أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

توفير مستلزمات الدفء قد يكون عصيباً على كثير من سكان درعا

تشهد الأسواق السورية في مناطق سيطرة النظام، ومنها أسواق درعا، هذا العام، ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار الملابس الشتوية، رغم أن الملابس المعروضة كلها من إنتاج محلي، ومصنعة من سنوات سابقة.

وعزت بعض المصادر هذا الارتفاع في أسعار الملابس الشتوية، كما غيرها من السلع والمواد الأخرى، إلى قيام مؤسسات النظام برفع أسعار المازوت الصناعي، الذي يشكل المادة الأساسية لتشغيل المعامل وورشات الخياطة، الأمر الذي دفع بالتجار إلى رفع أسعار جميع الملابس والأقمشة، تحت هذه الذريعة، بالإضافة إلى ربط ذلك بارتفاع سعر الدولار والحصار المفروض على النظام.

وتقول "أم فارس" وهي موظفة في إحدى دوائر النظام الحكومية، وتتقاضي راتباً شهرياً يقدر بنحو 60 ألف ليرة سورية، إنها بعد جولة في الأسواق لم تتمكن من شراء أي قطعة ملابس، لا لنفسها، ولا لأحد أطفالها الثلاثة، وذلك لعدم قدرتها على دفع ثمنها.

ولفتت إلى أن مجموع راتبها وراتب زوجها الذي يعمل معها بنفس الدائرة بالكاد يكفي لسد احتياجات الأسرة من طعام وشراب بالحد الأدنى، مشيرة إلى أن الأسرة قررت الاكتفاء بما يتوفر من ملابس شتوية قديمة، ريثما تتحسن الأمور قليلاً.
 
وخلال جولة لـ "اقتصاد" على أسواق المحافظة للوقوف على واقع أسعار الملابس الشتوية تبين أن سعر البنطال الشبابي يتراوح ما بين 12 و18 ألف ليرة سورية وصولاً إلى 27 ألف ليرة سورية مع بعض الاختلافات السعرية بين منتج وآخر ومنطقة وأخرى.

فيما بدأ سعر البيجامة كاملة من 15 ألف وحتى 23 ألف وصولاً إلى 50 ألف ليرة سورية، أما سعر البيجامة الشتوية الفردية فبدأ من 8 آلاف وصولاً إلى 10 آلاف ليرة سورية مع الإشارة إلى الاختلاف الكبير في الأسعار بين منتج وآخر مع أن الملابس المعروضة من النوعية المتوسطة.

أما بالنسبة لأسعار كنزات الأطفال الشتوية، فإنها تبدأ من 8 آلاف ليرة سورية إلى 15 ألف ليرة سورية، فيما يتراوح سعر بناطيل الأطفال من 7000 إلى 8500 ليرة سورية، والبلوزة البناتي من 15 إلى 22 ألف ليرة سورية، والبيجامة الشتوية النسائية من 15 إلى 40 ألف ليرة سورية، والبيجامة الفردي الولادي من 3000 إلى 7000 ليرة سورية، والعباية نسواني من 25 ألف إلى 40 ألف ليرة سورية.
 
فيما بلغ سعر المعطف المطري - أطفال ما بين 15 و25 ألف ليرة سورية. أما أسعار الستر والمعاطف الرجالية فتبدأ من 35 وحتى 80 ألف ليرة سورية.
 
أما الأحذية حسب المتوفر في الأسواق فتبدأ من 8 آلاف إلى 15 ألف ليرة سورية بالنسبة لأحذية الأطفال، وما بين 18 و30 ألف ليرة بالنسبة لأحذية الرجال، وما بين 10 و20 ألف ليرة بالنسبة للأحذية النسائية، مع الاختلافات بين نوع وآخر وحسب الجودة.

مصادر مطلعة على واقع الأسواق، أكدت أن ارتفاع أسعار الملابس الشتوية، وعدم توفر الأموال الكافية لدى الناس لشرائها، سيحرم آلاف المواطنين من الشعور بالدفء هذا الشتاء، مشيرة إلى أن عدم قدرة الأهالي على شراء مواد التدفئة من حطب ومازوت، سيفاقم من أوضاع الكثير من العائلات مع اشتداد البرد لاحقاً.
 
ويشير "سامي المحمد"، 45 عاماً، وهو تاجر، إلى أنه رغم التغيرات المناخية الكبيرة، والبرد القارس الذي يضرب جميع المناطق، إلا أن الكثير من العائلات وعلى غير العادة، مازالت بلا محروقات وتلجأ إلى البطانيات وحرق المواد الضارة في عمليات التدفئة، وذلك لعدم تمكنها من شراء الحطب والمازوت، أو أي مواد تدفئة أخرى، بسبب الغلاء الشديد، الذي يترافق مع تردي الأحوال الاقتصادية التي يعيشها أغلب السكان.
 
وعزا المحمد تراجع القدرة الشرائية لدى قسم كبير من الأهالي ولاسيما خلال فصل الشتاء، إلى غلاء الأسعار وضعف الموارد، وتراجع الحوالات المالية، والمساعدات الخارجية، التي كانت ترد من قبل بعض المغتربين إلى ذويهم في الداخل، وهو ما بات ينعكس سلباً بشكل ملحوظ على حركة الأسواق.

ولفت إلى أن مساعدات فصل الشتاء، التي اعتاد المغتربون على إرسالها لذويهم في الداخل خلال السنوات الماضية، تراجعت بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين لعدة أسباب، منها ما هو أمني متعلق بالملاحقات الأمنية والتحقيقات مع من تصله حوالات عبر مكاتب النظام المرخصة، ومنها ما هو اقتصادي يتعلق برغبة عشرات المغتربين واللاجئين بتأسيس أعمال ومشاريع اقتصادية خاصة بهم في بلاد الاغتراب.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن سعر طن الحطب وصل في العديد من مناطق المحافظة إلى أكثر من 250 ألف ليرة سورية، مع توقعات بارتفاعه إلى أكثر من ذلك، فيما وصل سعر لتر المازوت الحر بالتزامن مع تقاعس مؤسسات النظام عن توزيع حصص العائلات عبر البطاقة الذكية، إلى أكثر من 1200 ليرة سورية، وهو ما سوف تعجز عن تأمينه آلاف العائلات في المحافظة.

وكشفت المصادر عن أن عشرات القرى والبلدات في المحافظة، لم تستلم مستحقاتها من مازوت التدفئة حتى الآن، الأمر الذي يهدد الكثير من العائلات بالحرمان من الشعور بالدفء هذا الشتاء.

اقتصاد - أحد مشاريع "زمان الوصل"
(27)    هل أعجبتك المقالة (28)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي