يلملمون أشلاء الشهداء ويسود الهول والفزع في صفوف الناجين من المجزرة والقادمين للإسعاف على حد سواء، ولم يكن أحد يصدق ما يرى وكأنهم جميعاً في كابوس مخيف أو في مشهد من مشاهد يوم القيامة، حسب تعبيره.

وبدوره روى الناشط "محمد نور" -أحد الناجين من المجزرة- أيضاً أنه كان في الجهة الغربية من الفرن عندما عبرت عدة صواريخ حاقدة من فوقه دون أن يعرف وجهتها، وبعد ثوان سمع انفجارات عنيفة وشظايا تتراشق وغمامة سوداء تغطي السماء فركض مع غيره من أبناء المدينة إلى مكان الانفجار ليروا المشهد المهول حيث كانت أشلاء الأطفال والنساء تملأ المكان، وكانت النيران تشتعل بقطع من اللحم والخبز المتناثر على الأرض، وحينها -كما يقول- هبّت "حلفايا" كلها بمدنييها ومقاومتها وشبابها لنجدة من كان على الفرن.

واستعاد محدثنا تفاصيل من تلك اللحظات التي أعقبت المجزرة، حيث كانت صرخات من فقد أخاً أو أباً أو فلذة كبد تملأ الفضاء ولا تزال يتردد صداها في أذنه إلى اليوم -كما يقول- مضيفاً أنه عثر مع رفاقه المسعفين على أشلاء متناثرة على بعد مئات الأمتار من موقع المجزرة (المذبحة) كما وجدوا أشلاء على أسطح المنازل القريبة من الفرن، وكان هناك –كما يروي- عجوزاً تلملم أشلاء ابنها بعد أن تعرفت عليه فيما عثر مسعف على جثة شقيقه.

وأردف الشاهد الناجي أن سيارات كاملة كانت مليئة بالجثث والجرحى تغادر المدينة متجهة للنقطة الطبية ومنها إلى مشافي الشمال السوري و"اللطامنة" و"كفرزيتا"، وكان الطريق التي سلكته تلك السيارات للشمال السوري-كما يقول- قد اصطبغ باللون الأحمر حتى أن طيران النظام لحق أرتال المصابين بالقصف المدفعي وراجمات الصواريخ ليسقط ضحايا جدد.

زمان الوصل
(33)    هل أعجبتك المقالة (34)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي